( 77 ) سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : جِمَالَتٌ ؛ حِبَالٌ . ارْكَعُوا : صَلُّوا . لَا يَرْكَعُونَ : لَا يُصَلُّونَ . وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا يَنْطِقُونَ ، وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وَالْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، فَقَالَ : إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ ؛ مَرَّةً يَنْطِقُونَ ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ . 1 - باب * 4930 - حَدَّثَنا مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلاتِ ، وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَابْتَدَرْنَاهَا ، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِلْبَاقِينَ وَالْمُرْسَلَاتِ حَسْبُ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " الْمُرْسَلَاتُ عُرْفًا : الْمَلَائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالْمَعْرُوفِ " . قَوْلُهُ : ( جِمَالَتٌ : حِبَالٌ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( جِمَالَتٌ ) حِبَالٌ . وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ ، وَالْجُرْجَانِيِّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( كِفَاتًا ) أَحْيَاءً يَكُونُونَ فِيهَا وَأَمْوَاتًا يُدْفَنُونَ فِيهَا . فُرَاتًا : عَذْبًا . جِمَالَتٌ : حِبَالُ الْجُسُورِ ، وَهَذَا الْأَخِيرُ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا . وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ : جِمَالَتٌ جِمَالٌ ؛ يُرِيدُ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَقِيلَ بِضَمِّهَا : إِبِلٌ سُودٌ وَاحِدُهَا جِمَالَةٌ ، وَجِمَالَةٌ جَمْعُ جَمَلٍ مِثْلُ حِجَارَةٍ وَحَجَرٍ ، وَمَنْ قَرَأَ جِمَالَتٌ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْحِبَالِ الْغِلَاظِ . وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ هُوَ حَبْلُ السَّفِينَةِ . وَعَنِ الْفَرَّاءِ : الْجِمَالَاتُ مَا جُمِعَ مِنَ الْحِبَالِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ فِي الْأَصْلِ بِضَمِّ الْجِيمِ . قُلْتُ : هِيَ قِرَاءَةٌ نُقِلَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا جُمَالَةٌ بِالْإِفْرَادِ مَضْمُومُ الْأَوَّلِ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي آخِرِ السُّورَةِ . وَأَمَّا تَفْسِيرُ ( كِفَاتًا ) فَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ، وَقَوْلُهُ : فُرَاتًا عَذْبًا ، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ارْكَعُوا صَلُّوا ، لَا يَرْكَعُونَ : لَا يُصَلُّونَ ) سَقَطَ لا يَرْكَعُونَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا ، قَالَ : صَلُّوا . قَوْلُهُ : ( وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لا يَنْطِقُونَ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَقَالَ : إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ ؛ مَرَّةً يَنْطِقُونَ ، وَمَرَّةً يَخْتِمُ عَلَيْهِمْ ) سَقَطَ لَفْظُ " عَلَى أَفْوَاهِهِمْ " لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَهَذَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ فُصِّلَتْ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ ، وَعَطِيَّةَ أَتَيَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ وَقَوْلُهُ : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وَقَوْلُهُ : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا قَالَ : وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ ! إِنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وَفِيهِ مَوَاقِفُ ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةٌ لَا يَنْطِقُونَ ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ ، ثُمَّ يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ وَيَجْحَدُونَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، وَتُؤْمَرُ جَوَارِحُهُمْ فَتَشْهَدُ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بِمَا صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ فَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا صَنَعُوا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا . وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ حَالَاتٌ وَتَارَاتٌ ؛ فِي حَالٍ لَا يَنْطِقُونَ ، وَفِي حَالٍ يَنْطِقُونَ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : إِنَّهُ يَوْمٌ ذُو أَلْوَانٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى هُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ لَكِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ هَذَا بِوَاسِطَةٍ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ : " فِي غَارٍ " ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ كَمَا سَيَأْتِي : " بِمِنًى " ، وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطِ " مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حِرَاءَ " . قَوْلُهُ : ( فَخَرَجَتْ ) فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الْآتِيَةِ : " إِذْ وَثَبَتْ " . قَوْلُهُ : ( فَابْتَدَرْنَاهَا ) فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ : " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْتُلُوهَا . فَابْتَدَرْنَاهَا " . قَوْلُهُ : ( فَسَبَقَتْنَا ) ؛ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَسْبِقُوهَا فَسَبَقَتْهُمْ ، وَقَوْلُهُ : " فَابْتَدَرْنَاهَا " ؛ أَيْ : تَسَابَقْنَا أَيُّنَا يُدْرِكُهَا ، فَسَبَقَتْنَا كُلَّنَا . وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ ، وَالْأَوَّلُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريسُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ · ص 553 فتح الباري شرح صحيح البخاريسُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ · ص 555 4931 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا . وَعَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ . وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ ، وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ . وقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلاتِ ، فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكُمْ ، اقْتُلُوهَا . قَالَ : فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا ، قَالَ : فَقَالَ : وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا ، وَعَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) يُرِيدُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ آدَمَ زَادَ لِإِسْرَائِيلَ فِيهِ شَيْخًا وَهُوَ الْأَعْمَشُ . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ) وَصَلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِهِ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَافَقَ إِسْرَائِيلَ عَلَى هَذَا شَيْبَانُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَوَرْقَاءُ ، وَشَرِيكٌ ، ثُمَّ وَصَلَهُ عَنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ حَفْصٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ) يُرِيدُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ خَالَفُوا رِوَايَةَ إِسْرَائِيلَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي شَيْخِ إِبْرَاهِيمَ ، فَإِسْرَائِيلُ يَقُولُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : الْأَسْوَدُ . وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَافَقَهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ . فَأَمَّا رِوَايَةُ حَفْصٍ - وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ - فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ ، وَسَتَأْتِي بَعْدَ بَابٍ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهَا فِي بَدْءِ الْخَلْقِ . وَكَذَا رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَصْرِيٌّ ضَعِيفُ الْحِفْظِ ، وَتَفَرَّدَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِتَسْمِيَةِ أَبِيهِ مُعَاذًا ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ : ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ) يَعْنِي ابْنَ مِقْسَمٍ ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ) يُرِيدُ أَنَّ مُغِيرَةَ وَافَقَ إِسْرَائِيلَ فِي شَيْخِ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَّهُ عَلْقَمَةُ ، وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ هَذِهِ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ بِهِ ، وَلَفْظُهُ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ : وَالْمُرْسَلَاتِ الْحَدِيثَ . وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَقَالَ حَمَّادٌ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، وَهُوَ غَلَطٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) يُرِيدُ أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا عَنِ الْأَسْوَدِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذِهِ وَصَلَهَا أَحْمَدُ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ . وَأَخْرَجَهَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَلَفْظُهُ : نَزَلَتْ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا بِحِرَاءَ لَيْلَةَ الْحَيَّةِ . قَالُوا : وَمَا لَيْلَةُ الْحَيَّةِ ؟ قَالَ : خَرَجَتْ حَيَّةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْتُلُوهَا . فَتَغَيَّبَتْ فِي جُحْرٍ ، فَقَالَ : دَعُوهَا الْحَدِيثَ . وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَالصَّوَابُ : ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَاحِبُ الْمَغَازِي . ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بِتَمَامِهِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة المرسلات · ص 272 سورة المرسلات أي هذا في تفسير بعض سورة المرسلات ، وهذا هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الباقين والمرسلات بدون لفظ سورة ، وهي مكية بغير خلاف ، قاله أبو العباس ، وقال مقاتل : فيها من المدني ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ وقال السخاوي : نزلت بعد الهمزة ، وقبل ق ، وهي ثمانمائة وستة عشر حرفا ، ومائة وإحدى وثمانون كلمة ، وخمسون آية ، والمرسلات الرياح الشديدات الهبوب ، والناشرات الرياح اللينة . قوله : عرفا نصب على الحال ، أي المرسلات يتبع بعضها بعضا حال كونها كعرف الفرس ، وعلى تفسير المرسلات بالملائكة يكون نصبا على التعليل ، أي لأجل العرف ، أي المعروف ، والإحسان . جمالات حبال . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ وفسر الجمالات بالحبال ، وهي الحبال التي تشد بها السفن ، هذا إذا قرئ بضم الجيم ، وأما إذا قرئ بالكسر ، فهو جمع جمالة وجمالة جمل زوج الناقة ، وقال ابن التين : ينبغي أن يقرأ في الأصل بالضم ؛ لأنه فسرها بالحبال ، وقد قال مجاهد في قوله تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ هو حبل السفينة ، وعن ابن عباس ، وسعيد بن جبير جمالات صفر هي حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال ، وفي رواية أبي ذر ، وقال مجاهد : جمالات حبال . اركعوا صلوا ، لا يركعون لا يصلون . أشار به إلى قوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ وفسر قوله : اركعوا بقوله : صلوا . وقوله : لا يركعون بقوله : لا يصلون ، أطلق الركوع وأراد به الصلاة ، وهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل . وقوله : لا يركعون سقط في رواية غير أبي ذر ، وفي بعض النسخ ، وقال مجاهد : اركعوا إلى آخره . وسئل ابن عباس عن قوله : هذا يوم لا ينطقون ، والله ربنا ما كنا مشركين ، اليوم نختم على أفواههم ، فقال : إنه ذو ألوان ، مرة ينطقون ، ومرة يختم عليهم . حاصل السؤال عن كيفية التلفيق بين قوله : لا ينطقون وقوله : اليوم نختم على أفواههم وبين قوله : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ؛ لأن هذه الآية تدل على أنهم ينطقون ، وحاصل الجواب أن يوم القيامة ذو ألوان ، يعني : يوم طويل ذو مواطن مختلفة ، فينطقون في وقت ومكان لا ينطقون في آخر . وقوله : لا يركعون لم يثبت إلا في رواية أبي ذر . 423 - حدثني محمود ، حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله رضي الله عنه ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنزلت عليه ، والمرسلات ، وإنا لنتلقاها من فيه فخرجت حية فابتدرناها فسبقتنا فدخلت جحرها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقيت شركم كما وقيتم شرها . مطابقته للترجمة في قوله : وأنزلت عليه والمرسلات ، ومحمود هو ابن غيلان ، وعبيد الله بن موسى شيخ البخاري ، وروى عنه هنا بالواسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس ، وقد تكرر ذكره عن قريب ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس ، وعبد الله هو ابن مسعود ، والحديث قد مضى في بدء الخلق . قوله : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ووقع في رواية جرير في غار ، ووقع في رواية حفص بن غياث بمنى ، ووقع في رواية للطبراني في الأوسط على حراء . قوله : من فيه ، أي من فمه . قوله : فابتدرناها ، أي فسبقناها ، وقال أيضا : فسبقتنا ، فيكونون سابقين ومسبوقين ، والجواب أنهم كانوا السابقين أولا فصاروا مسبوقين آخرا . قوله : شركم منصوب بأنه مفعول ثان .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة المرسلات · ص 272 424 - حدثنا عبدة بن عبد الله ، أخبرنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن منصور بهذا . هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود أخرجه عن عبدة بفتح العين ، وسكون الباء الموحدة ابن عبد الله الصفار الخزاعي عن يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي صاحب الثوري . قوله : بهذا ، أي بالحديث المذكور ، وكذا ساقه في بدء الخلق في باب خمس من الفواسق .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة المرسلات · ص 273 وعن إسرائيل عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله مثله . هذا متصل بما قبله أشار به إلى أن إسرائيل رواه في الطريق الأول عن منصور ، عن إبراهيم ، وفي هذا عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله مثله ، أي مثل الحديث المذكور .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة المرسلات · ص 273 وتابعه أسود بن عامر عن إسرائيل . أي تابع يحيى بن آدم في روايته عن إسرائيل أسود بن عامر الملقب بشاذان الشامي ، ووصل هذه المتابعة أحمد عنه به .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة المرسلات · ص 273 وقال حفص ، وأبو معاوية ، وسليمان بن قرم عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود . أراد بهذا أن هؤلاء الثلاثة خالفوا رواية إسرائيل عن الأعمش في شيخ إبراهيم ، فإسرائيل يقول عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، وهؤلاء الثلاثة يقولون عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود هو ابن يزيد النخعي ، عن عبد الله . أما رواية حفص هو ابن غياث فوصلها البخاري وسيأتي بعد باب ، وأما رواية أبي معاوية محمد بن خازم الضرير ، فأخرجها مسلم عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ، أربعتهم عن أبي معاوية به ، وأما رواية سليمان بن قرم بفتح القاف ، وسكون الراء الضبي بفتح الضاد المعجمة ، وبالباء الموحدة البصري فقد تقدمت في بدء الخلق ، وسليمان هذا ضعيف الحفظ ، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع المعلق .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة المرسلات · ص 273 وقال يحيى بن حماد : أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله . أشار بهذا التعليق عن يحيى بن حماد الشيباني البصري شيخ البخاري عن أبي عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري عن مغيرة بن مقسم بكسر الميم الكوفي ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس النخعي ، عن عبد الله بن مسعود إلا أن مغيرة وافق إسرائيل في شيخ إبراهيم ، وأنه علقمة بن قيس ، وهذا التعليق وصله الطبراني ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا الفضل بن سهل ، حدثنا يحيى بن حماد به ، ولفظه : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بحراء ، الحديث ، وقال عياض : إنه وقع في بعض النسخ ، وقال حماد : أخبرنا أبو عوانة ، وهو غلط .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة المرسلات · ص 273 وقال ابن إسحاق : عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ، عن عبد الله . أشار بهذا المعلق إلى أن للحديث أصلا عن الأسود بن يزيد من غير طريق الأعمش ، ومنصور ، ووصل هذا التعليق أحمد ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود ، وابن إسحاق هذا هو محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) ، ووقع في بعض النسخ ، وقال أبو إسحاق ، وهو تصحيف .