2 - بَاب أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى 4859 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ اللاتَ وَالْعُزَّى : كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ . قَوْلُهُ : بَابُ أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ . أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو الْأَشْهَبِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ هُوَ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( فِي قَوْلِهِ اللَّاتَ وَالْعُزَّى كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ ) سَقَطَ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : هَذَا التَّفْسِيرُ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ اللَّاتِّ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ . قُلْتُ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَصْلُهُ وَخُفِّفَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالتَّخْفِيفِ . وَقَدْ رُوِيَ التَّشْدِيدُ عَنْ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ ، وَرُوِيَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَيْضًا ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ التَّخْفِيفُ كَالْجُمْهُورِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ فِيهِ زِيَادَةٌ كَانَ يَلُتُّ السَّوِيقَ عَلَى الْحَجَرِ فَلَا يَشْرَبُ مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا سَمِنَ ، فَعَبَدُوهُ . وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ ، فَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى صَخْرَةٍ بِالطَّائِفِ وَعَلَيْهَا لَهُ غَنَمٌ ، فَكَانَ يَسْلُو مِنْ رَسَلِهَا وَيَأْخُذُ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ وَالْأَقِطِ فَيَجْعَلُ مِنْهُ حَيْسًا وَيُطْعِمُ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمَّا مَاتَ عَبَدُوهُ . وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقْرَأُ : اللَّاتَّ مُشَدَّدَةً . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ ، قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ انْتَهَى . وَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ وَهُوَ الْعُدْوَانِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ ، وَكَانَ حَكَمَ الْعَرَبَ فِي زَمَانِهِ ، وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ : وَمِنَّا حَكَمٌ يَقْضِي وَلَا يُنْقَضُ مَا يَقْضِي وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ : أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ ، قَالَ : وَيُقَالُ هُوَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ وَهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ وَهُوَ وَالِدُ خُزَاعَةَ انْتَهَى . وَحَرَّفَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ السُّهَيْلِيِّ ، وَظَنَّ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ حَارِثَةَ قَوْلٌ آخَرُ فِي اسْمِ اللَّاتِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ اسْمُ لُحَيٍّ فِيمَا قِيلَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ اللَّاتَ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ اللَّاتَ لَمَّا مَاتَ ، قَالَ لَهُمْ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، وَلَكِنَّهُ دَخَلَ الصَّخْرَةَ فَعَبَدُوهَا وَبَنَوْا عَلَيْهَا بَيْتًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ هُوَ الَّذِي حَمَلَ الْعَرَبَ عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَحَكَى ابْنُ الْكَلْبِيِّ : أَنَّ اسْمَهُ صِرْمَةُ بْنُ غَنْمٍ ، وَكَانَتِ اللَّاتُ بِالطَّائِفِ ، وَقِيلَ : بِنَخْلَةَ ، وَقِيلَ : بِعُكَاظٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَتْ مَنَاةٌ أَقْدَمُ مِنَ اللَّاتِ فَهَدَمَهَا عَلِيٌّ عَامَ الْفَتْحِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتِ اللَّاتُ أَحْدَثُ مِنْ مَنَاةَ فَهَدَمَهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ ، وَكَانَتِ الْعُزَّى أَحْدَثُ مِنَ اللَّاتِ ، وَكَانَ الَّذِي اتَّخَذَهَا ظَالِمُ بْنُ سَعْدٍ بِوَادِي نَخْلَةَ فَوْقَ ذَاتِ عِرْقٍ ، فَهَدَمَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى · ص 477 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أفرأيتم اللات والعزى · ص 200 باب أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى أي هذا باب في قوله عز وجل : أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب ، واللات مأخوذ من لفظة الله ، ثم ألحقت بها تاء التأنيث ، فأنثت كما قيل للرجل عمرو ، ثم يقال للأنثى عمرة ، كذا قاله الثعلبي . وقيل : أرادوا أن يسموا إلههم الباطل باسم الله ، فصرفه الله تعالى إلى اللات صونا له وحفظا لحرمته ، وفي التفسير : كانت اللات صخرة بالطائف ، وعن ابن زيد بيت بنخلة كانت قريش تعبده ، والعزى شجرة لغطفان يعبدونها - قاله مجاهد . قلت : هي التي بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها ، وله قصة مشهورة ، وعن الضحاك : صنم لغطفان ، وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني ، وعن ابن زيد : بيت بالطائف كانت ثقيف تعبده . 353 - حدثنا مسلم ، حدثنا أبو الأشهب ، حدثنا أبو الجوزاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : اللاتَ وَالْعُزَّى كان اللات رجلا يلت سويق الحاج . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومسلم هو ابن إبراهيم ، وفي بعض النسخ إبراهيم مذكور ، وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان العطاردي البصري ، وأبو الجوزاء بالجيم المفتوحة وسكون الواو ، وبالزاي والمد ، اسمه : أوس بن عبد الله الربعي بفتح الراء والباء الموحدة ، وبالعين المهملة الأزدي البصري ، قتل عام الجماجم سنة ثلاث وثمانين . قوله : عن ابن عباس في قوله لفظ في قوله سقط لغير أبي ذر ، وأراد أبو الجوزاء أن ابن عباس قال في قوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى كان اللات رجلا يلت سويق الحاج ، وهذا موقوف على ابن عباس ، وقال الزجاج : قرئ اللات بتشديد التاء ، زعموا أن رجلا كان يلت السويق ويبيعه عند ذلك الصنم ، فسمي الصنم اللات بتشديد التاء ، والأكثر بتخفيف التاء ، وكان الكسائي يقف عليها بالهاء : اللاه ، وهذا قياس ، والأجود في هذا اتباع المصحف ، والوقف عليها بالتاء ، وفي غرر التبيان : اللات فعله من لوى ؛ لأنهم كانوا يلوون عليها ، أي : يطوفون ، وزعم السهيلي أن أصل هذا الرجل يعني في قول ابن عباس : كان اللات رجلا كان يلت السويق للحاج إذا قدموا ، وكانت العرب تعظم هذا الرجل بإطعامه الناس في كل موسم ، ويقال : إنه عمرو بن لحي ، قال : ويقال هو ربيعة بن حارثة ، وهو والد خزاعة ، وعمر عمرا طويلا ، فلما مات اتخذوا مقعده الذي كان يلت فيه السويق منسكا ، ثم سنح الأمر بهم إلى أن عبدوا تلك الصخرة التي كان يقعد عليها ، ومثلوها صنما ، وسموها اللات اشتق لها من اللات أعني لت السويق وكانت بالطائف . وقيل : في طريقه . وقيل : كانت بمكة ، وقال قتادة : كانت بنخلة .