حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة الم غلبت الروم

( سورة الم غلبت الروم )

بسم الله الرحمن الرحيم قال مجاهد : " يحبرون " ينعمون .

أشار به إلى قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وفسر " يحبرون " بقوله : " ينعمون " ، وهذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . وعن ابن عباس : يكرمون . وقيل : السماع في الجنة .

فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ من أعطى عطية يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها . أشار به إلى قوله تعالى : وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وهذا قد اختلف في معناه ، فقال سعيد بن جبير ومجاهد وطاوس وقتادة والضحاك : هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي إليه الهدية ليأخذ أكثر منها ، فهذا ربا حلال ليس فيه أجر ولا وزر ، فهذا للناس عامة وفي حق النبي صلى الله عليه وسلم حرام عليه أن يعطي شيئا فيأخذ أكثر منه ، لقوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وقال الشعبي : هو الرجل يلتزق بالرجل فيحمله ويخدمه ويسافر معه فيحمل له ربح ماله ليجزيه ، وإنما أعطاه التماس عونه ولم يرد وجه الله تعالى . وقال إبراهيم : هذا في الجاهلية ، كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله .

قوله : " من أعطى عطية " إلى آخره ، تفسير قوله : " فلا يربو " . قوله : " يبتغي " أي : يطلب ، " أفضل منه " أي : أكثر ، قوله : " فلا أجر له فيها " أي : في هذه العطية ولا وزر عليه . " يمهدون " يسوون المضاجع .

الودق ، المطر قال ابن عباس : هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ في الآلهة ، وفيه " تخاوفونهم " أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا .

يصدعون ، يتفرقون فاصدع . أشار به إلى قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ وفسره بقوله " يتفرقون " ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقيل : هو بمعنى قوله : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا وقيل : هو تفاوت المنازل ، وفي التفسير : يصدعون يتفرقون ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ويصدعون أصله يتصدعون قلبت التاء صادا وأدغمت الصاد في الصاد .

قوله : " فاصدع " أشار به إلى قوله عز وجل : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ أي : أفرق وامضه ، قاله أبو عبيدة ، وأصل الصدع الشق في الشيء . وقال غيره : ضعف وضعف لغتان . أي قال غير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ الآية ، الأول بفتح الضاد والثاني بالضم ، وقرئ بهما ، فالجمهور بالضم ، وقرأ عاصم وحمزة بالفتح ، وقال الخليل : الضعف بالضم ما كان في الجسد ، وبالفتح ما كان في العقل .

وقال مجاهد : " السوءى " الإساءة ، جزاء المسيئين . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وفسر السوءى بالإساءة ، واختلف في ضبط الإساءة فقيل : بكسر الهمزة والمد ، وجوز ابن التين فتح أوله ممدودا ومقصورا . وقال النسفي : السوءى تأنيث الأسوء ، وهو الأقبح كما أن الحسنى تأنيث الأحسن .

267 - حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، حدثنا منصور والأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : بينما رجل يحدث في كندة فقال : يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، ففزعنا فأتيت ابن مسعود وكان متكئا فغضب ، فجلس فقال : من علم فليقل ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم لا أعلم ، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وإن قريشا أبطئوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان ، فجاءه أبو سفيان فقال : يا محمد ، جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله ، فقرأ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إلى قوله عَائِدُونَ أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى يوم بدر و لِزَامًايوم بدر . هذا الحديث بعين هذا الإسناد قد مر في كتاب الاستسقاء في باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط ، ولكن في متنهما بعض تفاوت بالزيادة والنقصان ، وسفيان : هو الثوري ، ومنصور : هو ابن المعتمر ، والأعمش : هو سليمان ، وأبو الضحى : مسلم بن صبيح الكوفي العطار ، ومسروق : هو ابن الأجدع . روى الحديث عن عبد الله بن مسعود ، وقد مر الكلام فيه هناك ، قوله : " في كندة " بكسر الكاف وسكون النون .

قال الكرماني : موضع بالكوفة ، قلت : يحتمل أن يكون حديث الرجل بين قوم هم من كندة القبيلة ، قوله : " فأتيت ابن مسعود " ، فيه حذف ، أي : فأتيت ابن مسعود وأخبرته بخبر الرجل وكان متكئا فغضب من ذلك فجلس ، قوله : " فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم " وقال الكرماني : كيف يكون لا أعلم من العلم ؟ قلت : تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم ، وهو المناسب لما قيل ، لا أدري نصف العلم ، وأما مناسبة الآية له فلأن القول فيما لا يعلم قسم ج١٩ / ص١١١من التكلف . قوله : " سنة " بفتح السين ، أي : قحط . قوله : " الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى " إلى آخره ، أريد بالبطشة القتل يوم بدر وباللزام الأسر فيه أيضا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث