باب وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( باب : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ ألن جانبك ) . أي : هذا باب في قوله عز وجل " وَأَنْذِرْ " الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد بالأقربين بنو عبد مناف ، وقيل : بنو عبد المطلب ، وكانوا أربعين رجلا . وقيل : هم قريش ، وبه جزم ابن التين ، والقربى في الخمس بنو هاشم وبنو المطلب ، عند الشافعي .
قوله : " ألن جانبك " من الإلانة وهو تفسير قوله " وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ " وهكذا فسره المفسرون . 263 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، قال حدثني عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي ، لبطون قريش حتى اجتعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش ج١٩ / ص١٠٢فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم ، أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقا . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد .
فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ مطابقته للترجمة ظاهرة ، والأعمش : سليمان ، وعمرو بن مرة : بضم الميم وتشديد الراء . وهذا الحديث مرسل ، لأن ابن عباس كان حينئذ إما لم يولد أو كان طفلا ، وبه جزم الإسماعيلي ، وقد مضى هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه في كتاب الأنبياء في باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية ، ولكن الذي هنا بأتم من ذاك . قوله : " أرأيتكم " معناه : أخبروني ، والعرب تقول : أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم ، عند الاستخبار بمعنى أخبرني وأخبراني وأخبروني ، وتاؤها مفتوحة أبدا ، قوله : " أن خيلا " أي : عسكرا .
قوله : " مصدقي " بتشديد الياء ، وأصله : مصدقين لي ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وأدغمت ياء الجمع في ياء المتكلم ، قوله : " نذيرا " ، أي : منذرا . قوله : " وتب " وفي رواية أسامة " وقد تب " وزاد : هكذا قرأها الأعمش " يومئذ " ، والتباب الخسران والهلاك ، تقول منه : تب تبابا ، وتب يداه . وقوله : " تبا لك " نصب على المصدر بإضمار فعل ، أي : ألزمك الله هلاكا وخسرانا .
قوله : " سائر اليوم " أي : في جميع اليوم ، ومنه سائر الناس أي جميعهم . قوله : " ألهذا " الهمزة فيه للاستفهام ، على وجه الإنكار .