باب قوله وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
( باب قوله : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا الآية . أي : هذا باب في قوله تعالى " والذين " إلى آخره ، وهذا المقدار هو المروي في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره إلى قوله " أثاما " ، وعن ابن عباس : إن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعونا إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة ، فنزلت " وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ " الآيات . وقيل : نزلت في وحشي غلام ابن مطعم .
281 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، قال : حدثني منصور وسليمان عن أبي وائل ، عن أبي ميسرة ، عن عبد الله ، قال : وحدثني واصل عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال : سألت - أو سئل - رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب عند الله أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك . قلت : ثم أي ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني بحليلة جارك .
قال : ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو ميسرة ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل الهمداني ، وعبد الله هو ابن مسعود ، وواصل هو ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف من الحياة أو من الحين منصرفا وغير منصرف الكوفي . والحديث ج١٩ / ص٩٦مضى في أوائل تفسير سورة البقرة ، فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة " حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم .. . " ، فذكره مختصرا ، وقال : " أعظم " بدل " أكبر " .
قوله : " قال وحدثني واصل " القائل هو سفيان الثوري ، والحاصل أن الحديث عند سفيان عن ثلاثة أنفس ، أما اثنان منهما فأدخلا فيه بين أبي وائل وعبد الله أبا ميسرة ، وأما الثالث وهو واصل فأسقطه ، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله ، فعدوه وهما ، والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية واصل ، والله أعلم . قوله : " سألت أو سئل " شك من الراوي ، وفي رواية " قلت يا رسول الله " . قوله : " أكبر " وفي رواية مسلم " أعظم " .
قوله : " ندا " بكسر النون وتشديد الدال ، أي : نظيرا . قوله : " خشية أن يطعم معك " أي : لأجل خشية إطعامه معك ، فإن قيل : لو لم يقيد بها لكان الحكم كذلك . وأجيب بأن لا اعتبار لهذا المفهوم لأن شرطه أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب ، وكانت عادتهم قتل الأولاد لخشيتهم ذلك .
قوله : " بحليلة جارك " أي : بامرأته ، والحليلة على وزن فعيلة ، إما من الحل لأنها تحل له وإما من الحلول لأنها تحل معه ويحل معها ، فإن قلت : القتل والزنا في الآية مطلقان ، وفي الحديث مقيدان . قلت : لأنهما بالقيد أعظم وأفحش ، ولا مانع من الاستدلال لذلك بالآية .