3 - بَاب يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 4765 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ أَبْزَى : سُئِلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَقَوْلِهِ : وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ - حَتَّى بَلَغَ - إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ : فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ ، وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا - إِلَى قَوْلِهِ - غَفُورًا رَحِيمًا قَوْلُهُ : بَابُ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالْجَزْمِ فِي ( يُضَاعَفْ وَيَخْلُدْ ) بَدَلًا مِنَ الْجَزَاءِ فِي قَوْلِهِ : يَلْقَ أَثَامًا بَدَلَ اشْتِمَالٍ . وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ) هُوَ الطَّلْحِيُّ ، وَشَيْبَانُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ أَبْزَى ) بِمُوَحَّدَةٍ وَزَايٍ مَقْصُورَةٍ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ . قَوْلُهُ : ( سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي ، وَمِثْلُهُ لِلنَّسَفِيِّ ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ سَلْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ سِيَاقِ الْآيَتَيْنِ : فَسَأَلْتُهُ ؛ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ : سَلْ ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ الْآخَرُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِتَقْدِيرِ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ كَذَا ، فَأَجَابَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ مَثَلًا ، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ . وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ : قَالَ : أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ سل ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَمَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِغَيْرِهِ : أَمَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَعَلَّهُ سَقَطَ ابْنُ قَبْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَتَصَحَّفَ مِنْ : أَمَرَنِي ، وَيَكُونُ الْأَصْلُ : أَمَرَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ لَا يُنْكَرُ سُؤَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاسْتِفَادَتِهِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ فَقَدْ سَأَلَهُ مَنْ كَانَ أَقْدَمُ مِنْهُ وَأَفْقَهُ . قُلْتُ : الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُسْتَخْرَجَاتِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالَّذِي زَادَ فِيهِ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوِ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا · ص 353 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا · ص 97 ( باب قوله : يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا أي : هذا باب في قوله عز وجل " يُضَاعَفْ " الآية ، قوله : " يُضَاعَفْ " بدل من قوله : يَلْقَ أَثَامًا لأنهما في معنى واحد ، ومعنى " يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ " أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك يعذب على الشرك وعلى المعاصي جميعا ، وقرأ عاصم : ( يضاعف ) بالرفع على تفسير " يلق أثاما " ، كأن قائلا يقول : ما لقي الأثام ؟ فقيل : يضاعف العذاب ، وقرأ الباقون بالجزم بدلا من قوله " يلق " لأنه مجزوم على الجزاء ، وابن كثير وابن عامر يحذفان الألف ويشددان العين . قوله " وَيَخْلُدْ فِيهِ " أي : في النار " مهانا " ذليلا ، وقرأ ابن عامر ( يخلد ) بالرفع على الاستئناف ، والباقون بالجزم . 258 - حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا شيبان ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن أبزى : سئل ابن عباس عن قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وقوله : وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ حتى بلغ : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ فسألته فقال : لما نزلت قال أهل مكة : فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق وآتينا الفواحش ، فأنزل الله : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا إلى قوله : غَفُورًا رَحِيمًا مطابقته للترجمة تؤخذ من تمام الآية ، التي هي الترجمة ، وسعد بن حفص الطلحي يقال له الضخم ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وابن أبزى بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبزاي مقصور ، واسمه عبد الرحمن ، وهو من صغار الصحابة . قوله : " سئل ابن عباس " كذا في رواية أبي ذر على صيغة المجهول ، وفي رواية الأصيلي " سل " بصيغة الأمر . قوله : " عدلنا " أي : أشركنا به وجعلنا له مثلا .