2 - بَاب : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا الْعُقُوبَةَ 4761 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، وَسُلَيْمَانُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه ، قَالَ : سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ . قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ ، قَالَ : وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الْآيَةَ . كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى قَوْلِهِ : أَثَامًا قَوْلُهُ : يَلْقَ أَثَامًا الْعُقُوبَةَ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ، أَيْ : عُقُوبَةً ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : يَلْقَ أَثَامًا قَالَ : نَكَالًا . قَالَ : وَيُقَالُ إِنَّهُ وَادٍ فِي النَّارِ . وَهَذَا الْأَخِيرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِمَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ( وَسُلَيْمَانُ ) هُوَ الْأَعْمَشُ ( عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ ) هُوَ ابْنُ حِبَّانَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ ، وَالْقَائِلُ هُوَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ : أَمَّا اثْنَانِ مِنْهُمَا فَأَدْخَلَا فِيهِ بَيْنَ أَبِي وَائِلٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، أَبَا مَيْسَرَةَ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ وَاصِلٌ فَأَسْقَطَهُ . وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الثَّلَاثَةِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَعَدُّوهُمَا ، وَالصَّوَابُ إِسْقَاطُ أَبِي مَيْسَرَةَ مِنْ رِوَايَةِ وَاصِلٍ كَمَا فَصَّلَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ وَاصِلٍ بِإِسْقَاطِ أَبِي مَيْسَرَةَ أَيْضًا . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَاصِلٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو شِهَابٍ ، وَشَيْبَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْقَاطِ أَبِي مَيْسَرَةَ ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، وَذَكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ وَافَقَهُ عَلَيْهَا . قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْرِيُّ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ ابْنَ مَهْدِيٍّ فَجَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةَ حَمَلَ رِوَايَةَ وَاصِلٍ عَلَى رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ . قَوْلُهُ : ( سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةٍ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ وَقَعَدْتُ أَسْفَلَ مِنْهُ ، فَاغْتَنَمْتُ خَلَوْتَهُ فَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ ؟ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ ) ؟ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أَعْظَمُ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ضَبْطِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي سُؤَالِهِ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ . قَوْلُهُ : ( نِدًّا ) بِكَسْرِ النُّونِ ، أَيْ : نَظِيرًا . قَوْلُهُ : ( أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ إِيثَارِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يَكْفِي ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْبُخْلِ مَعَ الْوِجْدَانِ . قَوْلُهُ : ( أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ ) بِالْمُهْمَلَةِ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ وَالْمُرَادُ الزَّوْجَةُ ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحِلِّ لِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ ، وَقِيلَ : مِنَ الْحُلُولِ لِأَنَّهَا تَحِلُّ مَعَهُ وَيَحِلُّ مَعَهَا . قَوْلُهُ : ( وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ - إِلَى - وَلا يَزْنُونَ هَكَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ . وَالْقَتْلُ وَالزِّنَا فِي الْآيَةِ مُطْلَقَانِ ، وَفِي الْحَدِيثِ مُقَيَّدَانِ : أَمَّا الْقَتْلُ فَبِالْوَلَدِ خَشْيَةَ الْأَكْلِ مَعَهُ ، وَأَمَّا الزِّنَا فَبِزَوْجَةِ الْجَارِ . وَالِاسْتِدْلَالُ لِذَلِكَ بِالْآيَةِ سَائِغٌ ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ وَرَدَتْ فِي مُطْلَقِ الزِّنَا وَالْقَتْلِ لَكِنْ قَتْلَ هَذَا وَالزِّنَا بِهَذِهِ أَكْبَرُ وَأَفْحَشُ . وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا ؟ قَالُوا : حَرَامٌ . قَالَ : لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشَرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ · ص 350 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ · ص 95 ( باب قوله : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا الآية . أي : هذا باب في قوله تعالى " والذين " إلى آخره ، وهذا المقدار هو المروي في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره إلى قوله " أثاما " ، وعن ابن عباس : إن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعونا إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة ، فنزلت " وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ " الآيات . وقيل : نزلت في وحشي غلام ابن مطعم . 281 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، قال : حدثني منصور وسليمان عن أبي وائل ، عن أبي ميسرة ، عن عبد الله ، قال : وحدثني واصل عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال : سألت - أو سئل - رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب عند الله أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك . قلت : ثم أي ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني بحليلة جارك . قال : ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو ميسرة ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل الهمداني ، وعبد الله هو ابن مسعود ، وواصل هو ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف من الحياة أو من الحين منصرفا وغير منصرف الكوفي . والحديث مضى في أوائل تفسير سورة البقرة ، فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة " حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ... " ، فذكره مختصرا ، وقال : " أعظم " بدل " أكبر " . قوله : " قال وحدثني واصل " القائل هو سفيان الثوري ، والحاصل أن الحديث عند سفيان عن ثلاثة أنفس ، أما اثنان منهما فأدخلا فيه بين أبي وائل وعبد الله أبا ميسرة ، وأما الثالث وهو واصل فأسقطه ، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله ، فعدوه وهما ، والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية واصل ، والله أعلم . قوله : " سألت أو سئل " شك من الراوي ، وفي رواية " قلت يا رسول الله " . قوله : " أكبر " وفي رواية مسلم " أعظم " . قوله : " ندا " بكسر النون وتشديد الدال ، أي : نظيرا . قوله : " خشية أن يطعم معك " أي : لأجل خشية إطعامه معك ، فإن قيل : لو لم يقيد بها لكان الحكم كذلك . وأجيب بأن لا اعتبار لهذا المفهوم لأن شرطه أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب ، وكانت عادتهم قتل الأولاد لخشيتهم ذلك . قوله : " بحليلة جارك " أي : بامرأته ، والحليلة على وزن فعيلة ، إما من الحل لأنها تحل له وإما من الحلول لأنها تحل معه ويحل معها ، فإن قلت : القتل والزنا في الآية مطلقان ، وفي الحديث مقيدان . قلت : لأنهما بالقيد أعظم وأفحش ، ولا مانع من الاستدلال لذلك بالآية .