62 - سُورَةُ الْجُمُعَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1 - بَاب قَوْلُهُ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ، وَقَرَأَ عُمَرُ : فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ . 4897 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا ، وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ - أَوْ رَجُلٌ - مِنْ هَؤُلَاءِ . 4898 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْجُمُعَةِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتْ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَتَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ أَيْ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ، وَيَجُوزُ فِي آخَرِينَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي يُعَلِّمُهُمْ ، وَأَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى الْأُمِّيِّينَ . قَوْلُهُ : ( وَقَرَأَ عُمَرُ : فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَيَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يَقْرَؤُهَا قَطُّ : فَامْضُوا . وَمِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قِيلَ لِعُمَرَ : إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقْرَؤُهَا : فَاسْعَوْا ، قَالَ : أَمَا أَنَّهُ أَعْلَمُنَا وَأَقْرَؤُنَا لِلْمَنْسُوخِ ، وَإِنَّمَا هِيَ فَامْضُوا . وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فَبَيَّنَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَعُمَرَ وَأَنَّهُ خَرَشَةُ بْنُ الْحَرِّ فَصَحَّ الْإِسْنَادُ . وَأَخْرَجَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فَامْضُوا ، وَيَقُولُ : لَوْ كَانَ فَاسْعَوْا لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : هِيَ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَامْضُوا قَالَ : وَهِيَ كَقَوْلِهِ : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَعْنَى فَاسْعَوْا أَجِيبُوا وَلَيْسَ مِنَ الْعَدْوِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ) كَذَا لَهُمْ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، قَالَ الْجَيَّانِيُّ : وَكَلَامُ الْكَلَابَاذِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ؛ لِأَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ ثَوْرٍ . قُلْتُ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَأَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ ، وَجَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ كَذَا فِيهِ ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ نَسَبَهُ ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الصَّحِيحِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ ، وَلَكِنْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْ لِلدَّرَاوَرْدِيِّ إِلَّا مُتَابَعَةً أَوْ مَقْرُونًا ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ صَدَّرَهُ بِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ثُمَّ تَلَاهُ بِرِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ ثَوْرٍ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ ، وَأَبُو الْغَيْثِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ ، اسْمُهُ سَالِمٌ . قَوْلُهُ : ( فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ كَأَنَّهُ يُرِيدُ : أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْجُمُعَةِ ، وَإِلَّا فَقَدْ نَزَلَ مِنْهَا قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَمْرُ بِالسَّعْيِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ ثَوْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ، فَلَمَّا قَرَأَ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ قَالُوا : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قِيلَ : مَنْ هُمْ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ ثَوْرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا ؟ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يُرَاجِعُوهُ ) كَذَا فِي نُسْخَتِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ ، وَفِي غَيْرِهَا فَلَمْ يُرَاجِعْهُ وَهُوَ الصَّوَابُ ، أَيْ لَمْ يُرَاجِعِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّائِلَ ، أَيْ لَمْ يُعِدْ عَلَيْهِ جَوَابَهُ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَوَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ : فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَأَلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِالْجَزْمِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ . قَوْلُهُ : ( وَضَعَ رَسُولُ اللَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ) فِي رِوَايَةِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ . قَوْلُهُ : ( لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا ) هِيَ نَجْمٌ مَعْرُوفٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ . قَوْلُهُ ( لَنَالَهُ رِجَالٌ - أَوْ رَجُلٌ - مِنْ هَؤُلَاءِ ) هَذَا الشَّكُّ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ . بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ كَذَلِكَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بِلَفْظِ لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا بِغَيْرِ شَكٍّ . وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْجَيَّانِيُّ ثُمَّ الْمِزِّيُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُتَابَعَاتِ غَيْرَ هَذَا . قَوْلُهُ : ( مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ ) قِيلَ : إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ هِدْرَامَ بْنِ أَرْفَخْشَد بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ وَأَنَّهُ وَلَدَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ كَانَ فَارِسًا شُجَاعًا فَسُمُّوا الْفُرْسَ لِلْفُرُوسِيَّةِ ، وَقِيلَ فِي نَسَبِهِمْ أَقْوَالٌ أُخْرَى . وَقَالَ صَاعِدٌ فِي الطَّبَقَاتِ : كَانَ أَوَّلُهُمْ عَلَى دِينِ نُوحٍ ، ثُمَّ دَخَلُوا فِي دِينِ الصَّابِئَةِ فِي زَمَنِ طَمْهُورِثَ فَدَامُوا عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ سَنَةٍ ، ثُمَّ تَمَجَّسُوا عَلَى يَدِ زَرَادِشْتَ . وَقَدْ أَطْنَبَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَّلِ تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ ، أَعْنِي حَدِيثَ لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ لَوْ كَانَ الْعِلْمُ عِنْدَ الثُّرَيَّا ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ذَلِكَ كان عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَدَرَ عِنْدَ نُزُولِ كُلٍّ مِنَ الْآيَتَيْنِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مُجَرَّدًا عَنِ السَّبَبِ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلُوهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ بِرِقَّةِ قُلُوبِهِمْ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ بِالزِّيَادَةِ ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَزَادَ فِيهِ يَتَّبِعُونَ سُنَّتِي ، وَيُكْثِرُونَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَقَعَ مَا قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيَانًا ، فَإِنَّهُ وُجِدَ مِنْهُمْ مَنِ اشْتَهَرَ ذِكْرُهُ مِنْ حُفَّاظِ الْآثَارِ وَالْعِنَايَةِ بِهَا مَا لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ النَّسَبِ فِي أَصْلِ فَارِسَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَنْتَهِي نَسَبُهُمْ إِلَى جِيُومَرْتَ وَهُوَ آدَمُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ ، وَقِيلَ : مِنْ ذُرِّيَّةِ لَاوِي بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ ، وَقِيلَ : هُوَ فَارِسُ بْنُ يَاسُورَ بْنِ سَامٍ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ وَلَدِ هِدْرَامِ بْنِ أَرْفَخْشَد بْنِ سَامٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ عِنْدَهُمْ ، وَالَّذِي يَلِيهِ أَرْجَحُهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلُهُ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ · ص 509 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم · ص 234 سورة الجمعة أي هذا في تفسير بعض سورة الجمعة ، ومر الكلام في ضبط الجمعة ، ومعناه في كتاب الصلاة ، قال أبو العباس : مدنية بلا خلاف ، وقال السخاوي : نزلت بعد التحريم . وقبل التغابن ، وهي سبعمائة وعشرون حرفا ، ومائة وثمانون كلمة ، وإحدى عشرة آية . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا في رواية أبي ذر . باب قوله : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم أي هذا باب في قوله عز وجل : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ فيه وجهان من الإعراب أحدهما الخفض على الرد إلى الأميين مجازه ، وفي آخرين ، والثاني النصب على الرد إلى الهاء والميم في قوله : وَيُعَلِّمُهُمُ أي : ويعلم آخرين منهم ، أي من المؤمنين الذين يدينون بدينه . قوله : لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ أي لم يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم . وقرأ عمر : فامضوا إلى ذكر الله ثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده ، وعمر هو ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، رواه أبو محمد عن الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا روح بن عبادة ، نا حنظلة بن أبي سفيان ، سمعت سالم بن عبد الله بن عمر قال : سمعت عمر بن الخطاب . 391 - حدثني عبد العزيز بن عبد الله ، قال : حدثني سليمان بن بلال ، عن ثور ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال : قلت : من هم يا رسول الله ؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا ، وفينا سلمان الفارسي ، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ، ثم قال : لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء . مطابقته للترجمة في قوله : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني ، وثور باسم الحيوان المشهور ابن زيد الديلي ، وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، وبالتاء المثلثة - سالم مولى عبد الله بن مطيع . والحديث أخرجه أيضا عن عبد الله بن هلال ، وعن عبد الله بن عبد الوهاب ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة ، وأخرجه الترمذي في التفسير ، وفي المناقب ، عن علي بن حجر ، وأخرجه النسائي فيهما عن قتيبة . قوله : جلوسا ، أي جالسين قوله : فأنزلت عليه سورة الجمعة وآخرين منهم قال بعضهم : كأنه يريد : أنزلت عليه هذه الآية من سورة الجمعة . قلت : التفسير بالشك لا يجدي ، والمعنى مثل رواية مسلم نزلت عليه سورة الجمعة ، فلما قرأ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ وهنا كذلك لما قرأ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ، قال : قلت من هم يا رسول الله ، وفي رواية السرخسي : قالوا من هم يا رسول الله ، وفي رواية الإسماعيلي ، فقال له رجل : وفي رواية الدراوردي : قيل من هم ، وعند الترمذي : فقال رجل : يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ، قوله : فلم يراجعوه ، كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : فلم يراجعه ، أي فلم يراجع النبي صلى الله عليه وسلم السائل ، أي لم يعد عليه جوابه حتى سأل ثلاثا ، أي ثلاث مرات ، وهذا هو الصواب يدل عليه صريحا رواية الدراوردي ، قال : فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأل مرتين أو ثلاثا . قوله : عند الثريا هو كوكب مشهور قوله : رجل أو رجال شك من سليمان بن بلال بدليل الرواية التي أوردها بعده من غير شك مقتصرا على قوله : لناله رجال من هؤلاء ، وكذا هو عند مسلم والنسائي . قوله : من هؤلاء ، أي الفرس بقرينة سلمان الفارسي ، وقال الكرماني : أي الفرس يعني العجم ، وفيه نظر لا يخفى ، ثم إنهم اختلفوا في : آخرين منهم فقيل هم التابعون . وقيل هم العجم . وقيل أبناؤهم . وقيل : كل من كان بعد الصحابة ، وقال أبو روق : جميع من أسلم إلى يوم القيامة ، وقال القرطبي : أحسن ما قيل فيهم أنهم أبناء فارس بدليل هذا الحديث : لناله رجال من هؤلاء ، وقد ظهر ذلك بالعيان ؛ فإنهم ظهر فيهم الدين ، وكثر فيهم العلماء ، وكان وجودهم كذلك دليلا من أدلة صدقه صلى الله عليه وسلم ، وذكر أبو عمر أن الفرس من ولد لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام ، وذكر علي بن كيسان النسابة وغيره أنهم من ولد فارس بن جابر بن يافث بن نوح ، وهو أصح ما قيل فيهم ، وقال الرشاطي : فارس الكبرى ابن كيومرت ، ويقال : جيومرت بن أميم بن لاوذ . وقيل : جيومرت بن يافث . وقيل : هو فارس بن ناسور بن سام بن نوح عليه السلام ، ومنهم من زعم أنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام . وقيل : من ولد هذا رام بن أرفخشد بن سام ، وأنه ولد بضعة عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا ، فسموا الفرس بالفروسية . وقيل : إنهم من ولد بوان بن إيران بن الأسود بن سام ، ويقال لهم بالجزيرة الحضارمة ، وبالشام : الجرامقة وبالكوفة : الأحامرة ، وبالبصرة : الأساورة ، وباليمن : الأبناء والأحرار ، وفي كتاب الطبقات لصاعد : كانت الفرس أول أمرها موحدة على دين نوح عليه الصلاة والسلام إلى أن أتى برداسف المشرقي إلى طهمورس ثالث ملوك الفرس بمذهب الحنفاء ، وهم الصابئون ، فقبله منه ، وقصر الفرس على التشرع به ، فاعتقدوه جميعا نحو ألف سنة ومائتي سنة إلى أن تمجسوا جميعا بظهور زرادشت في زمن بستاسف ملك الفرس حين مضى من ملكه ثلاثون سنة ، ودعا إلى دين المجوسية من تعظيم النار وسائر الأنوار والقول بتركيب العالم من النور والظلام واعتقاد القدماء الخمسة إبليس والهيولى والزمان والمكان ، وذكر آخر فقبل منه بستاسف ، وقاتل الفرس عليه حتى انقادوا جميعا إليه ورفضوا دين الصابئة ، واعتقدوا زرادشت نبيا مرسلا إليهم ، ولم يزالوا على دينه قريبا من ألف سنة وثلاثمائة سنة إلى أن أباد الله عز وجل ملكهم على يد عثمان رضي الله تعالى عنه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم · ص 236 392 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا عبد العزيز ، أخبرني ثور ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : لناله رجال من هؤلاء . هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المذكور ، أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب أبي محمد الحجبي البصري ، عن عبد العزيز قال الكرماني : هو عبد العزيز بن أبي حازم ، وكذا قاله الكلاباذي ، وقال أبو نعيم والجياني هو الدراوردي ، وأخرجه مسلم عن قتيبة عن الدراوردي ، وجزم به الحافظ المزي أيضا .