5 - بَاب قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا 4728 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو ، عَنْ مُصْعَبِ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا هُمْ الْحَرُورِيَّةُ ؟ قَالَ : لَا ، هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا : لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ ، وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمْ الْفَاسِقِينَ . قَوْلُهُ : بَابُ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ سَأَلْتُ أَبِي - يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ نُنَبِّهُ عَلَى مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ نَسِيَ اسْمَ السَّائِلِ فَأَبْهَمَهُ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ مُصْعَبٌ رَاوِي الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( هُمْ الْحَرُورِيَّةُ ) ؟ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى حَرُورَاءَ وَهِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي كَانَ ابْتِدَاءُ خُرُوجِ الْخَوَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ مِنْهَا ، وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ لَمَّا خَرَجَتْ الْحَرُورِيَّةُ قُلْتُ لِأَبِي : أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ؟ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : أَظُنُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ الْحَرُورِيَّةُ وَلِلْحَاكِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : مِنْهُمْ أَصْحَابُ النَّهْرَوَانِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا . وَأَصْلُهُ عِنْدَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : مَا الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ؟ قَالَ : وَيْلَكَ ، مِنْهُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي سُؤَالِ مُصْعَبٍ أَبَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ عَلِيٌّ بِبَعِيدٍ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُهُ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ مَخْصُوصًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ : لَا هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ) وَلِلْحَاكِمِ قَالَ : لَا ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ مُصْعَبٍ هُمْ أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَمِيصَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَاسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ : هُمُ الرُّهْبَانُ الَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي السَّوَارِي . قَوْلُهُ : ( وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا : لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ : هُمْ عُبَّادُ النَّصَارَى قَالُوا : لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ . قَوْلُهُ : ( وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ إِلَخْ ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ : وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ - إِلَى - الْفَاسِقِينَ قَالَ يَزِيدُ : هَكَذَا حَفِظْتُ . قُلْتُ : وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ حَفِظَهُ عَنْهُ ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَالصَّوَابُ الْخَاسِرُونَ وَوَقَعَ عَلَى الصَّوَابِ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ ) لَعَلَّ هَذَا السَّبَبَ فِي الْغَلَطِ الْمَذْكُورِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ الْخَوَارِجُ قَوْمٌ زَاغُوا فَأَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الَّتِي آخِرُهَا الْفَاسِقِينَ فَلَعَلَّ الِاخْتِصَارَ اقْتَضَى ذَلِكَ الْغَلَطَ ، وَكَأَنَّ سَعْدًا ذَكَرَ الْآيَتَيْنِ مَعًا الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَالَّتِي فِي الصَّفِّ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوْنٍ عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ : نَظَرَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ إِلَى سَعْدٍ فَقَالَ : هَذَا مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : كَذَبْتَ ، أَنَا قَاتَلْتَ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ . فَقَالَ لَهُ آخَرُ : هَذَا مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : كَذَبْتَ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَجْهُ خُسْرَانِهِمْ أَنَّهُمْ تَعَبَّدُوا عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ ، فَابْتَدَعُوا ، فَخَسِرُوا الْأَعْمَارَ وَالْأَعْمَالَ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا · ص 278 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا · ص 49 باب قوله قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا أي هذا باب في قوله تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا وقد مر تفسيره عن قريب . 249 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عمرو ، عن مصعب ، قال : سألت أبي ، قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا هم الحرورية ، قال : لا ، هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، وأما النصارى كفروا بالجنة ، وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، وكان سعد يسميهم الفاسقين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن بشار الملقب ببندار ، ومحمد بن جعفر الملقب بغندر ، وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي ، ومصعب بضم الميم وفتح العين ابن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة ، مات سنة ثلاث ومائة . والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن إسماعيل . قوله : عن مصعب قال : سألت أبي هو سعد بن أبي وقاص ، قوله : هم الحرورية بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى ، هم طائفة خوارج ينسبون إلى حرورا قرية بقرب الكوفة ، وكان ابتداء خروج الخوارج على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه منها ، وروى الحاكم على شرطهما عن مصعب بن سعد لما خرجت الحرورية قلت لأبي سعد : هؤلاء الذين أنزل الله فيهم الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ؟ قال : أولئك أهل الصوامع وهؤلاء زاغوا فأزاغ الله قلوبهم انتهى ، وإنما خسرت اليهود والنصارى لأنهم تعبدوا على أصل غير صحيح ، فخسروا الأعمال والأعمار ، والحرورية لما خالفوا ما عهد الله إليهم في القرآن من طاعة أولي الأمر بعد إقرارهم به كان ذلك نقضا منهم له ، ويقال : الحرورية هم الخاسرون لأنهم ليسوا كفرة بل هم فسقة ، قال تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ إلى قوله : هُمُ الْخَاسِرُونَ والكافرون هم الأخسرون ، قال تعالى فيهم : أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ قوله : وكان سعد هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه .