باب وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
حدثنا إسماعيل ، حدثنا أخي ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يلقى إبراهيم أباه فيقول : يا رب ، إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون ! فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين . هذا طريق آخر عن سعيد عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه ، وسعيد قد سمع عن أبيه عن أبي هريرة وسمع أيضا عن أبي هريرة ، وذا لا يقدح في صحة الحديث ، وإسماعيل : هو ابن أبي أويس ، واسمه عبد الله ، يروي عن أخيه عبد الحميد بن أبي ذئب ، إلى آخره . والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
قوله : لا تخزني ، فإن قيل : إذا أدخل الله أباه في النار فقد أخزاه لقوله : إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وخزي الوالد خزي الولد ، فيلزم الخلف في الوعد ، وأنه محال ، وأجيب لو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد ، وهذا هو المراد بقوله حرمت الجنة على الكافرين ، ويجاب أيضا بأن أباه يمسخ إلى صورة ذيخ ، بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره خاء معجمة ، أي : ضبع ، ويلقى في النار فلا خزي حيث لا تبقى له صورته التي هي سبب الخزي ، فهو عمل بالوعد والوعيد كليهما ، وقيل : الوعد مشروط بالإيمان ، كما أن الاستغفار له كان عن موعدة وعدها إياه ، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه .