3 - بَاب قَوْلُهُ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ 4809 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ : اللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ الدُّخَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنْ الْجُوعِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَدَعَوْا : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ الدُّخَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرُّومِ وَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ الدُّخَانِ وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالِاسْتِسْقَاءِ فِي بَابِهِ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلُهُ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ · ص 409 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وما أنا من المتكلفين · ص 140 ( باب وما أنا من المتكلفين ) . أي هذا باب في قوله تعالى : وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وأوله : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ أي قل يا محمد : ما أسألكم عليه أي على تبليغ الوحي ، وهو كناية عن غير مذكور ، قوله : " من أجر " قال الحسن بن الفضل : هذه الآية ناسخة لقوله تعالى : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قوله : " وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ " أي المتقولين القرآن من تلقاء نفسي ، وقال النسفي : وما أنا من المتكلفين الذين يتصنعون وينتحلون بما ليسوا من أهله ، وما عرفتموني قط متصنعا ولا مدعيا ما ليس عندي حتى أنتحل بالنبوة والتقول بالقرآن ، إن هو إلا ذكر للعالمين ، للثقلين أوحي إلي بأن أبلغه . 304 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : دخلنا على عبد الله بن مسعود قال : يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم ، قال الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ، وسأحدثكم عن الدخان ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا قريشا إلى الإسلام فأبطأوا عليه ، فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة ، فحصت كل شيء حتى أكلوا الميتة والجلود ، حتى جعل الرجل يرى بينه وبين السماء دخانا من الجوع ، قال الله - عز وجل - : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ، قال : فدعوا : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ، أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ، ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ، إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون . أفيكشف العذاب يوم القيامة ؟ قال : فكشف ، ثم عادوا في كفرهم ، فأخذهم الله يوم بدر ، قال الله تعالى : يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش هو سليمان ، وأبو الضحى بضم الضاد المعجمة مقصورا هو مسلم بن صبيح ، ومسروق هو ابن الأجدع . والحديث قد مضى في سورة الروم ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن منصور ، والأعمش عن أبي الضحى الخ ، ولكن بينهما اختلاف في المتن من حيث التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ، ومر أيضا بعضه في الاستسقاء ، أخرجه عن عثمان ابن أبي شيبة ، عن جرير ، عن منصور أيضا ، عن أبي الضحى إلى آخره ، وتقدم الكلام في الموضعين مستوفى . قوله : " فحصت " بالمهملتين ، أي أذهبت وأفنت ، قوله : " حتى جعل الرجل " يرى بينه وبين السماء دخانا ، وجه تعلقه بما قبله ما ذكر في سورة الروم أنه قيل لابن مسعود : أن رجلا يقول : يجيء دخان كذا وكذا ، فقال ابن مسعود : من علم شيئا الخ .