24 - سُورَةُ النُّورِ مِنْ خِلالِهِ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ . سَنَا بَرْقِهِ وَهُوَ الضِّيَاءُ ، مُذْعِنِينَ يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ أَشْتَاتًا وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سُورَةٌ أَنْـزَلْنَاهَا بَيَّنَّاهَا . وَقَالَ غَيْرُهُ : سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ ، وَسُمِّيَتْ السُّورَةُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنْ الْأُخْرَى ، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا . وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ : الْمِشْكَاةُ الْكُوَّةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أَيْ مَا جُمِعَ فِيهِ ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ ، وَيُقَالُ لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ ؛ أَيْ : تَأْلِيفٌ ، وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ ؛ لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ : مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ أَيْ لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا . وقال فَرَّضْنَاهَا أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً ، وَمَنْ قَرَأَ فَرَضْنَاهَا يَقُولُ : فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ . قَالَ مُجَاهِدٌ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا لَمْ يَدْرُوا ، لِمَا بِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : أُولِي الإِرْبَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَرَبٌ . : . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَا يُهِمُّهُ إِلَّا بَطْنُهُ ، وَلَا يَخَافُ عَلَى النِّسَاءِ ، وَقَالَ طَاوُسٌ : هُوَ الْأَحْمَقُ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ النُّورِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) مِنْ خِلالِهِ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ ، هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَلَفْظَةُ أَضْعَافٍ أَوْ بَيْنَ مَزِيدَةٌ ، فَإِنَّ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ بِأَحَدِهِمَا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ ( يَخْرُجُ مِنْ خَلَلِهِ ) قَالَ هَارُونُ أَحَدُ رُوَاتِهِ : فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي عَمْرٍو فَقَالَ : إِنَّهَا لَحَسَنَةٌ وَلَكِنَّ خِلَالَهُ أَعَمُّ . قَوْلُهُ : سَنَا بَرْقِهِ وَهُوَ الضِّيَاءُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ مَقْصُورٌ أَيْ ضِيَاءُ ، وَالسَّنَاءُ مَمْدُودٌ فِي الْحَسَبِ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَقُولُ : ضَوْءُ بَرْقِهِ . وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَعَانُ الْبَرْقِ . قَوْلُهُ : مُذْعِنِينَ يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَيْ مُسْتَخْذِينَ ، وَهُوَ بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مُذْعِنِينَ قَالَ : سِرَاعًا . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْإِذْعَانُ الْإِسْرَاعُ فِي الطَّاعَةِ . قَوْلُهُ : أَشْتَاتًا وَشَتَّى وَشَتَاتٍ وَشَتٍّ وَاحِدٌ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَشْتَاتٌ جَمْعٌ وَشت مُفْرَدٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لِوَاذًا خِلَافًا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَاللِّوَاذُ مَصْدَرُ لَاوَذْتُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ نِسْبَةً إِلَى ثُمَالَةَ قَبِيلَةٍ مِنَ الْأَزْدِ ، وَهُوَ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ ، ذَكَرَ مُسْلِمٌ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هـَذَا الْمَوْضِعُ ، وَلَهُ حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مَاتَ غَازِيًا بِأَرْضِ الرُّومِ . قَوْلُهُ : ( الْمِشْكَاةُ الْكُوَّةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ ) وَصَلَهُ ابْنُ شَاهِينٍ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي فَوَائِدِ جَعْفَرٍ السَّرَّاجِ وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : الْمِشْكَاةُ الْكُوَّةُ وَالْكُوَّةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَبِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَهِيَ الطَّاقَةُ لِلضَّوْءِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ فَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمِشْكَاةُ مَوْضِعُ الْفَتِيلَةِ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : كَمِشْكَاةٍ قَالَ : يَعْنِي الْكُوَّةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سُورَةٌ أَنْـزَلْنَاهَا بَيَّنَّاهَا ) قَالَ عِيَاضٌ : كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ أَنْـزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا بَيَّنَّاهَا ، فَبَيَّنَّاهَا تَفْسِيرُ فَرَضْنَاهَا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا : وَيُقَالُ فِي فَرَضْنَاهَا أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ انْتَهَى . وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَفَرَضْنَاهَا يَقُولُ بَيَّنَّاهَا ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ قَوْلَ عِيَاضٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الْأُخْرَى . فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَهُ فِي أَوَّلِ الْمَجَازِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُصَادِرِيِّ عَنْهُ : سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ ، فَذِكْرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَجَوَّزَ الْكَرْمَانِيُّ فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ - وَهِيَ لجَمَاعَة - وَجْهَيْنِ : إِمَّا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَآخِرُهَا تَاءُ تَأْنِيثٍ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ ، وَإِمَّا بِكَسْرِ الْجِيمِ وَآخِرُهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُهُ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ إِلَخْ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : وَيُقَالُ لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ أَيْ تَأْلِيفٌ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ ، أَيْ لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا قَالَهُ فِي الْمَجَازِ رِوَايَةَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُصَادِرِيِّ عَنْهُ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ هِجَانُ اللَّوْنِ لَمْ يَقْرَأْ جَنِينًا وَالسَّلَا بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقُرْآنَ عِنْدَهُ مِنْ قَرَأَ بِمَعْنَى جَمَعَ ، لَا مِنْ قَرَأَ بِمَعْنَى تَلَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ فَرَّضْنَاهَا أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً ، وَمَنْ قَرَأَ فَرَضْنَاهَا يَقُولُ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ ) فِيهَا كَذَا وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَنْ قَرَأَ فَرَضْنَاهَا يَقُولُ فَرَضْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً ، وَإِنْ شِئْتَ فَرَضْنَاهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : فَالتَّشْدِيدُ بِهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ حَسَنٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَرَضْنَاهَا حَدَّدْنَا فِيهَا الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ ، وَفَرَضْنَا مِنَ الْفَرِيضَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَمَنْ خَفَّفَهَا جَعَلَهَا مِنَ الْفَرِيضَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : أُولِي الإِرْبَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَرَبٌ ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ ، وَسَيَأْتِي بَعْضُهُ فِي النِّكَاحِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ : الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَرَبُهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَةِ النِّسَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ طَاوُسٌ : هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَا يُهِمُّهُ إِلَّا بَطْنُهُ وَلَا يَخَافُ عَلَى النِّسَاءِ ) أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا لَمْ يَدْرُوا لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ قَالَ : الَّذِي يُرِيدُ الطَّعَامَ وَلَا يُرِيدُ النِّسَاءَ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ : الَّذِينَ لَا يُهِمُّهُمْ إِلَّا بُطُونُهُمْ وَلَا يَخَافُونَ عَلَى النِّسَاءِ . وَفِي قَوْلِهِ : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ قَالَ : لَمْ يَدْرُوا مَا هـِيَ مِنَ الصِّغَرِ قَبْلَ الْحُلُمِ . 1- بَاب وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ 4745 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفريابي ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ فَقَالَ : كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ . فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ الْمَسَائِلَ ، وَعَابَهَا . قَالَ عُوَيْمِرٌ : وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، فَلَاعَنَهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا ، فَطَلَّقَهَا ، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْظُرُوا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ ، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا ، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ الْآيَةَ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلًا وَفِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ . وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ . هُوَ الْفِرْيَابِيُّ وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ رُبَّمَا أُدْخِلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ ، وَإِسْحَاقُ الْمَذْكُورُ وَقَعَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَلَمْ يَنْسُبْهُ الْكَلَابَاذِيُّ أَيْضًا ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ · ص 301 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ · ص 76 ( باب : وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ أي : هذا باب في قوله عز وجل " والخامسة الآية " قوله : " والخامسة " أي : الشهادة الخامسة ، وهي بعد أربع شهادات ، كما هي معروفة في موضعها ، وقرئ ( أن لعنة الله ) و( أن غضب الله ) على تخفيف " أن " ورفع ما بعدها ، وقرئ ( أن غضب الله ) بكسر الضاد ، وعلى فعل الغضب ، وقرئ بنصب الخامستين على معنى : ويشهد الخامسة . 267 - حدثني سليمان بن داود أبو الربيع ، حدثنا فليح ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد ، أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا رأى مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد قضي فيك وفي امرأتك . قال : فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ففارقها ، فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين ، وكانت حاملا فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها ، ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، تؤخذ من قوله " فأنزل الله فيها " ، وفليح بضم الفاء وفتح اللام ابن سليمان ، أبو يحيى الخزاعي ، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح . والحديث روي عن سهل بطريقين أحدهما عن إسحاق عن محمد بن يوسف ، وقد مر ، والآخر عن سليمان بن داود ، وقد مر الكلام فيه في الباب الذي قبله ، ولنذكر ما لم يذكر فيه . فقوله " أن رجلا " هو عويمر العجلاني ، قوله " قد قضي فيك وفي امرأتك " القضاء فيهما هو بآية اللعان التي نزلت . قوله " فتلاعنا " فيه حذف كما ذكرناه في الحديث الماضي ، تقديره : قذف امرأته وأنكرت هي الزنا وأصر كل واحد منهما على قوله ثم تلاعنا . قوله " ففارقها " وفي رواية فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية " لاعن ثم لاعنت ثم فرق بينهما " وفي رواية " قال : لا سبيل لك عليها " . قوله " فكانت " أي : الملاعنة سنة التفريق بينهما ، وكلمة " أن " مصدرية ، وقد تأوله ابن نافع المالكي على أن معناه استحباب ظهور الطلاق بعد اللعان ، وقال النووي : قال الجمهور : معناه حصول الفرقة بنفس اللعان ، قلنا : معنى الجواب عن هذا فيما مضى أنه لا بد من حكم الحاكم ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعويمر بعد اللعان " فطلقها " . قوله " وكانت حاملا فأنكر " أي : الرجل أنكر حملها ، فيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل ، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ومالك وأبو عبيدة وأبو يوسف في رواية ، فافهم ، قالوا : من نفى حمل امرأته لاعن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه . وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف في المشهور عنه ، ومحمد ، وأحمد في رواية ، وابن الماجشون من أصحاب مالك ، وزفر بن الهذيل : لا تلاعن بالحمل . وسواء عند أبي حنيفة وزفر ولدت بعد النفي لتمام ستة أشهر أو قبلها ، وعند أبي يوسف ومحمد وأحمد : إن ولدت لأقل من ستة أشهر منذ نفاه وجب عليه اللعان ، لأنه حينئذ يتيقن بوجوده عند النفي ولأكثر منها احتمل أن يكون حمل حادث ، وبه قال مالك إلا أنه يشترط عدم وطئها بعد النفي ، وأجابوا عن الحديث أن اللعان فيه كان بالقذف لا بالحمل ، ولأنه يجوز أن يكون حملا لأن ما يظهر من المرأة مما يتوهم به أنها حامل ليس يعلم أنه حمل على حقيقته إنما هو توهم ، فنفي المتوهم لا يوجب اللعان . قوله " ثم جرت السنة " إلى آخره ، قد مر حاصله في الباب الذي قبله ، وقد أجمع العلماء على جريان التوارث بينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه وهم إخوته وأخواته من أمه وجداته من أمه ، ثم إذا دفع إلى أمه فرضها أو إلى أصحاب الفروض ويبقى شيء فهو لموالي أمه إن كان عليها ولاء ، وإن لم يكن يكون لبيت المال عند من لا يرى بالرد ولا بتوريث ذوي الأرحام ، والله سبحانه وتعالى أعلم .