30 - سورة الروم فَلا يَرْبُو مَنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا ، قَالَ مُجَاهِدٌ : يُحْبَرُونَ يُنَعَّمُونَ ، يَمْهَدُونَ يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ ، الْوَدْقُ : الْمَطَرُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، فِي الْآلِهَةِ ، وَفِيهِ تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، يَصَّدَّعُونَ يَتَفَرَّقُونَ ، فَاصْدَعْ وَقَالَ غَيْرُهُ : ضُعْفٌ وَضَعْف لُغَتَانِ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : السُّوأَي : الْإِسَاءَةُ : جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ 4774 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، وَالْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ : يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ ، فَفَزِعْنَا ، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - وَكَانَ مُتَّكِئًا - فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ : مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ : اللَّهُ أَعْلَمُ ؛ فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ : لَا أَعْلَمُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا ، فَادْعُ اللَّهَ ، فَقَرَأَ : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ - إِلَى قَوْلِهِ - عَائِدُونَ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ، ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ ، وَ لِزَامًا يَوْمَ بَدْرٍ ، الم غُلِبَتِ الرُّومُ - إِلَى : سَيَغْلِبُونَ وَالرُّومُ قَدْ مَضَى . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الرُّومِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتْ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : مُجَاهِدٌ : يُحْبَرُونَ يُنَعَّمُونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابن أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أَيْ : يُنَعَّمُونَ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : لَذَّةُ السَّمَاعِ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُحْبَرُونَ ، قَالَ : يُكَرَّمُونَ . قَوْلُهُ : فَلا يَرْبُو مِنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نجيح ، عن مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ قَالَ : يُعْطِي مَالَهُ يَبْتَغِي أَفْضَلَ مِنْهُ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : هَذَا هُوَ الرِّبَا الْحَلَالُ يُهْدِي الشَّيْءَ لِيُثَابَ أَفْضَلَ مِنْهُ ، ذَاكَ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَادَ : وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ خَاصَّةً . وَمِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يُعْطِي الرَّجُلُ قَرَابَتَهُ الْمَالَ يُكْثِرُ بِهِ مَالَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي الْآخَرَ الشَّيْءَ لِيُكَافِئَهُ بِهِ وَيُزَادُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ . وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يُلْصَقُ بِالرَّجُلِ يَخْدُمُهُ وَيُسَافِرُ مَعَهُ فَيَجْعَلُ لَهُ رِبْحَ بَعْضِ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ الْتِمَاسَ عَوْنِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ . قَوْلُهُ : يَمْهَدُونَ يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ قَالَ : يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ . قَوْلُهُ : ( الْوَدْقُ : الْمَطَرُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ : هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، فِي الْآلِهَةِ وَفِيهِ تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : هِيَ فِي الْآلِهَةِ وَفِيهِ يَقُولُ : تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى ، أَيْ أَنَّ الْمَثَلَ لِلَّهِ وَلِلْأَصْنَامِ ، فَاللَّهُ الْمَالِكُ وَالْأَصْنَامُ مَمْلُوكَةٌ وَالْمَمْلُوكُ لَا يُسَاوِي الْمَالِكَ . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : إِنَّ مَمْلُوكَكَ لَا تَخَافُ أَنْ يُقَاسِمَكَ مَالَكَ ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَلِكَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَنْ عَدَلَ بِهِ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ يَقُولُ : أَكَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مُشَارِكًا مَمْلُوكَهُ فِي فِرَاشِهِ وَزَوْجَتِهِ ؟ وَكَذَلِكَ لَا يَرْضَى اللَّهُ أَنْ يُعْدَلَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ . قَوْلُهُ : يَصَّدَّعُونَ يَتَفَرَّقُونَ ، فَاصْدَعْ ) أَمَّا قَوْلُهُ : يَتَفَرَّقُونَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ أَيْ : يَتَفَرَّقُونَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَاصْدَعْ فَيُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ أَيِ : افْرُقْ وَأمْضِهِ ، وَأَصْلُ الصَّدْعِ الشَّقُّ فِي الشَّيْءِ ، وَخَصَّهُ الرَّاغِبُ بِالشَّيْءِ الصُّلْبِ كَالْحَدِيدِ تَقُولُ : صَدَعْتُهُ فَانْصَدَعَ بِالتَّخْفِيفِ ، وَصَدَّعْتُهُ فَتَصَدَّعَ بِالتَّثْقِيلِ ، وَمِنْهُ : صُدَاعُ الرَّأْسِ لِتَوَهُّمِ الِاشْتِقَاقِ فِيهِ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : اصْدَعْ ، أَيْ : فَرِّقْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ بِدُعَائِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَافْصِلْ بَيْنَهُمَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : غَيْرُهُ : ضَعْفٌ وَضُعْفٌ لُغَتَانِ ) هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَقُرِئَ بِهِمَا ، فَالْجُمْهُورُ بِالضَّمِّ وَقَرَأَ عَاصِمٌ ، وَحَمْزَةُ بِالْفَتْحِ فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ . وَقَالَ : الْخَلِيلُ : الضُّعْفُ بِالضَّمِّ مَا كَانَ فِي الْجَسَدِ ، وَبِالْفَتْحِ مَا كَانَ فِي الْعَقْلِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : مُجَاهِدٌ : السُّوآى : الْإِسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ الْإِسَاءَةِ فَقِيلَ : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ ، وَجَوَّزَ ابْنُ التِّينِ فَتْحَ أَوَّلِهِ مَمْدُودًا وَمَقْصُورًا ، وَهُوَ مِنْ آسَى أَيْ حَزِنَ ، وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا أَيِ : الَّذِينَ كَفَرُوا جَزَاؤُهُمُ الْعَذَابُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قُرَيْشٍ بِالسِّنِينَ ، وَسُؤَالِهِمْ لَهُ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الْقَحْطِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالَّذِي وَقَعَ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ مِنَ الدُّخَانِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الدُّخَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ : لَا أَعْلَمُ ، أَيْ أَنَّ تَمْيِيزَ الْمَعْلُومِ مِنَ الْمَجْهُولِ نَوْعٌ مِنَ الْعِلْمِ ، وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِمَا اشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ ، وَلِأَنَّ الْقَوْلَ فِيمَا لَا يُعْلَمُ قِسْمٌ مِنَ التَّكَلُّفِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً يَبْتَغِي أَفْضَلَ مِنْهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا · ص 370 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة الم غلبت الروم · ص 109 ( سورة الم غلبت الروم ) أي : هذا في تفسير بعض سورة الروم ، وهي مكية ، وفيها اختلاف في آيتين قوله : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ فذكر السدي : أنها نزلت بالمدينة ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وقال السخاوي : نزلت بعد : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وقبل ( العنكبوت ) وهي ستون آية ، وثمانمائة وتسع عشرة كلمة ، وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفا ، والروم اثنان ؛ الأول : من ولد يافث بن نوح عليه السلام وهو رومي بن لنطي بن يونان بن يافث ، الثاني : الذي رجع إليهم الملك من ولد رومي بن لنطي من ولد عيص بن إسحاق عليه السلام ، غلبوا على اليونانيين فبطل ذكر الأولين وغلب هؤلاء على الملك ، وروى الواحدي من حديث الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال : " لما كان يوم بدر ظهرت الورم على فارس فأعجب بذلك المؤمنون فنزلت : الم غُلِبَتِ الرُّومُ إلى أن قال يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بظهور الروم على أهل فارس . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر . قال مجاهد : " يحبرون " ينعمون . أشار به إلى قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وفسر " يحبرون " بقوله : " ينعمون " ، وهذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . وعن ابن عباس : يكرمون . وقيل : السماع في الجنة . فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ من أعطى عطية يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها . أشار به إلى قوله تعالى : وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وهذا قد اختلف في معناه ، فقال سعيد بن جبير ومجاهد وطاوس وقتادة والضحاك : هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي إليه الهدية ليأخذ أكثر منها ، فهذا ربا حلال ليس فيه أجر ولا وزر ، فهذا للناس عامة وفي حق النبي صلى الله عليه وسلم حرام عليه أن يعطي شيئا فيأخذ أكثر منه ، لقوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وقال الشعبي : هو الرجل يلتزق بالرجل فيحمله ويخدمه ويسافر معه فيحمل له ربح ماله ليجزيه ، وإنما أعطاه التماس عونه ولم يرد وجه الله تعالى . وقال إبراهيم : هذا في الجاهلية ، كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله . قوله : " من أعطى عطية " إلى آخره ، تفسير قوله : " فلا يربو " . قوله : " يبتغي " أي : يطلب ، " أفضل منه " أي : أكثر ، قوله : " فلا أجر له فيها " أي : في هذه العطية ولا وزر عليه . " يمهدون " يسوون المضاجع . أشار به إلى قوله تعالى : وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ وفسر " يمهدون " بقوله " يسوون المضاجع " ، وكذا رواه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، أي : يوطؤون مقار أنفسهم في القبور أو في الجنة . الودق ، المطر أشار به إلى قوله تعالى : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وفسر الودق بالمطر ، وكذا فسره مجاهد فيما روى عنه ابن أبي نجيح . قال ابن عباس : هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ في الآلهة ، وفيه " تخاوفونهم " أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا . أي : قال ابن عباس في قوله تعالى ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ قوله : " في الآلهة " أي : نزل هذا في حق الآلهة . قوله : " وفيه " أي : وفي حق الله ، وهذا على سبيل المثل ، أي : هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم ، تكونون أنتم وهم فيه سواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم ، تخافونهم أن يرث بعضهم بعضكم ، أو أن يستبدوا بتصرف دونكم ، كما يخاف بعض الأحرار بعضا فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا بعض عباده شريكا له ؟ يصدعون ، يتفرقون فاصدع . أشار به إلى قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ وفسره بقوله " يتفرقون " ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقيل : هو بمعنى قوله : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا وقيل : هو تفاوت المنازل ، وفي التفسير : يصدعون يتفرقون ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ويصدعون أصله يتصدعون قلبت التاء صادا وأدغمت الصاد في الصاد . قوله : " فاصدع " أشار به إلى قوله عز وجل : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ أي : أفرق وامضه ، قاله أبو عبيدة ، وأصل الصدع الشق في الشيء . وقال غيره : ضعف وضعف لغتان . أي قال غير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ الآية ، الأول بفتح الضاد والثاني بالضم ، وقرئ بهما ، فالجمهور بالضم ، وقرأ عاصم وحمزة بالفتح ، وقال الخليل : الضعف بالضم ما كان في الجسد ، وبالفتح ما كان في العقل . وقال مجاهد : " السوءى " الإساءة ، جزاء المسيئين . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وفسر السوءى بالإساءة ، واختلف في ضبط الإساءة فقيل : بكسر الهمزة والمد ، وجوز ابن التين فتح أوله ممدودا ومقصورا . وقال النسفي : السوءى تأنيث الأسوء ، وهو الأقبح كما أن الحسنى تأنيث الأحسن . 267 - حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، حدثنا منصور والأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : بينما رجل يحدث في كندة فقال : يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، ففزعنا فأتيت ابن مسعود وكان متكئا فغضب ، فجلس فقال : من علم فليقل ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم لا أعلم ، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وإن قريشا أبطئوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان ، فجاءه أبو سفيان فقال : يا محمد ، جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله ، فقرأ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إلى قوله عَائِدُونَ أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى يوم بدر و لِزَامًايوم بدر . هذا الحديث بعين هذا الإسناد قد مر في كتاب الاستسقاء في باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط ، ولكن في متنهما بعض تفاوت بالزيادة والنقصان ، وسفيان : هو الثوري ، ومنصور : هو ابن المعتمر ، والأعمش : هو سليمان ، وأبو الضحى : مسلم بن صبيح الكوفي العطار ، ومسروق : هو ابن الأجدع . روى الحديث عن عبد الله بن مسعود ، وقد مر الكلام فيه هناك ، قوله : " في كندة " بكسر الكاف وسكون النون . قال الكرماني : موضع بالكوفة ، قلت : يحتمل أن يكون حديث الرجل بين قوم هم من كندة القبيلة ، قوله : " فأتيت ابن مسعود " ، فيه حذف ، أي : فأتيت ابن مسعود وأخبرته بخبر الرجل وكان متكئا فغضب من ذلك فجلس ، قوله : " فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم " وقال الكرماني : كيف يكون لا أعلم من العلم ؟ قلت : تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم ، وهو المناسب لما قيل ، لا أدري نصف العلم ، وأما مناسبة الآية له فلأن القول فيما لا يعلم قسم من التكلف . قوله : " سنة " بفتح السين ، أي : قحط . قوله : " الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى " إلى آخره ، أريد بالبطشة القتل يوم بدر وباللزام الأسر فيه أيضا .