2 - بَاب يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ 4821 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ : فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ . قَالَ : لِمُضَرَ ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ ، فَاسْتَسْقَى ، فَسُقُوا ، فَنَزَلَتْ : إِنَّكُمْ عَائِدُونَ فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ قَالَ : يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ قَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( قَالَ : فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ) كَذَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَالْآتِي الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو سُفْيَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ ) إِنَّمَا قَالَ : لِمُضَرَ لِأَنَّ غَالِبَهُمْ كَانَ بِالْقُرْبِ مِنْ مِيَاهِ الْحِجَازِ ، وَكَانَ الدُّعَاءُ بِالْقَحْطِ عَلَى قُرَيْشٍ وَهُمْ سُكَّانُ مَكَّةَ فَسَرَى الْقَحْطُ إِلَى مَنْ حَوْلَهُمْ فَحَسُنَ أَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ لَهُمْ ، وَلَعَلَّ السَّائِلَ عَدَلَ عَنِ التَّعْبِيرِ بِقُرَيْشٍ لِئَلَّا يَذْكُرَهُمْ فَيُذَكِّرُ بِجُرْمِهِمْ ، فَقَالَ : لِمُضَرَ لِيَنْدَرِجُوا فِيهِمْ ، وَيُشِيرُ أَيْضًا إِلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِمْ قَدْ هَلَكُوا بِجَرِيرَتِهِمْ . وَقَدْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مُضَرَ أَيْضًا قَوْمُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مِنْ مُضَرَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِمُضَرَ ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ ) أَيْ أَتَأْمُرُنِي أَنْ أَسْتَسْقِيَ لِمُضَرَ مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ بِهِ ؟ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْكِرْمَانِيِّ قَوْلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُضَرَ أَيْ لِأَبِي سُفْيَانَ فَإِنَّهُ كَانَ كَبِيرُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ كَانَ الْآتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْتَدْعِي مِنْهُ الِاسْتِسْقَاءَ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : قَتَلَتْ قُرَيْشٌ فُلَانًا وَيُرِيدُونَ شَخْصًا مِنْهُمْ ، وَكَذَا يُضِيفُونَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَبِيلَةِ وَالْأَمْرُ فِي الْوَاقِعِ مُضَافٌ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمُ انْتَهَى . وَجَعْلُهُ اللَّامَ مُتَعَلِّقَةً بِقَالَ غَرِيبٌ ، وَإِنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَحْذُوفِ كَمَا قَرَّرْتُهُ أَوَّلًا . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الرَّفَاهِيَةُ ) بِتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَ الْهَاءِ أَيِ التَّوَسُّعُ وَالرَّاحَةُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ · ص 434 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يغشى الناس هذا عذاب أليم · ص 163 ( باب يغشى الناس هذا عذاب أليم ) . أي هذا باب في قوله تعالى : يَغْشَى النَّاسَ وليس في عامة النسخ لفظ باب ، قوله " يغشى الناس " أي يحيط الناس ، يملأ ما بين المشرق والمغرب ، يمكث أربعين يوما وليلة ، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام ، وأما الكافر فيصير كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ، قوله : " هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ " أي يقول الله ذلك ، وقيل : يقوله الناس . 317 - ( حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق قال : قال عبد الله : إنما كان هذا لأن قريشا لما استعصوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم بسنين كسني يوصف ، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام ، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد ، فأنزل الله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ، يغشى الناس هذا عذاب أليم ، قال : فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فقيل : يا رسول الله استسق الله لمضر ، فإنها قد هلكت ، قال لمضر : إنك لجريء ، فاستسقى ، فسقوا ، فنزلت : إنكم عائدون ، فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية ، فأنزل الله - عز وجل - : يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ، قال : يعني يوم بدر ) . مطابقته للترجمة في قوله : يغشى الناس ، ويحيى هو ابن موسى البلخي ، وأبو معاوية محمد بن خازم ، بالخاء المعجمة والزاي ، والأعمش سليمان ، ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ، ومسروق هو ابن الأجدع ، وعبد الله هو ابن مسعود ، وقد ترجم لهذا الحديث ثلاث تراجم بعد هذا ، وساق الحديث بعينه مطولا ومختصرا ، وقد مضى أيضا في الاستسقاء ، وفي تفسير الفرقان مختصرا ، وفي تفسير الروم ، وفي تفسير صاد مطولا . قوله : " إنما كان هذا يعني " القحط والجهد اللذين أصابا قريشا حتى رأوا بينهم وبين السماء كالدخان ، قوله : " لما استعصوا " أي حين أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك ، قوله : " كسني يوسف " وهي التي أخبر الله تعالى عنها بقوله ( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ) قوله " فأصابهم " تفسير لما قبله فلذلك أتى بالفاء ، قوله : " جهد " بالفتح وهو المشقة الشديد ، قوله : " فأتي " بضم الهمزة على صيغة المجهول ، والآتي هو أبو سفيان ، وكان كبير مضر في ذلك الوقت ، قوله : " قال لمضر " أي لأبي سفيان ، وأطلق عليه مضر لكونه كبيرهم ، والعرب تقول : قتل قريش فلانا يريدون به شخصا معينا منهم ، وكثيرا يضيفون الأمر إلى القبيلة ، والأمر في الواقع مضاف إلى واحد منهم ، قوله : " إنك لجريء " أي ذو جرأة حيث تشرك بالله وتطلب الرحمة منه ، وإذا كشف عنكم العذاب إنكم عائدون إلى شرككم والإصرار عليه ، قوله : " فسقوا " بضم السين والقاف على صيغة المجهول ، قوله : " الرفاهية " يتخفيف الفاء وكسر الهاء وتخفيف الياء آخر الحروف ، وهو التوسع والراحة .