سُورَةُ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ
( 76 ) سُورَةُ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يُقَالُ : مَعْنَاهُ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَ" هَلْ " تَكُونُ جَحْدًا وَتَكُونُ خَبَرًا ، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ ، يَقُولُ : كَانَ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا ، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ ، أَمْشَاجٌ : الْأَخْلَاطُ ؛ مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ ، الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ ، وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ : مَشِيجٌ ، كَقَوْلِكَ : خَلِيطٌ ، وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ . وَيُقَالُ : سَلاسِلَ وَأَغْلالا وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ . مُسْتَطِيرًا : مُمْتَدَّ الْبَلَاءَ .
وَالْقَمْطَرِيرُ : الشَّدِيدُ ، يُقَالُ : يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قَمَاطِرٌ ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ ج٨ / ص٥٥٢وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : النَّضْرَةُ فِي الْوَجْهِ ، وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأَرَائِكُ ؛ السُّرُرُ .
وَقَالَ مُقَاتِلٌ : السُّرُرُ ؛ الْحِجَالُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ . وَقَالَ الْبَرَاءُ : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا ؛ يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : سَلْسَبِيلًا ؛ حَدِيدُ الْجَرْيَةِ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ : أَسْرَهُمْ ؛ شِدَّةُ الْخَلْقِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ وَغَبِيطٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ : مَعْنَاهُ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَ" هَلْ " تَكُونُ جَحْدًا وَتَكُونُ خَبَرًا ، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : " وَقَالَ يَحْيَى " وَهُوَ صَوَابٌ لِأَنَّهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ زِيَادٍ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ ، وَزَادَ : لِأَنَّكَ تَقُولُ : هَلْ وَعَظْتُكَ ؟ هَلْ أَعْطَيْتُكَ ؟ تُقَرِّرُهُ بِأَنَّكَ وَعَظْتَهُ وَأَعْطَيْتَهُ .
وَالْجَحْدُ أَنْ تَقُولَ : هَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ هَذَا ؟ وَالتَّحْرِيرُ أَنَّ " هَلْ " لِلِاسْتِفْهَامِ ، لَكِنْ تَكُونُ تَارَةً لِلتَّقْرِيرِ وَتَارَةً لِلْإِنْكَارِ ، فَدَعْوَى زِيَادَتِهَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هَلْ أَتَى مَعْنَاهُ : قَدْ أَتَى ، وَلَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ هِيَ لِلِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيِّ ، كَأَنَّهُ قِيلَ لِمَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ : هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيُقَالُ : فَالَّذِي أَنْشَأَهُ - بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ - قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِهِ .
وَنَحْوُهُ : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ ؛ أَيْ : فَتَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ أَنْشَأَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعِيدَ . قَوْلُهُ : ( يَقُولُ : كَانَ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا ، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلْقِهِ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا ، وَحَاصِلُهُ انْتِفَاءُ الْمَوْصُوفِ بِانْتِفَاءِ صِفَتِهِ . وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْمَعْدُومَ شَيْءٌ .
قَوْلُهُ : ( أَمْشَاجٍ : الْأَخْلَاطُ ، مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ : الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ ، وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ : مَشِيجٌ ، كَقَوْلِكَ : خَلِيطٌ ، وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ وَهُوَ مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ ، وَالدَّمُ وَالْعَلَقَةُ ، وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ مِنْ هَذَا إِذَا خُلِطَ : مَشِيجٌ ، كَقَوْلِكَ : خَلِيطٌ ، وَمَمْشُوجٌ كَقَوْلِكَ : مَخْلُوطٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : مِنَ الرَّجُلِ الْجِلْدُ وَالْعَظْمُ ، وَمِنَ الْمَرْأَةِ الشَّعْرُ وَالدَّمُ . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ : مِنْ نُطْفَةٍ مُشِجَتْ بِدَمٍ وَهُوَ دَمُ الْحَيْضِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمْشَاجٍ قَالَ : مُخْتَلِفَةِ الْأَلْوَانِ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : أَحْمَرُ وَأَسْوَدُ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : الْأَمْشَاجُ إِذَا اخْتَلَطَ الْمَاءُ وَالدَّمُ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً ثُمَّ كَانَ مُضْغَةً .
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : الْأَمْشَاجُ الْعُرُوقُ . قَوْلُهُ : سَلاسِلَ وَأَغْلالا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : " وَيُقَالُ : سَلَاسِلًا وَأَغْلَالًا " . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ ) هُوَ بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بِغَيْرِ إِشْبَاعٍ عَلَامَةً لِلْجَزْمِ ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ بِالزَّايِ بَدَلَ الرَّاءِ وَرَجَّحَ الرَّاءَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَ الْقُرَّاءِ أَجْرَى سَلَاسِلًا وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُجْرِهَا ؛ أَيْ لَمْ يَصْرِفْهَا ، وَهَذَا اصْطِلَاحٌ قَدِيمٌ ، يَقُولُونَ لِلِاسْمِ الْمَصْرُوفِ مُجْرًى .
وَالْكَلَامُ الْمَذْكُورُ لِلْفَرَّاءِ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالا كُتِبَتْ ( سَلَاسِلَ ) بِالْأَلِفِ وَأَجْرَاهَا بَعْضُ الْقُرَّاءِ مَكَانَ الْأَلِفِ الَّتِي فِي آخِرِهَا ، وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ ، وَاحْتُجَّ بِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُثْبِتُ الْأَلِفَ فِي النَّصْبِ وَتَحْذِفُهَا عِنْدَ الْوَصْلِ ، قَالَ : وَكُلٌّ صَوَابٌ . انْتَهَى ، وَمُحَصَّلُ مَا جَاءَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ فِي سَلَاسِلَ التَّنْوِينُ وَعَدَمُهُ ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ مِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ بِأَلِفٍ وَبِغَيْرِهَا ، فَنَافِعٌ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَرَءُوا بِالتَّنْوِينِ ، وَالْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ، فَوَقَفَ أَبُو عَمْرٍو بِالْأَلِفِ وَوَقَفَ حَمْزَةُ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَجَاءَ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ، وَعَنْ حَفْصٍ ، وَابْنِ ذَكْوَانَ الْوَجْهَانِ ، أَمَّا ج٨ / ص٥٥٣مَنْ نَوَّنَ فَعَلَى لُغَةِ مَنْ يَصْرِفُ جَمِيعَ مَا لَا يَنْصَرِفُ حَكَاهَا الْكِسَائِيُّ ، وَالْأَخْفَشُ وَغَيْرُهُمَا ، أَوْ عَلَى مُشَاكَلَةِ أَغْلَالًا . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّهُ رَآهَا فِي إِمَامِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ " سَلَاسِلَا " بِالْأَلِفِ ، وَهَذِهِ حُجَّةُ مَنْ وَقَفَ بِالْأَلِفِ اتباعًا لِلرَّسْمِ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَاضِحٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( مُسْتَطِيرًا : مُمْتَدّ الْبَلَاءَ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا ، وَزَادَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ اسْتَطَارَ الصَّدْعُ فِي الْقَارُورَةِ وَشِبْهِهَا وَاسْتَطَالَ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : اسْتَطَارَ وَاللَّهِ شَرُّهُ حَتَّى مَلَأَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ . وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْتَطِيرًا قَالَ : فَاشِيًا .
قَوْلُهُ : ( وَالْقَمْطَرِيرُ : الشَّدِيدُ ، يُقَالُ : يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِتَمَامِهِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَمْطَرِيرٌ أَيْ شَدِيدٌ ، وَيُقَالُ : يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : الْقَمْطَرِيرُ تَقْبِيضُ الْوَجْهِ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ : يَوْمُ الشَّدِيدُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : النَّضْرَةُ فِي الْوَجْهِ ، وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ ) سَقَطَ هَذَا هُنَا لِغَيْرِ النَّسَفِيِّ ، وَالْجُرْجَانِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأَرَائِكُ السُّرُرُ ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ ، وَالْجُرْجَانِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْبَرَاءُ : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا ؛ يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ أَيْضًا ، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ وَعَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءُوا . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ : إِنْ قَامَ ارْتَفَعَتْ وَإِنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ .
وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ : لَا يَرُدُّ أَيْدِيَهُمْ شَوْكٌ وَلَا بُعْدٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : سَلْسَبِيلَا ؛ حَدِيدُ الْجِرْيَةِ ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَعْمَرٌ : أَسْرَهُمْ شِدَّةُ الْخَلْقِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ وَغَبِيطٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَحْدَهُ ، وَمَعْمَرٌ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ رَاشِدٍ فَزُعِمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَخْرَجَهُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْهُ ، وَلَفْظُ أَبِي عُبَيْدَةَ : أَسْرَهُمْ شِدَّةُ خَلْقِهِمْ ، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ : شَدِيدُ الْأَسْرِ ؛ أَيْ : شَدِيدُ الْخَلْقِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ .
وَأَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ قَالَ : خَلْقَهُمْ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يُورِدْ فِي تَفْسِيرِ هَلْ أَتَى حَدِيثًا مَرْفُوعًا ، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ .