4863 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ ، يعني الزبيري ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ ، قَالَ : فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا ، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الزُّبَيْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ : وَالنَّجْمِ ، قَالَ : فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهَا ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي تَفْسِيرِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَيَانَ ذَلِكَ وَالسَّبَبَ فِيهِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ اسْتَعْانَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ النَّجْمَ وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ سُورَةٍ قَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ : النَّجْمُ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا رَجُلًا ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى وَهَذَا ظَاهِرُهُ تَعْمِيمُ سُجُودِهِمْ ، لَكِنْ رَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ : قَرَأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ : وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَنْ عِنْدَهُ ، وَأَبَيْتُ أَنْ أَسْجُدَ وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ أَسْلَمَ قَالَ الْمُطَّلِبُ : فَلَا أَدَعُ السُّجُودَ فِيهَا أَبَدًا فَيُحْمَلُ تَعْمِيمُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( كَفًّا مِنْ تُرَابٍ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ . قَوْلُهُ : ( فَسَجَدَ عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ فَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا . قَوْلُهُ : ( فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ) لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، وَقَدْ وَافَقَ إِسْرَائِيلُ عَلَى تَسْمِيَتِهِ زَكَرِيَّا بْنَ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّ الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ : وَقِيلَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كِلَاهُمَا جَمِيعًا ، وَجَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي بَابِ سُجُودِ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ الْوَلِيدُ ، وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَلَمْ يُقْتَلْ بِبَدْرٍ كَافِرًا مِنَ الَّذِينَ سُمُّوا عِنْدَهُ غَيْرَهُ . وَوَقَعَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ أَبُو لَهَبٍ ، وَفِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ بَزِيزَةَ أَنَّهُ مُنَافِقٌ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ بِمَكَّةَ بِلَا خِلَافٍ وَلَمْ يَكُنِ النِّفَاقُ ظَهَرَ بَعْدُ ، وَقَدْ جَزَمَ الْوَاقِدِيُّ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَكَانَتِ الْمُهَاجَرَةُ الْأَوْلَى إِلَى الْحَبَشَةِ خَرَجَتْ فِي شَهْرِ رَجَبٍ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ رَجَعُوا فَوَجَدُوهُمْ عَلَى حَالِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ فَهَاجَرُوا الثَّانِيَةَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَرْبَعَةُ لَمْ يَسْجُدُوا ، وَالتَّعْمِيمُ فِي كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَمَا قُلْتُهُ فِي الْمَطْلَبِ ، لَكِنْ لَا يُفَسَّرُ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَّا بِأُمَيَّةَ لِمَا ذَكَرْتُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا · ص 481 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فاسجدوا لله واعبدوا · ص 204 357 - حدثنا نصر بن علي ، أخبرني أبو أحمد يعني الزبيري ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن يزيد ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم قال : فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسجد من خلفه إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه ، فرأيته بعد ذاك قتل كافرا ، وهو أمية بن خلف . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ونصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري مات بالبصرة سنة خمسين ومائتين ، قاله أبو العباس السراج ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري ، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو السبيعي عن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي خال إبراهيم النخعي ، عن عبد الله بن مسعود ، وهذا الحديث مر في أبواب سجود القرآن في باب سجدة والنجم فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن يزيد إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بعد فراغه من قراءتها . قوله : إلا رجلا بينه في الحديث أنه أمية بن خلف . قوله : أخذ كفا من تراب ، وفي رواية : كفا من حصا أو تراب . قوله : فسجد عليه ، وفي رواية شعبة : فرفعه إلى وجهه فقال يكفيني هذا قوله : وهو أي الرجل المذكور هو أمية بن خلف ، ولم يذكر هو في رواية شعبة ، وفي رواية ابن سعد أن الذي لم يسجد هو الوليد بن المغيرة ، قال : وقيل : سعيد بن العاص بن أمية ، قال : وقال بعضهم : كلاهما جميعا ، وجزم ابن بطال في باب سجود القرآن أنه الوليد ، وهذا مستغرب منه مع وجود التصريح بأنه أمية بن خلف ، ولم يقتل كافرا ببدر من الذين سموا عنده غيره .