حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب فضل سورة الكهف

حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء قال : كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين ، فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو ، وجعل فرسه ينفر ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : تلك السكينة تنزلت بالقرآن . مطابقته للترجمة ظاهرة . وزهير هو ابن معاوية ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي .

والحديث قد مضى في تفسير سورة الفتح ، فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، إلى آخره ، ولم يذكر فيه سورة الكهف ، وإنما قال : يقرأ وفرس له مربوط في الدار . قوله : كان رجل ، قيل : هو أسيد بن حضير ، قوله : حصان بكسر الحاء هو الفحل الكريم من الخيل ، قوله : بشطنين تثنية شطن بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة وهو الحبل ، وإنما كان الربط بشطنين لأجل جموحه واستصعابه ، قوله : فتغشته أي : أحاطت به سحابة ، قوله : تدنو أي : تقرب ، قوله : ينفر بالنون والفاء من النفرة ، وفي رواية مسلم ينقز بالقاف والزاي ، وقال عياض : هو خطأ ، فإن كان ما قاله من حيث الرواية فله وجه ، وإن كان من حيث اللغة فليس بذاك . قوله : تلك السكينة واختلف أهل التأويل في تفسير السكينة ، فعن علي رضي الله تعالى عنه : هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان ، وعنه أنها ريح خجوج ولها رأسان ، وعن مجاهد : لها رأس كرأس الهر وجناحان وذنب كذنب الهر ، وعن الربيع : هي دابة مثل الهر لعينيها شعاع فإذا التقى الجمعان أخرجت فنظرت إليهم فينهزم ذلك الجيش من الرعب ، وعن ابن عباس والسدي : هي طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وعن ابن مالك : طست من ذهب ألقى فيها موسى عليه السلام الألواح والتوراة والعصا ، وعن وهب : روح من الله يتكلم إذا اختلفوا في شيء بين لهم ما يريدون ، وعن الضحاك : الرحمة ، وعن عطاء : ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها ، وهو اختيار الطبري ، وقال النووي : المختار أنها من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة ، وقد تكرر في القرآن والحديث لفظ السكينة ، فيحمل في كل موضع وردت فيه على ما يليق به من المعاني المذكورة ، والذي يليق في المذكور في الباب قول الضحاك ، والله أعلم .

قوله : تنزلت في رواية الكشميهني تنزل بضم اللام على صيغة المضارع وأصله تتنزل بتاءين فحذفت إحداهما .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث