حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ

( 77 ) سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : جِمَالَتٌ ؛ حِبَالٌ . ارْكَعُوا : صَلُّوا . لَا يَرْكَعُونَ : لَا يُصَلُّونَ .

وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا يَنْطِقُونَ ، وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وَالْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، فَقَالَ : إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ ؛ مَرَّةً يَنْطِقُونَ ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ . 1 - باب * 4930 - حَدَّثَنا مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلاتِ ، وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَابْتَدَرْنَاهَا ، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا . ج٨ / ص٥٥٤قَوْلُهُ : ( سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِلْبَاقِينَ وَالْمُرْسَلَاتِ حَسْبُ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " الْمُرْسَلَاتُ عُرْفًا : الْمَلَائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالْمَعْرُوفِ " .

قَوْلُهُ : ( جِمَالَتٌ : حِبَالٌ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( جِمَالَتٌ ) حِبَالٌ . وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ ، وَالْجُرْجَانِيِّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( كِفَاتًا ) أَحْيَاءً يَكُونُونَ فِيهَا وَأَمْوَاتًا يُدْفَنُونَ فِيهَا . فُرَاتًا : عَذْبًا .

جِمَالَتٌ : حِبَالُ الْجُسُورِ ، وَهَذَا الْأَخِيرُ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا . وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ : جِمَالَتٌ جِمَالٌ ؛ يُرِيدُ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَقِيلَ بِضَمِّهَا : إِبِلٌ سُودٌ وَاحِدُهَا جِمَالَةٌ ، وَجِمَالَةٌ جَمْعُ جَمَلٍ مِثْلُ حِجَارَةٍ وَحَجَرٍ ، وَمَنْ قَرَأَ جِمَالَتٌ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْحِبَالِ الْغِلَاظِ . وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ هُوَ حَبْلُ السَّفِينَةِ .

وَعَنِ الْفَرَّاءِ : الْجِمَالَاتُ مَا جُمِعَ مِنَ الْحِبَالِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ فِي الْأَصْلِ بِضَمِّ الْجِيمِ . قُلْتُ : هِيَ قِرَاءَةٌ نُقِلَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا جُمَالَةٌ بِالْإِفْرَادِ مَضْمُومُ الْأَوَّلِ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي آخِرِ السُّورَةِ .

وَأَمَّا تَفْسِيرُ ( كِفَاتًا ) فَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ، وَقَوْلُهُ : فُرَاتًا عَذْبًا ، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ارْكَعُوا صَلُّوا ، لَا يَرْكَعُونَ : لَا يُصَلُّونَ ) سَقَطَ لا يَرْكَعُونَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا ، قَالَ : صَلُّوا . قَوْلُهُ : ( وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لا يَنْطِقُونَ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَقَالَ : إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ ؛ مَرَّةً يَنْطِقُونَ ، وَمَرَّةً يَخْتِمُ عَلَيْهِمْ ) سَقَطَ لَفْظُ " عَلَى أَفْوَاهِهِمْ " لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَهَذَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ فُصِّلَتْ .

وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ ، وَعَطِيَّةَ أَتَيَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ وَقَوْلُهُ : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وَقَوْلُهُ : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا قَالَ : وَيْحَكَ يَا ابْنَ ج٨ / ص٥٥٥الْأَزْرَقِ ! إِنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وَفِيهِ مَوَاقِفُ ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةٌ لَا يَنْطِقُونَ ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ ، ثُمَّ يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ وَيَجْحَدُونَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، وَتُؤْمَرُ جَوَارِحُهُمْ فَتَشْهَدُ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بِمَا صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ فَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا صَنَعُوا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا . وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ حَالَاتٌ وَتَارَاتٌ ؛ فِي حَالٍ لَا يَنْطِقُونَ ، وَفِي حَالٍ يَنْطِقُونَ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : إِنَّهُ يَوْمٌ ذُو أَلْوَانٍ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى هُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ لَكِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ هَذَا بِوَاسِطَةٍ .

قَوْلُهُ : ( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ : " فِي غَارٍ " ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ كَمَا سَيَأْتِي : " بِمِنًى " ، وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطِ " مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حِرَاءَ
" . قَوْلُهُ : ( فَخَرَجَتْ ) فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الْآتِيَةِ : " إِذْ وَثَبَتْ " .

قَوْلُهُ : ( فَابْتَدَرْنَاهَا ) فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ : " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْتُلُوهَا . فَابْتَدَرْنَاهَا " . قَوْلُهُ : ( فَسَبَقَتْنَا ) ؛ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَسْبِقُوهَا فَسَبَقَتْهُمْ ، وَقَوْلُهُ : " فَابْتَدَرْنَاهَا " ؛ أَيْ : تَسَابَقْنَا أَيُّنَا يُدْرِكُهَا ، فَسَبَقَتْنَا كُلَّنَا .

وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ ، وَالْأَوَّلُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث