5 - بَاب إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ أَفَّاكٌ كَذَّابٌ 4749 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ قَالَتْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلُولَ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : عَذَابٌ عَظِيمٌ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي الْبَابِ عَلَى تَفْسِيرِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ فَقَطْ . قَوْلُهُ : ( أَفَّاكٌ كَذَّابٌ ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ مُطَوَّلًا فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ مِنَ الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَفِي الْقِصَّةِ الَّتِي دَارَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ أَيْ قَالَتْ عَائِشَةُ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ) أَيْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ قَرِيبًا فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، وَبِهِ تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قِصَّةِ الْإِفْكِ الْمُطَوَّلَةِ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ بَيَانُ مَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ · ص 306 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ · ص 79 ( باب قوله : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ أي : هذا باب في قوله عز وجل " إن الذين جاؤوا " الآية ، واقتصر أبو ذر في هذا على قوله " باب إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ " وغيره ساق الآية كلها ، أجمع المفسرون على أن هذه الآية وما يتعلق بها بعدها نزلت في قصة عائشة رضي الله تعالى عنها . قوله " بالإفك " أي : بالكذب ، ويقال : الإفك أسوأ الكذب وأقبحه ، مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه ، فالإفك هو الحديث المقلوب عن وجهه ، ومعنى القلب هنا أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة وشرف النسب ، لا القذف ، فالذين رموا بالسوء قلبوا الأمر عن وجهه ، فهو إفك قبيح وكذب ظاهر . قوله : " عصبة " أي : جماعة ، قال الفراء : الجماعة من الواحد إلى الأربعين ، ويقال : من العشرة إلى الأربعين . قوله : " منكم " خطاب للمسلمين ، وهم : عبد الله بن أبي - رأس المنافقين ، وزيد بن رفاعة ، وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، ومن ساعدهم . قوله : " لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ " أي : لا تحسبوا الإفك أو القذف أو المجيء بالإفك أو ما نالكم من الغم ، والخطاب للمؤمنين الذين ساءهم ذلك وخاصة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعائشة وصفوان بن المعطل " شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ " لأن الله يأجركم على ذلك الأجر العظيم ، وتظهر براءتكم وينزل فيكم ثمانية عشر آية ، كل واحدة منها مستقلة بما هو تعظيم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وتسلية له وتبرئة لأم المؤمنين وتطهير لأهل البيت وتهويل لمن تكلم في ذلك . قوله : " لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ " أي : من الذين جاؤوا بالإفك " مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ " جزاء ما اجترح من الذنب والمعصية . قوله : " وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ " أي : عظمه وبدأ به وهو عبد الله بن أبي ، وقيل : حسان بن ثابت ، وقال الثعلبي : حسان ومسطح وحمنة هم الذين تولوا كبره ، ثم فشى ذلك في الناس . أفاك كذاب أفاك على وزن فعال للمبالغة ، وفسره بقوله : " كذاب " ، وكذا فسره أبو عبيدة . 270 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، " والذي تولى كبره " قالت : عبد الله بن أبي ابن سلول . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم : الفضل بن دكين ، وسفيان : هو الثوري ، وقد صرح به ابن مردويه من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري ، وفيه معمر بفتح الميمين ، هو ابن راشد ، وهو من أفراده . قوله : " كبره " بضم الكاف وكسرها ، أي : كبر الإفك ، وقد مر تفسيره . قوله : " ابن سلول " برفع الابن لأنه صفة لعبد الله لا لأبي ، وسلول غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله ؛ للتأنيث والعلمية ، والله سبحانه وتعالى أعلم .