11 - بَاب فَضْلِ الْكَهْفِ 5011 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ ، وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو ، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ الْكَهْفِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ فَضْلُ سُورَةِ الْكَهْفِ وَسَقَطَ لَفْظُ بَابُ فِي هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْبَرَاءِ ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ . قَوْلُهُ : ( كَانَ رَجُلٌ ) قِيلَ هُوَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِهِ نَفْسِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَهَذَا ظَاهِرُهُ التَّعَدُّدُ وَقَدْ وَقَعَ قَرِيبٌ مِنَ الْقِصَّةِ الَّتِي لِأُسَيْدٍ ، لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ لَكِنْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَيْضًا . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ مُرْسَلَةٍ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَمْ تَرَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ لَمْ تَزَلْ دَارُهُ الْبَارِحَةَ تَزْهَرُ بِمَصَابِيحَ ؛ قَالَ : فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ . فَسُئِلَ قَالَ : قَرَأْتُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسُورَةَ الْكَهْفِ جَمِيعًا أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا . قَوْلُهُ : ( بِشَطَنَيْنِ ) جَمْعُ شَطَنٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْحَبْلُ ، وَقِيلَ بِشَرْطِ طُولِهِ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الصُّعُوبَةِ . قَوْلُهُ : ( وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ ) بِنُونٍ وَفَاءٍ وَمُهْمَلَةٍ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ يَنْقُزُ بِقَافٍ وَزَايٍ ، وَخَطَّأَهُ عِيَاضٌ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَعْنَاهَا هُنَا وَاضِحٌ . قَوْلُهُ : ( تِلْكَ السَّكِينَةُ ) بِمُهْمَلَةٍ وَزْنَ عَظِيمَةٍ ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ ، وَالصَّغَانِيُّ فِيهَا كَسْرَ أَوَّلِهَا وَالتَّشْدِيدَ بِلَفْظِ الْمُرَادِفِ لِلْمُدْيَةِ ؛ وَقَدْ نَسَبَهُ ابْنُ قُرْقُولٍ ، لِلْحَرْبِيِّ وَأَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَتَقَرَّرَ لَفْظُ السَّكِينَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، فَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : هِيَ رِيحٌ هَفَّافَةٌ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ ، وَقِيلَ : لَهَا رَأْسَانِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْهِرِّ وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ لِعَيْنِهَا شُعَاعٌ وَعَنِ السُّدِّيِّ : السَّكِينَةُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ الْجَنَّةِ يُغْسَلُ فِيهَا قُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : هِيَ الَّتِي أَلْقَى فِيهَا مُوسَى الْأَلْوَاحَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْعَصَا ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : هِيَ رُوحٌ مِنَ اللَّهِ ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ : هِيَ الرَّحْمَةُ ، وَعَنْهُ هِيَ سُكُونُ الْقَلْبِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ ، وَقِيلَ : هِيَ الطُّمَأْنِينَةُ ، وَقِيلَ : الْوَقَارُ ، وَقِيلَ : الْمَلَائِكَةُ ذَكَرَهُ الصَّغَانِيُّ . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مَقُولَةٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي ، فَيُحْمَلُ كُلُّ مَوْضِعٍ وَرَدَتْ فِيهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ، وَالَّذِي يَلِيقُ بِحَدِيثِ الْبَابِ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَلَيْسَ قَوْلُ وَهْبٍ بِبَعِيدٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَأَنْـزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلَ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُ وَهْبٍ وَالضَّحَّاكِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْبَابِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا الَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَيُحْتَمَلُ قَوْلُ السُّدِّيِّ ، وَأَبِي مَالِكٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُخْتَارُ أَنَّهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ فِيهِ طُمَأْنِينَةٌ وَرَحْمَةٌ وَمَعَهُ الْمَلَائِكَةُ . قَوْلُهُ : ( تَنَزَّلَتْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ تُنْزَلُ بِضَمِ اللَّامِ بِغَيْرِ تَاءٍ وَالْأَصْلُ تَتَنَزَّلُ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ نَزَلَتْ مَعَ الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى الْقُرْآنِ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ · ص 674 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل سورة الكهف · ص 31 باب فضل سورة الكهف أي : هذا باب في بيان فضل سورة الكهف ، وكذا في رواية أبي الوقت فضل سورة الكهف ، ولم يثبت لفظ باب إلا لأبي ذر . 31 - حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء قال : كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين ، فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو ، وجعل فرسه ينفر ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : تلك السكينة تنزلت بالقرآن . مطابقته للترجمة ظاهرة . وزهير هو ابن معاوية ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . والحديث قد مضى في تفسير سورة الفتح ، فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، إلى آخره ، ولم يذكر فيه سورة الكهف ، وإنما قال : يقرأ وفرس له مربوط في الدار . قوله : كان رجل ، قيل : هو أسيد بن حضير ، قوله : حصان بكسر الحاء هو الفحل الكريم من الخيل ، قوله : بشطنين تثنية شطن بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة وهو الحبل ، وإنما كان الربط بشطنين لأجل جموحه واستصعابه ، قوله : فتغشته أي : أحاطت به سحابة ، قوله : تدنو أي : تقرب ، قوله : ينفر بالنون والفاء من النفرة ، وفي رواية مسلم ينقز بالقاف والزاي ، وقال عياض : هو خطأ ، فإن كان ما قاله من حيث الرواية فله وجه ، وإن كان من حيث اللغة فليس بذاك . قوله : تلك السكينة واختلف أهل التأويل في تفسير السكينة ، فعن علي رضي الله تعالى عنه : هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان ، وعنه أنها ريح خجوج ولها رأسان ، وعن مجاهد : لها رأس كرأس الهر وجناحان وذنب كذنب الهر ، وعن الربيع : هي دابة مثل الهر لعينيها شعاع فإذا التقى الجمعان أخرجت فنظرت إليهم فينهزم ذلك الجيش من الرعب ، وعن ابن عباس والسدي : هي طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وعن ابن مالك : طست من ذهب ألقى فيها موسى عليه السلام الألواح والتوراة والعصا ، وعن وهب : روح من الله يتكلم إذا اختلفوا في شيء بين لهم ما يريدون ، وعن الضحاك : الرحمة ، وعن عطاء : ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها ، وهو اختيار الطبري ، وقال النووي : المختار أنها من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة ، وقد تكرر في القرآن والحديث لفظ السكينة ، فيحمل في كل موضع وردت فيه على ما يليق به من المعاني المذكورة ، والذي يليق في المذكور في الباب قول الضحاك ، والله أعلم . قوله : تنزلت في رواية الكشميهني تنزل بضم اللام على صيغة المضارع وأصله تتنزل بتاءين فحذفت إحداهما .