باب وما أنا من المتكلفين
( باب وما أنا من المتكلفين ) . . 304 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : دخلنا على عبد الله بن مسعود قال : يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم ، قال الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ، وسأحدثكم عن الدخان ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا قريشا إلى الإسلام فأبطأوا عليه ، فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة ، فحصت كل شيء حتى أكلوا الميتة والجلود ، حتى جعل الرجل يرى بينه وبين السماء دخانا من الجوع ، قال الله - عز وجل - : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ، قال : فدعوا : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ، أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ، ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ، إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون .
أفيكشف العذاب يوم القيامة ؟ قال : فكشف ، ثم عادوا في كفرهم ، فأخذهم الله يوم بدر ، قال الله تعالى : يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش هو سليمان ، وأبو الضحى بضم الضاد المعجمة مقصورا هو مسلم بن صبيح ، ومسروق هو ابن الأجدع . والحديث قد مضى في سورة الروم ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن منصور ، والأعمش عن أبي الضحى الخ ، ولكن بينهما اختلاف في المتن من حيث التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ، ومر أيضا بعضه في الاستسقاء ، أخرجه عن عثمان ابن أبي شيبة ، عن جرير ، عن منصور أيضا ، عن أبي الضحى إلى آخره ، وتقدم الكلام في الموضعين مستوفى .
قوله : " فحصت " بالمهملتين ، أي أذهبت وأفنت ، قوله : " حتى جعل الرجل " يرى بينه وبين السماء ج١٩ / ص١٤١دخانا ، وجه تعلقه بما قبله ما ذكر في سورة الروم أنه قيل لابن مسعود : أن رجلا يقول : يجيء دخان كذا وكذا ، فقال ابن مسعود : من علم شيئا الخ .