باب لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( باب : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ لدين الله : خُلُقُ الأَوَّلِينَ دين الأولين والفطرة الإسلام ) . أي : هذا باب في قوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ وليس في كثير من النسخ لفظ باب . قوله " لدين الله " تفسير لخلق الله ، وكذا روى الطبري عن إبراهيم النخعي في قوله : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قال : لدين الله ، وفي التفسير : أي لدين الله ، أي : لا يصح ذلك ولا ينبغي أن يفعل ، ظاهره نفي ومعناها نهي ، هذا قول أكثر العلماء ، وعن عكرمة ومجاهد : لا تغيير لخلق الله تعالى من البهائم بالخصا ونحوها .
قوله : " خلق الأولين ، دين الأولين " أشار به إلى أن معنى قوله تعالى : إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ يعني : دين الأولين ، وهكذا روي عن ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . قوله : " والفطرة الإسلام " أشار به إلى قوله تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وفسر الفطرة بالإسلام ، وهو قول عكرمة ، وقيل : الفطرة هنا هي الفقر والفاقة . وفطرة الله نصب على المصدر ، أي : فطر فطرة .
وقيل : نصب على الإغراء ، والدين القيم ، أي : المستقيم . 268 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟ ثم يقول : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان : هو عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبدان لقبه ، وعبد الله : هو ابن المبارك المروزي ، ويونس : هو ابن يزيد ، والزهري : هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وأبو سلمة : هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، والمشهور أن هذه الكنية هي اسمه . والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات ، بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه مستوفى .
قوله : " كما تنتج البهيمة " على صيغة المجهول ، وبهيمة مفعول ثان له ، وجمعاء : تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف ، والجدعاء : التي قطعت أذنها أو أنفها . قوله : " فأبواه " أي : أبوا المولود . قوله : " ثم يقول " أي : أبو هريرة .