14 - بَاب فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ 5016 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ ؛ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا . 5017 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا ، فَقَرَأَ فِيهِمَا : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ ) أَيِ الْإِخْلَاصُ وَالْفَلَقُ وَالنَّاسُ ، وَقَدْ كُنْتُ جَوَّزْتُ فِي بَابِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي أَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَاتِ أَيِ السُّوَرِ الثَّلَاثِ ، وَذَكَرَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَعَهُمَا تَغْلِيبًا لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَةِ الرَّبِّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِلَفْظِ التَّعْوِيذِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ أَحْمَدُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ تَعَوَّذْ بِهِنَّ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُتَعَوَّذْ بِمِثْلِهِنَّ ، اقْرَأِ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ فَذَكَرَهُنَّ . قَوْلُهُ : ( كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ) الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَأَحَلْتُ بِشَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الطِّبِّ ، وَرِوَايَةُ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنِ اتَّحَدَ سَنَدُهَا بِالَّذِي قَبْلَهُ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ فَصَاعِدًا لَكِنْ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْمُعَوِّذَاتِ عِنْدَ النَّوْمِ ، فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِحَدِيثِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ ، فَالَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ بَعْضٍ ، فَأَمَّا مَالِكٌ ، وَمَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُمْ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْوَجَعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَرَضِ الْمَوْتِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فِيهِ فِعْلَ عَائِشَةَ ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْمُعَوِّذَاتِ ، وَأَمَّا عُقَيْلٌ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ أَنَّهُ فِعْلُ عَائِشَةَ كَانَ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطِّبِّ ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا أَبُو مَسْعُودٍ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَتَعَقَّبَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّرْقِيُّ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا خَلَفٌ ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ · ص 679 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل المعوذات · ص 35 36 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا المفضل ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما : قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات . مطابقته للترجمة ظاهرة ، أخرجه عن قتيبة بن سعيد ، عن المفضل على صيغة اسم المفعول من التفضيل ، ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة ، وهذا الحديث غير الحديث الأول ، وجعلهما أبو مسعود الدمشقي حديثا واحدا ، وعاب ذلك عليه أبو العباس الطرقي ، وفرق بينهما في كتابه ، وكذا فعله خلف الواسطي ، وأجدر به أن يكون صوابا لتباينهما . قوله : إذا أوى يقال أويت إلى منزلي بقصر الألف وأويت غيري وآويته بالقصر والمد ، وأنكر بعضهم المقصور المتعدي وأبى ذلك الأزهري فقال : هي لغة فصيحة ، قوله : يبدأ بهما إلخ ، وعلم المبتدأ من لفظ يبدأ ، وأما المنتهى فلا يعلم إلا من مقدر تقديره ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده ، قال المظهري في شرح المصابيح : ظاهر الحديث يدل على أنه نفث في كفه أولا ثم قرأ ، وهذا لم يقل به أحد ولا فائدة فيه ، ولعله سهو من الراوي ، والنفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القرآن إلى بشرة القارئ أو المقروء له ، وأجاب الطيبي عنه بأن الطعن فيما صحت روايته لا يجوز ، وكيف والفاء فيه مثل ما في قوله تعالى : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ فالمعنى جمع كفيه ثم عزم على النفث فيه ، أو لعل السر في تقديم النفث فيه مخالفة السحرة ، والله أعلم .