باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد
باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد 448 - حدثنا قتيبة : ثنا عبد العزيز : حدثني أبو حازم ، عن سهل ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة : مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن . 449 - حدثنا خلاد : ثنا عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه ، عن جابر ، أن امرأة قالت : يا رسول الله ، ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه ، فإن لي غلاما نجارا ؟ قال : إن شئت ، فعملت المنبر في هذين الحديثين كليهما : أن النجار الذي صنع المنبر كان غلاما لامرأة . وحديث سهل مختصر ، قد أتمه البخاري في مواضع ، وقد سبق بتمامه في باب : الصلاة في المنبر والسطوح ، وفيه : أن سهلا سئل : من أي شيء المنبر ؟ فقال : ما بقي في الناس أعلم به مني ، هو من أثل الغابة ، عمله فلان مولى فلانة - وذكر الحديث .
وخرج ابن سعد وغيره من حديث عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه ، أنه ذكر المنبر ، فقال : لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد ، فذهبت أنا وذلك النجار إلى الخانقين ، فقطعت هذا المنبر من أثلة . وخرج الطبراني بإسناد ضعيف ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع ، فمر رومي فقال : لو دعاني محمد لجعلت له ما هو أرفق من هذا ، فدعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل له المنبر أربع مراق - وذكر الحديث . وخرج ابن سعد عن الواقدي ، بإسناد له ، عن أبي هريرة - وبعض الحديث بإسناد آخر - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع في المسجد قائما ، فقال : إن القيام قد شق علي ، فقال له تميم الداري : ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام ؟ فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك ، فرأوا أن يتخذه ، فقال العباس بن عبد المطلب : يا رسول الله ، إن لي غلاما - يقال له : كلاب - أعمل الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مره أن يعمله ، فأرسله إلى أثلة بالغابة ، فقطعها ، ثم عمل منها درجتين ، ومقعدا ، ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم - وذكر حديثا طويلا .
وإسناده لا يعتمد عليه . وخرج أبو داود من طريق عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدن قال له تميم الداري : ألا أتخذ لك يا رسول الله منبرا يجمع - أو يحمل - عظامك ؟ قال : بلى ، فاتخذ له منبرا مرقاتين . وخرج الطبراني من رواية شيبة أبي قلابة عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع ، فقيل له : إن الإسلام قد انتهى ، وكثر الناس ، فلو أمرت بصنعة شيء تشخص عليه ، فقال لرجل : أتصنع المنبر ؟ قال : نعم .
قال : ما اسمك ؟ قال : فلان . قال : لست صاحبه ، فدعا آخر ، فقال : أتصنع المنبر ؟ فقال مثل مقالته ، ثم دعا آخر ، فقال : نعم - إن شاء الله - قال : ما اسمك ؟ قال : إبراهيم . قال : خذ في صنعته .
وخرجه عبد بن حميد في مسنده عن علي بن عاصم ، عن الجريري عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد . وروى عبد الرزاق ، عن رجل من أسلم - وهو إبراهيم بن أبي يحيى - عن صالح مولى التوأمة ، أن باقوم مولى العاص بن أمية صنع للنبي صلى الله عليه وسلم منبره من طرفاء ، ثلاث درجات . ورواه محمد بن سليمان بن مسمول ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن صالح مولى التوأمة : حدثني باقوم مولى سعيد بن العاص ، قال : صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم منبرا من طرفاء الغابة ، ثلاث درجات : القعدة ، ودرجتيه .
وكلا الإسنادين واه جدا . وقد روي عن ابن سيرين ، أن باقوم الرومي أسلم ، فلم يدر به سهيل بن عمرو ، ومات ولم يدع وارثا ، فدفع النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه إلى سهيل . ذكر ذلك ابن منده في كتاب معرفة الصحابة .
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : الغلام اسمه : مينا . ومولاته : لا نعلم أحدا سماها . ثم رواه بإسناده ، عن هارون بن موسى ، ثنا محمد بن يحيى ، قال : قال إسماعيل بن عبد الله : الذي عمل المنبر : غلام الأنصارية ، واسمه : مينا .
ومما يدخل في هذا الباب : حديث قيس بن طلق ، عن أبيه ، في استعانة النبي صلى الله عليه وسلم به في بناء المسجد في عمل الطين ، وقد سبق في الباب الماضي .