2 - بَاب : وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ 4817 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ . فَقَالَ أَحَدُهُمْ : أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ ؟ قَالَ الْآخَرُ : يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا . وَقَالَ الْآخَرُ : إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ الْآيَةَ . وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوْ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ ، أَحَدُهُمْ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .. بِنَحْوِهِ قَوْلُهُ : بَابُ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ : وَذَلِكُمْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَنِيعِ الِاسْتِتَارِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَخْفَى عَمَلُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ . وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ أَرْدَاكُمْ ، وَظَنَّكُمْ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . قَوْلُهُ : ( اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ) أَيْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ . قَوْلُهُ : ( كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِإِضَافَةِ بُطُونٍ لِشَحْمٍ وَإِضَافَةِ قُلُوبٍ لِفِقْهٍ وَتَنْوِينِ كَثِيرَةٍ وَقَلِيلَةٍ ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ وَذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِلَفْظِ إِضَافَةِ شَحْمٍ إِلَى كَثِيرَةٍ وَبُطُونُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الْمُبْتَدَأُ أَيْ بُطُونُهُمْ كَثِيرَةُ الشَّحْمِ وَالْآخَرُ مِثْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ : عَظِيمَةٌ بُطُونُهُمْ قَلِيلٌ فِقْهُهُمْ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفِطْنَةَ قَلَّمَا تَكُونُ مَعَ الْبِطْنَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا رَأَيْتُ سَمِينًا عَاقِلًا إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ . قَوْلُهُ : ( لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ سَمِعَ كُلَّهُ ) أَيْ لِأَنَّ نِسْبَةَ جَمِيعِ الْمَسْمُوعَاتِ إِلَيْهِ وَاحِدَةٌ فَالتَّخْصِيصُ تَحَكُّمٌ ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَانَ أَفْطَنَ أَصْحَابِهِ ، وَأَخْلِقْ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَذَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ ) هَذَا كَلَامُ الْحُمَيْدِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَ مَنْصُورٍ أَحَدًا . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحْدَهُ بِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَنْصُورٍ ) لِسُفْيَانَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرَكَ طَرِيقَ الْأَعْمَشِ لِلِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ قِيلَ عَنْهُ هَكَذَا ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ · ص 424 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وذلكم ظنكم · ص 155 ( باب قوله : وذلكم ظنكم ، الآية ) . أي هذا باب في قوله - عز وجل - وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ وفي بعض النسخ ساق الآية بتمامها ، قوله : " ذلكم " إشارة إلى قوله : " وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ " وذلكم رفع على الابتداء وظنكم خبره ، قوله : " الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ " صفة لظنكم ، قوله : " أرداكم " خبر بعد خبر ، أي أهلككم ، وقيل : ظنكم بدل من ذلكم ، وأرداكم هو الخبر . 312 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا منصور عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال : اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي ، كثيرة شحم بطونهم ، قليلة فقه قلوبهم ، فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع ما نقول ، قال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا ، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا ، فأنزل الله - عز وجل - : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ، الآية . وكان سفيان يحدثنا بهذا فيقول : حدثنا منصور أو ابن أبي نجيح أو حميد أحدهم أو اثنان منهم ، ثم ثبت على منصور ، وترك ذلك مرارا غير واحدة ) . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، أخرجه عن عبد الله بن الزبير الحميدي ، عن سفيان بن عيينة ، عن منصور بن المعتمر ، عن مجاهد ، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - . قوله : " عند البيت " أي عند الكعبة ، قوله : " كثيرة شحم بطونهم " بإضافة بطونهم إلى شحم ، وكذا إضافة قلوبهم إلى قوله " فقه " وكثيرة وقليلة منونتان ، هكذا عند الأكثرين ، ويروى كثير وقليل بدون التاء ، وقال الكرماني : وجه التأنيث إما أن يكون الشحم مبتدأ ، واكتسب التأنيث من المضاف إليه ، وكثيرة خبره ، وإما أن تكون التاء للمبالغة نحو رجل علامة ، وفي رواية ابن مردويه عظيمة بطونهم قليل فقههم ، قوله : " إن أخفينا " ويروى إن خافتنا وهو نحوه ؛ لأن المخافتة والخفت إسرار النطق . قوله : " وكان سفيان يحدثنا " إلى آخره من كلام الحميدي شيخ البخاري فيه ، وتردده أولا والقطع آخرا ظاهر ، لا يقدح لأنه تردد أولا في أي هؤلاء الثقات ، وهم منصور بن المعتمر ، وعبد الله بن أبي نجيح ، وحميد بضم الحاء ابن قيس أبو صفوان الأعرج مولى عبد الله بن الزبير ، ولما ثبت له اليقين استقر عليه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وذلكم ظنكم · ص 155 ( فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ، الآية ) . تمام الآية وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي فإن يصبروا على أعمال أهل النار ، فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ أي منزل إقامة لهم ، وإن يستعتبوا أي وإن يسترضوا ويطلبوا العتبى فما هم من المعتبين أي المرضيين ، والمعتب الذي قد قبل عتابه ، وأجيب إلى ما سأل ، وقرئ بضم أوله وكسر التاء لأنهم فارقوا دار العمل .