سورة لقمان
( سورة لقمان ) . أي : هذا في تفسير بعض سورة لقمان ، وهي مكية ، وفيها اختلاف في آيتين ؛ قوله : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ فذكر السدي أنها نزلت بالمدينة ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ نزلت في رجل من محارب بالمدينة . وقال ابن النقيب : قال ابن عباس : هي مكية إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة .
وعن الحسن : إلا آية واحدة ، وهي قوله عز وجل : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ لأن الصلاة والزكاة مدنيتان . وهي أربع وثلاثون آية ، وخمسمائة وثمان وأربعون كلمة ، وألفان ومائة وعشرة أحرف . ولقمان بن باعور بن ناخر بن تارخ ، وهو آزر أبو إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
أو قال السهيلي : لقمان بن عنقا بن سرون ، عاش ألف سنة ، وأدرك داود عليه الصلاة والسلام وأخذ عنه العلم ، وكان يفتي قبل مبعث داود عليه الصلاة والسلام ، فلما بعث داود قطع الفتيا . وقيل : كان تلميذا لألف نبي . وعند ابن أبي حاتم عن مجاهد : كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين .
وعن ابن عباس : كان عبدا حبشيا نجارا . وقال سعيد بن المسيب : كان من سودان مصر ، ذو مشافر ، أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة . وعن جابر بن عبد الله : كان قصيرا أفطس من النبوة .
وقال ابن قتيبة : لم يكن نبيا في قول أكثر الناس ، وكان رجلا صالحا . وعن ابن المسيب : كان خياطا . وعن الزجاج : كان نجادا ، بالدال المهملة ، كذا هو بخط جماعة من الأئمة .
وقيل : راعيا . وقال الواقدي : كان يحكم ويقضي في بني إسرائيل ، وزمانه ما بين عيسى ومحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعند الحوتي عن عكرمة : كان نبيا ، وهو قد تفرد بهذا ج١٩ / ص١١٢القول . وقال وهب بن منبه : كان ابن أخت أيوب .
وقال مقاتل : ابن خالة أيوب . واسم ابنه : أنعم وكان كافرا ، فما زال حتى أسلم . وقيل : مشكم ، وقيل : ماثان وقيل : ثاران .
بسم الله الرحمن الرحيم : لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أولها هو قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أي : اذكر إذ قال لقمان قوله ، " وَهُوَ يَعِظُهُ " جملة حالية . قوله : " لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ " أي : مع الله .
قوله : " لَظُلْمٌ " الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، والمشرك ينسب نعمة الله إلى غيره ، لأن الله هو الرزاق والمحيي والمميت . 269 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم !! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ليس بذاك ، ألا تسمع إلى قول لقمان لابنه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجرير : بالجيم ، هو ابن عبد الحميد ، يروي عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود . والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب ظلم دون ظلم ، وقال الكرماني : سبق الحديث مستوفى في باب سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام ، وليس كذلك ، وإنما سبق في الباب الذي ذكرناه .
قوله : " ليس بذاك " ويروى " ليس بذلك " .