2 - بَاب : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ أَلِنْ جَانِبَكَ 4770 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي : يَا بَنِي فِهْرٍ ، يَا بَنِي عَدِيٍّ - لِبُطُونِ قُرَيْشٍ - حَتَّى اجْتَمَعُوا ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِ تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا ، قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا ؟ فَنَزَلَتْ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ قَوْلُهُ : ( بَابُ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ أَلِنْ جَانِبَكَ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَزَادَ : وَكَلَامَكَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ هَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ بِمَكَّةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ حِينَئِذٍ إِمَّا لَمْ يُولَدْ ، وَإِمَّا طِفْلًا . وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ نِدَاءُ فَاطِمَةَ ؛ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ بِحَيْثُ تُخَاطَبُ بِالْأَحْكَامِ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي بَابِ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ احْتِمَالَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ ، لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَكْرَارِ النُّزُولِ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ حِينَ نَزَلَتْ . نَعَمْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي هَاشِمٍ وَنِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ فَقَالَ : يَا بَنِي هَاشِمٍ ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ ، وَاسْعَوْا فِي فِكَاكِ رِقَابِكُمْ ، يَا عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، يَا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ، فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ ، لِأَنَّ الْقِصَّةَ الْأُولَى وَقَعَتْ بِمَكَّةَ لِتَصْرِيحِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ صَعِدَ الصَّفَا ، وَلَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ عِنْدَهُ وَمِنْ أَزْوَاجِهِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُتَأَخِّرَةً عَنِ الْأُولَى فَيُمْكِنُ أَنْ يَحْضُرَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ : لَمَّا نَزَلَتْ جَمَعَ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَا أَنَّ الْجَمْعَ وَقَعَ عَلَى الْفَوْرِ ، وَلَعَلَّهُ كَانَ نَزَلَ أَوَّلًا : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ فَجَمَعَ قُرَيْشًا فَعَمَّ ثُمَّ خَصَّ كَمَا سَيَأْتِي ، ثُمَّ نَزَلَ ثَانِيًا : وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فَخَصَّ بِذَلِكَ بَنِي هَاشِمٍ وَنِسَاءَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ تَعَقُّبٌ عَلَى النَّوَوِيِّ حَيْثُ قَالَ : فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إِنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْهَا أَعْنِي . وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَأَغْفَلَ كَوْنَهَا مَوْجُودَةً عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي سُورَةِ تَبَّتْ . قَوْلُهُ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ زَادَ فِي تَفْسِيرِ تَبَّتْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا السَّنَدِ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَصَلَهَا الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ ، قَالَ : الْقُرْطُبِيُّ : لَعَلَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ كَانَتْ قُرْآنًا فَنُسِخَتْ تِلَاوَتُهَا . ثُمَّ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إِنْذَارُ الْكُفَّارِ ، وَالْمُخْلَصُ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، فَقَوْلُهُ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ عَامٌّ فِيمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ الرَّهْطَ الْمُخْلَصِينَ تَنْوِيهًا بِهِمْ وَتَأْكِيدًا ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، أَنَّ النِّيَابَةَ لَا تَدْخُلُ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ ؛ إِذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ يَتَحَمَّلُ عَنْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُخَلِّصُهَا ، فَإِذَا كَانَ عَمَلُهُ لَا يَقَعُ نِيَابَةً عَنِ ابْنَتِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ يَشْفَعُ فِيمَنْ أَرَادَ وَتُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ ، حَتَّى يُدْخِلَ قَوْمًا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَيَرْفَعَ دَرَجَاتِ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَيُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا بِذُنُوبِهِ ، أَوْ كَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ التَّخْوِيفِ وَالتَّحْذِيرِ ، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْحَضِّ عَلَى الْعَمَلِ ، وَيَكُونُ فِي قَوْلِهِ : لَا أُغْنِي شَيْئًا ، إِضْمَارُ : إِلَّا إِنْ أَذِنَ اللَّهُ لِي بِالشَّفَاعَةِ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ يُنَادِي : يَا بَنِي فِهْرٍ ، يَا بَنِي عَدِيٍّ ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَلَاذُرِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَلَفْظُهُ : فَقَالَ : يَا بَنِي فِهْرٍ ، فَاجْتَمَعُوا . ثُمَّ قَالَ : يَا بَنِي غَالِبٍ ، فَرَجَعَ بَنُو مُحَارِبٍ وَالْحَارِثُ ابْنَا فِهْرٍ . فَقَالَ : يَا بَنِي لُؤَيٍّ ، فَرَجَعَ بَنُو الْأَدْرَمِ بْنِ غَالِبٍ . فَقَالَ : يَا آلَ كَعْبٍ ، فَرَجَعَ بَنُو عَدِيٍّ وَسَهْمٍ وَجُمَحٍ فَقَالَ : يَا آلَ كِلَابٍ ، فَرَجَعَ بَنُو مَخْزُومٍ وَتَيْمٍ . فَقَالَ : يَا آلَ قُصَيٍّ ، فَرَجَعَ بَنُو زُهْرَةَ . فَقَالَ : يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ ، فَرَجَعَ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَعَبْدِ الْعُزَّى . فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ : هَؤُلَاءِ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عِنْدَكَ . وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُ قَصَرَ الدَّعْوَةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَالطَّبَرِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ أَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ أَرْبَعُونَ يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَ ، وَفِيهِ عُمُومَتُهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَحَمْزَةُ ، وَالْعَبَّاسُ ، وَأَبُو لَهَبٍ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ غَيْرَ رَجُلٍ أَوْ أَرْبَعُونَ وَرَجُلٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ صَنَعَ لَهُمْ شَاةً عَلَى ثَرِيدٍ وَقَعْبِ لَبَنٍ ، وَأَنَّ الْجَمِيعَ أَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ وَشَرِبُوا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ ، وَقَدْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ ... إِلَخْ ) أَرَادَ بِذَلِكَ تَقْرِيرَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ صِدْقَهُ إِذَا أَخْبَرَ عَنِ الْأَمْرِ الْغَائِبِ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : مَا أَعْلَمُ شَابًّا مِنَ الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمُهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ ) أَيْ مُنْذِرٌ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُحَارِبٍ ، وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَحْمَدَ ، فَجَعَلَ يُنَادِي : إِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ ، وَإِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَرَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَجَعَلَ يَهْتِفُ : يَا صَبَاحَاهُ ، يَعْنِي يُنْذِرُ قَوْمَهُ . وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ قَالَ : أَنَا النَّذِيرُ ، وَالسَّاعَةُ الْمَوْعِدُ ، وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ مُرْسَلِ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنِهِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ : يَا صَبَاحَاهُ ، وَوَصَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ قَسَامَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْصُولًا أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( فَنَزَلَتْ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ ، وَزَادَ : هَكَذَا قَرَأَهَا الْأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ انْتَهَى . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ فِيمَا نَقَلَ الْفَرَّاءُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَرَأَهَا حَاكِيًا لَا قَارِئًا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ : يَوْمَئِذٍ ؛ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَمِرُّ عَلَى قِرَاءَتِهَا كَذَلِكَ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحْدَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ أَلِنْ جَانِبَكَ · ص 360 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ · ص 101 ( باب : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ ألن جانبك ) . أي : هذا باب في قوله عز وجل " وَأَنْذِرْ " الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد بالأقربين بنو عبد مناف ، وقيل : بنو عبد المطلب ، وكانوا أربعين رجلا . وقيل : هم قريش ، وبه جزم ابن التين ، والقربى في الخمس بنو هاشم وبنو المطلب ، عند الشافعي . قوله : " ألن جانبك " من الإلانة وهو تفسير قوله " وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ " وهكذا فسره المفسرون . 263 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، قال حدثني عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي ، لبطون قريش حتى اجتعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم ، أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقا . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ مطابقته للترجمة ظاهرة ، والأعمش : سليمان ، وعمرو بن مرة : بضم الميم وتشديد الراء . وهذا الحديث مرسل ، لأن ابن عباس كان حينئذ إما لم يولد أو كان طفلا ، وبه جزم الإسماعيلي ، وقد مضى هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه في كتاب الأنبياء في باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية ، ولكن الذي هنا بأتم من ذاك . قوله : " أرأيتكم " معناه : أخبروني ، والعرب تقول : أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم ، عند الاستخبار بمعنى أخبرني وأخبراني وأخبروني ، وتاؤها مفتوحة أبدا ، قوله : " أن خيلا " أي : عسكرا . قوله : " مصدقي " بتشديد الياء ، وأصله : مصدقين لي ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وأدغمت ياء الجمع في ياء المتكلم ، قوله : " نذيرا " ، أي : منذرا . قوله : " وتب " وفي رواية أسامة " وقد تب " وزاد : هكذا قرأها الأعمش " يومئذ " ، والتباب الخسران والهلاك ، تقول منه : تب تبابا ، وتب يداه . وقوله : " تبا لك " نصب على المصدر بإضمار فعل ، أي : ألزمك الله هلاكا وخسرانا . قوله : " سائر اليوم " أي : في جميع اليوم ، ومنه سائر الناس أي جميعهم . قوله : " ألهذا " الهمزة فيه للاستفهام ، على وجه الإنكار .