3 - بَابٌ 4961 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ . قَالَ : آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْفِرْيَابِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ ، وَالَّذِي وَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي حَسْبُ ، فَكَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ مِنْ قِبَلِ الْفَرَبْرِيِّ . فَعَلَى هَذَا لَمْ يُصِبْ مَنْ وَهَّمَ الْبُخَارِيَّ فِيهِ ، وَكَذَا مَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ مُحَمَّدًا ، وَأَحْمَدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْخَطِيبُ عَنِ اللَّالَكَائِيِّ احْتِمَالًا ، قَالَ : وَاشْتَبَهَ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : وَقِيلَ : كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ أَخٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ ، قَالَ : وَهُوَ بَاطِلٌ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ اسْمَ أَبِي جَعْفَرٍ هَذَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبُو دَاوُدَ كُنْيَةُ أَبِيهِ ، وَلَيْسَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ سِتَّةَ عَشَرَ عَامًا ، وَلَكِنَّهُ عَمَّرَ وَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ وَسَنَةً وَأَشْهُرًا ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْبُخَارِيَّ وَهُوَ أَبُو عَمْرِو بْنِ السَّمَّاكِ فَشَارَكَ الْبُخَارِيَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ الْمُنَادِي هَذَا الْحَدِيثَ ، وَبَيْنَهُمَا فِي الْوَفَاةِ ثَمَانٍ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، وَهُوَ مِنْ لَطِيفِ مَا وَقَعَ مِنْ نَوْعِ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ . قَوْلُهُ : ( أَنْ أُقْرِئَكَ ) أَيْ أُعَلِّمَكَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْكَ كَيْفَ تَقْرَأُ حَتَّى لَا تَتَخَالَفُ الرِّوَايَتَانِ ، وَقِيلَ : الْحِكْمَةُ فِيهِ لِتَحَقُّقِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً قَوْلُهُ : ( فَذَرَفَتْ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقَبْلَهَا الذَّالُ مُعْجَمَةٌ ، أَيْ تَسَاقَطَتْ بِالدُّمُوعِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي مَنَاقِبَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَابٌ · ص 597 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة لم يكن · ص 310 457 - حدثنا أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي ، حدثنا روح ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب : إن الله أمرني أن أقرئك القرآن ، قال : آلله سماني لك ، قال : نعم ، قال : وقد ذكرت عند رب العالمين ، قال : نعم ، فذرفت عيناه . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر المنادي هكذا وقع عند الفربري عن البخاري ، ووقع عند النسفي : حدثنا أبو جعفر المنادي حسب ، فكانت تسميته من قبل الفربري ، وقال ابن منده : المشهور عند البغاددة أنه محمد بن عبيد الله بن أبي داود ، وقال بعضهم : أحمد وهم من البخاري ، ورد عليه بأنه أعرف باسم شيخه من غيره ، فليس وهما ، وليس في البخاري لأبي جعفر حديث سوى هذا الحديث ، وقد عاش بعد البخاري ستة عشر عاما ؛ لأنه عمر ، وعاش مائة سنة وسنة ، وأشهرا ، وقال ابن طاهر : روى عنه البخاري في تفسير ( لم يكن ) حديثا واحدا ، قال : وأهل بغداد يعرفونه بمحمد ، وهذا الحديث مشهور من رواية محمد بن عبيد الله بن أبي داود أبي جعفر المنادي ، ولما ذكره الخطيب من رواية محمد بن عبيد الله هذا في ( تاريخه ) قال : رواه البخاري عن ابن المنادي ، إلا أنه سماه أحمد ، وسمعت هبة الله الطبري يقول : قيل : إنه اشتبه على البخاري ، فجعل محمدا أحمد ، وقيل : كان لمحمد أخ بمصر اسمه أحمد ، وهو عندنا باطل ليس لأبي جعفر أخ فيما نعلم ، أو لعل البخاري كان يرى أن محمدا ، وأحمد شيء واحد . انتهى، قلت : هذا لا يصح ؛ لأن البخاري أجل من أن لا يفرق بين محمد وأحمد ، وهو الرأس في تمييز أسماء الرجال وأحوالهم .