5 - بَاب ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ 4824 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، عن شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَمَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَخَذَتْهُمْ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ ، وقَالَ أَحَدُهُمْ : حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ . فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : أَيْ مُحَمَّدُ ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ : تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا . فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ : ثُمَّ قَرَأَ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ - إِلَى - عَائِدُونَ أَيكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ ؟ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ، وَقَالَ أَحَدُهُمْ : الْقَمَرُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : الرُّومُ . 6 - بَاب يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ 4825 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ : اللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَالْقَمَرُ وَالدُّخَانُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ) هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سُلَيْمَانَ ) هُوَ الْأَعْمَشُ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى حَصَّتْ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ جَرَّدَتْ وَأَذْهَبَتْ ، يُقَالُ سَنَةٌ حَصَّاءُ أَيْ جَرْدَاءُ لَا غَيْثَ فِيهَا . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَحَدُهُمْ ) كَذَا قَالَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَيْ أَحَدُ الرُّوَاةِ ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي سِيَاقِ السَّدُوسِيِّ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ فِيهِ اثْنَانِ سُلَيْمَانُ ، وَمَنْصُورٌ ، فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ قَالَ أَحَدُهُمَا لَكِنْ تُحْمَلُ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ . قَوْلُهُ : ( وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرَضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ) وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ وَلَا تَدَافُعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَبْدَؤُهُ مِنَ الْأَرْضِ وَمُنْتَهَاهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَلَا مُعَارَضَةَ أَيْضًا بَيْنَ قَوْلِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْأَرْضِ بُخَارٌ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ شِدَّةِ حَرَارَةِ الْأَرْضِ وَوَهَجِهَا مِنْ عَدَمِ الْغَيْثِ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ فَرْطِ حَرَارَةِ الْجُوعِ ، وَالَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ بِحَسَبِ تَخَيُّلِهِمْ ذَلِكَ مِنْ غِشَاوَةِ أَبْصَارِهِمْ مِنْ فَرْطِ الْجُوعِ ، أَوْ لَفْظُ مِنْ - الْجُوعِ صِفَةُ الدُّخَانِ أَيْ يَرَوْنَ مِثْلَ الدُّخَانِ الْكَائِنِ مِنَ الْجُوعِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ · ص 436 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون · ص 165 ( باب ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ) . أي هذا باب في قوله تعالى ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ أي أعرضوا عن الرسول فلم يقبلوه وقالوا : مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ بادعائه النبوة . 320 - ( حدثنا بشر بن خالد أخبرنا محمد عن شعبة ، عن سليمان ومنصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : قال عبد الله : إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - وقال : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى قريشا استعصوا عليه فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم السنة حتى حصت كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود ، فقال أحدهم : حتى أكلوا الجلود والميتة ، وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان ، فأتاه أبو سفيان فقال : أي محمد إن قومك قد هلكوا ، فادع الله أن يكشف عنهم ، فدعا ، ثم قال : تعودوا بعد هذا - في حديث منصور - ثم قرأ : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ، إلى عائدون ، أيكشف عذاب الآخرة ، فقد مضى الدخان والبطشة واللزام ، وقال أحدهم : القمر ، وقال الآخر : الروم ) . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، أخرجه عن بشر - بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة - ابن خالد بن محمد العسكري ، عن محمد بن جعفر ، وهو غندر ، عن شعبة ، عن سليمان الأعمش ، ومنصور بن المعتمر كلاهما عن أبي الضحى مسلم عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود . قوله : " وجعل " يخرج من الأرض فاعل جعل محذوف تقديره : جعل شيء يخرج من الأرض ، فإن قلت : بينه وبين قوله : فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان تدافع ظاهر ، قلت : لا تدافع ، إذ لا محذور أن يكون مبدأه الأرض ومنتهاه ذلك ، فإن قلت : لفظ يخرج يدل على أن ثمة كان أمرا متخيلا لهم لشدة حرارة الجوع ، قلت : يحتمل أن يكون ثمة خارج من الدخان حقيقة ، وأنهم كانوا يرون بينهم وبين السماء مثله لفرط حرارتهم من المجاعة ، أو كان يخرج من الأرض على حسبانهم التخيل من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع ، قوله : " أي محمد " يعني يا محمد ، قوله : إن قومك ، وفي الرواية الماضية استسق الله لمضر فإنها قد هلكت ، ولا منافاة بينهما ؛ لأن مضر أيضا قومه ، قوله في حديث منصور : هو منصور الراوي عن أبي الضحى ، ولم يذكر هذا في حديث سليمان الأعمش عن أبي الضحى ، قوله : وقال أحدهم : كان القياس أن يقال أحدهما ، إذ المراد سليمان ومنصور لكن هذا على مذهب من قال : أقل الجمع اثنان ، هكذا قاله الكرماني ، وتبعه بعضهم ، قلت : يحتمل أن يكون معهما في ذلك الوقت ثالث فجمع باعتبار الثلاثة ، قوله : القمر ، يعني انشقاق القمر ، قوله : والآخر : الروم ، يعني غلبة الروم .