64 - بَاب الِاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ 448 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عن أَبُي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى امْرَأَةٍ أن مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ قَوْلُهُ : ( بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ ) الصُّنَّاعُ بِضَمِّ الْمُهْمِلَةِ جَمْعُ صَانِعٍ ، وَذِكْرُهُ بَعْدَ النَّجَّارِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ أَوْ فِي التَّرْجَمَةِ لَفٌّ وَنَشْرٌ ، فَقَوْلُهُ : فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ لِيَتَعَلَّقَ بِالنَّجَّارِ ، وَقَوْلُهُ : وَالْمَسْجِدِ يَتَعَلَّقُ بِالصُّنَّاعِ ، أَيْ : وَالِاسْتِعَانَةُ بِالصُّنَّاعِ فِي الْمَسْجِدِ ، أَيْ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ . وَحَدِيثُ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلٍ ، وَجَابِرٍ جَمِيعًا يَتَعَلَّقُ بِالنَّجَّارِ فَقَطْ ، وَمِنْهُ تُؤْخَذُ مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ مِنَ الصُّنَّاعِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : بَنَيْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يَقُولُ : قَرِّبُوا الْيَمَامِيَّ مِنَ الطِّينِ ، فَإِنَّهُ أَحْسَنُكُمْ لَهُ مَسًّا وَأَشَدُّكُمْ لَهُ سَبْكًا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : فَأَخَذْتُ الْمِسْحَاةَ فَخَلَطْتُ الطِّينَ فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ ، فَقَالَ : دَعُوا الْحَنَفِيِّ وَالطِّينَ ، فَإِنَّهُ أَضْبَطُكُمْ لِلطِّينِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَلَفْظُهُ : فَقَلَتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَأَنْقُلُ كَمَا يَنْقُلُونَ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنِ اخْلِطْ لَهُمُ الطِّينَ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ . قَوْلُهُ : ( إِلَى امْرَأَةٍ ) تَقَدُّمَ ذِكْرُهَا فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالسُّطُوحِ ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى غَلَطِ مَنْ سَمَّاهَا عُلَاثَةَ ، وَكَذَا التَّنْبِيهُ عَلَى اسْمِ غُلَامِهَا ، وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَا مُخْتَصَرًا ، وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي الْبُيُوعِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَسَنَذْكُرُ فَوَائِدَهُ فِي كِتَابِ الْجُمْعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ · ص 647 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد · ص 498 64 - باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد 448 - حدثنا قتيبة : ثنا عبد العزيز : حدثني أبو حازم ، عن سهل ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة : مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن . 449 - حدثنا خلاد : ثنا عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه ، عن جابر ، أن امرأة قالت : يا رسول الله ، ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه ، فإن لي غلاما نجارا ؟ قال : إن شئت ، فعملت المنبر في هذين الحديثين كليهما : أن النجار الذي صنع المنبر كان غلاما لامرأة . وحديث سهل مختصر ، قد أتمه البخاري في مواضع ، وقد سبق بتمامه في باب : الصلاة في المنبر والسطوح ، وفيه : أن سهلا سئل : من أي شيء المنبر ؟ فقال : ما بقي في الناس أعلم به مني ، هو من أثل الغابة ، عمله فلان مولى فلانة - وذكر الحديث . وخرج ابن سعد وغيره من حديث عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه ، أنه ذكر المنبر ، فقال : لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد ، فذهبت أنا وذلك النجار إلى الخانقين ، فقطعت هذا المنبر من أثلة . وخرج الطبراني بإسناد ضعيف ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع ، فمر رومي فقال : لو دعاني محمد لجعلت له ما هو أرفق من هذا ، فدعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل له المنبر أربع مراق - وذكر الحديث . وخرج ابن سعد عن الواقدي ، بإسناد له ، عن أبي هريرة - وبعض الحديث بإسناد آخر - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع في المسجد قائما ، فقال : إن القيام قد شق علي ، فقال له تميم الداري : ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام ؟ فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك ، فرأوا أن يتخذه ، فقال العباس بن عبد المطلب : يا رسول الله ، إن لي غلاما - يقال له : كلاب - أعمل الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مره أن يعمله ، فأرسله إلى أثلة بالغابة ، فقطعها ، ثم عمل منها درجتين ، ومقعدا ، ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم - وذكر حديثا طويلا . وإسناده لا يعتمد عليه . وخرج أبو داود من طريق عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدن قال له تميم الداري : ألا أتخذ لك يا رسول الله منبرا يجمع - أو يحمل - عظامك ؟ قال : بلى ، فاتخذ له منبرا مرقاتين . وخرج الطبراني من رواية شيبة أبي قلابة عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع ، فقيل له : إن الإسلام قد انتهى ، وكثر الناس ، فلو أمرت بصنعة شيء تشخص عليه ، فقال لرجل : أتصنع المنبر ؟ قال : نعم . قال : ما اسمك ؟ قال : فلان . قال : لست صاحبه ، فدعا آخر ، فقال : أتصنع المنبر ؟ فقال مثل مقالته ، ثم دعا آخر ، فقال : نعم - إن شاء الله - قال : ما اسمك ؟ قال : إبراهيم . قال : خذ في صنعته . وخرجه عبد بن حميد في مسنده عن علي بن عاصم ، عن الجريري عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد . وروى عبد الرزاق ، عن رجل من أسلم - وهو إبراهيم بن أبي يحيى - عن صالح مولى التوأمة ، أن باقوم مولى العاص بن أمية صنع للنبي صلى الله عليه وسلم منبره من طرفاء ، ثلاث درجات . ورواه محمد بن سليمان بن مسمول ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن صالح مولى التوأمة : حدثني باقوم مولى سعيد بن العاص ، قال : صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم منبرا من طرفاء الغابة ، ثلاث درجات : القعدة ، ودرجتيه . وكلا الإسنادين واه جدا . وقد روي عن ابن سيرين ، أن باقوم الرومي أسلم ، فلم يدر به سهيل بن عمرو ، ومات ولم يدع وارثا ، فدفع النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه إلى سهيل . ذكر ذلك ابن منده في كتاب معرفة الصحابة . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : الغلام اسمه : مينا . ومولاته : لا نعلم أحدا سماها . ثم رواه بإسناده ، عن هارون بن موسى ، ثنا محمد بن يحيى ، قال : قال إسماعيل بن عبد الله : الذي عمل المنبر : غلام الأنصارية ، واسمه : مينا . ومما يدخل في هذا الباب : حديث قيس بن طلق ، عن أبيه ، في استعانة النبي صلى الله عليه وسلم به في بناء المسجد في عمل الطين ، وقد سبق في الباب الماضي .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد · ص 210 ( باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد ) أي هذا باب في بيان الاستعانة بالنجار على وزن فعال بالتشديد، وهو الذي يعمل صنعة النجارة ؛ قوله ( والصناع ) أي : والاستعانة بالصناع بضم الصاد، وتشديد النون جمع صانع، وهو من قبيل عطف العام على الخاص، وقال بعضهم فيه لف ونشر فقوله ( في أعواد المنبر ) يتعلق بالنجار، وقوله ( والمسجد ) يتعلق بالصناع أي والاستعانة بالصناع في المسجد أي في بناء المسجد ، قلت : لا يصح ذلك من حيث المعنى لأن النجار داخل في الصناع، وشرط اللف والنشر أن يكون من متعدد فافهم . 108 - ( حدثنا قتيبة قال : حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن ) . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول : قتيبة بن سعيد . الثاني : عبد العزيز بن أبي حازم، واسمه سلمة بن دينار يروي عن أبيه أبي حازم، وهو الثالث . الرابع : سهل بن سعد الساعدي، وقد مر في باب الصلاة في المنبر والسطوح، وكذلك حديثه بأتم منه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في موضع واحد، وفيه العنعنة في موضع، وفيه رواية الابن عن الأب، وفيه أن رواته ما بين بلخي ومدني . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) ، أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن عبد الله، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وقد ذكرناه في باب الصلاة في المنبر . ( ذكر معناه وإعرابه ) ؛ قوله ( إلى امرأة ) هي أنصارية، وقد بينا الاختلاف في اسمها في باب الصلاة في المنبر، وكذلك في اسم غلامها ؛ قوله ( أن مري ) أن هذه مفسرة بمنزلة أي كما في قوله تعالى : فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ ويحتمل أن تكون مصدرية بأن يقدر قبلها حرف الجر، وعن الكوفيين إنكار أن التفسيرية البتة، ويروى ( مري ) بدون أن، ومري أمر من أمر يأمر، والياء علامة الخطاب للمؤنث ؛ قوله ( يعمل ) مجزوم لأنه جواب الأمر ؛ قوله ( أعوادا ) أي منبرا مركبا منها ؛ قوله ( اجلس ) بالرفع أي أنا أجلس عليها، وههنا مسألة أصولية، وهي أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أم لا، وهل الغلام مأمور من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا، وفيه الخلاف، والأصح عدمه، وساق البخاري هذا الحديث في البيوع بهذا الإسناد بتمامه، وههنا اختصره . ومن فوائد هذا الحديث جواز الاستعانة بأهل الصنعة فيما يشمل المسلمين نفعه، وفيه التقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير .