حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة العنكبوت

﴿بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا في بعض النسخ ، وأما الترجمة فلم تثبت إلا لأبي ذر . قال مجاهد : وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ضللة . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ قوله : ضللة ، جمع ضال ، قاله الكرماني ، وفيه ما فيه ، والصواب : ضلالة ، وكذا هو في عامة النسخ ، وفي التفسير : مستبصرين يعني في الضلالة .

وعن قتادة : مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها ، وعن الفراء عقلاء ذوي بصائر ، وعن الضحاك والكلبي ومقاتل : حسبوا أنهم على الحق والهدى وهم على الباطل . وقال غيره : الحيوان والحي واحد . أي : قال غير مجاهد ، وقال صاحب التوضيح : أي غير ابن عباس ، وليس كذلك على ما لا يخفى ، ولم يثبت هذا إلا لأبي ذر ، وفي رواية النسفي الحيوان والحياة واحد وأشار به إلى قوله تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وقال : معنى الحيوان والحي واحد ، يعني : دار الآخرة هي الحياة أو الحي ، وفي التفسير : لَهِيَ الْحَيَوَانُ يعني الدار الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها ، وقيل : ليس فيها إلا حياة مستمرة دائمة خالدة لا موت فيها ، وكأنها في ذاتها نفس الحيوان ، والحيوان مصدر حي ، وقياسه حييان وقلبت الياء الثانية واوا كما قيل حيوة ، وبه سمي ما فيه حيوة حيوانا ، وإنما اختير لفظ الحيوان دون الحياة لما فيه زيادة معنى ليس في بناء الحياة وهو ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب ، كالنزوان ونحوه ، والحياة حركة كما أن الموت سكون فلذلك اختير لفظ الحيوان المقتضي للمبالغة .

: وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ علم الله ذلك ، إنما هي بمنزلة فليميز الله ، كقوله : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ أشار به إلى قوله تعالى : ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ وفي التفسير : أي حال الفريقين ظاهرة عند الله الذي يملك الجزاء ، وقال الله تعالى أيضا : فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ قوله : وإنما هي أي : إنما لفظة ليعلمن الله بلام التأكيد ونونه بمنزلة قوله : فلميز الله يعني علم الله ذلك من قبل ، لأنه فرق بين الطائفتين كما في قوله تعالى : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ أي : الكافر من المؤمن . ( أثقالا مع أثقالهم ) أوزارا مع أوزارهم . أشار به إلى قوله تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وفسره بقوله : أوزارا مع أوزارهم ، وكذا فسره أبو عبيدة ، أي : بسبب من أضلوا وصدوا عن سبيل الله عز وجل فيحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة ِ.

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث