11- بَاب عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا 4718- حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا ، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا ، يَقُولُونَ : يَا فُلَانُ اشْفَعْ ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا رَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ : يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَأَوَّلُ مَدْعُوٍّ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ; الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ ، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ ، وَبِكَ وَإِلَيْكَ ، وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ . فَهَذَا قَوْلُهُ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَأَنَّهُ مُقَدِّمَةُ الشَّفَاعَةِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَبَّارِ وَبَيْنَ جِبْرِيلَ ، فَيَغْبِطُهُ لِمَقَامِهِ ذَلِكَ أَهْلُ الْجَمْعِ . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فِي الشَّفَاعَةِ فَأَقُولُ : أَيْ رَبِّ عِبَادُكُ عَبَدُوكَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ . قَالَ : فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ صَحَابِيًّا . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ أَخْذُهُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ ، وَقِيلَ إِعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ ، وَقِيلَ جُلُوسُهُ عَلَى الْعَرْشِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَقِيلَ شَفَاعَتُهُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ ) هُوَ الْعِجْلِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هـَذَا الْحَدِيثُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِيهِ تَسْمِيَةُ بَعْضِ مَنْ أُبْهِمَ هُنَا بِقَوْلِهِ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَقَوْلُهُ : جُثًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالتَّنْوِينِ جَمْعُ جُثْوَةٍ كَخُطْوَةٍ وَخُطًا ، وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ رُوِيَ جِثِيٌّ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ جَاثٍ وَهُوَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى رُكْبَتِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْخَشَّابِ : إِنَّمَا هُوَ جُثَّى بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِهَا جَمْعُ جَاثٍ مِثْلُ غَازٍ وَغُزَّى . قَوْلُهُ : ( حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الزَّكَاةِ فَيَشْفَعَ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ ، وَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا · ص 251 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا · ص 31 باب قوله : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا أي هذا باب في قوله عز وجل : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ الآية ، اعلم أن كلمة عسى ولعل من الله واجبتان لأنه ليس من صفات الله الغرور ، والمقام المحمود هو المقام الذي يشفع فيه لأمته يحمده فيه الأولون والآخرون ، وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا قال : يدنيني فيقعدني معه على العرش ، وقال ابن زنجويه : يجلسني معه على السرير ، وذكرهما الثعلبي في تفسيره . 239 - حدثني إسماعيل بن أبان ، حدثنا أبو الأحوص ، عن آدم بن علي قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع نبيها يقولون : يا فلان ، اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون منصرفا وغير منصرف أبو إسحاق الوراق الأزدي الكوفي ، توفي بالكوفة سنة ست عشرة ومائتين ، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم ، وآدم بن علي العجلي البكري ، وهو من أفراده ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث . والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن العباس بن عبد الله . قوله : جثا قال الكرماني : جثا بضم الجيم وفتح المثلثة مقصورا أي جماعات ، واحدها جثوة ، وكل شيء جمعته من تراب ونحوه فهو جثوة ، قلت : قال ابن الجوزي ، عن ابن الخشاب : جثى بالتشديد والضم جمع جاث كغاز وغزى ، وجثى مخففة جمع جثوة ، ولا معنى له هاهنا ، وقال ابن الأثير : ويروى جثى بتشديد الثاء جمع جاث أي جلس على ركبتيه ، وفي المغيث : يجوز أيضا فتح الجيم وكسرها كالعصى والعصي ، قوله : الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم زاد في الرواية المتعلقة في الزكاة فيشفع ليقضى بين الخلق .