35 - بَاب النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ 5125 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ، فَقَالَ لِي : هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ ، فَإِذَا أَنْتِ هِيَ ، فَقُلْتُ : إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ ) اسْتَنْبَطَ الْبُخَارِيُّ جَوَازَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ ؛ لِكَوْنِ التَّصْرِيحُ الْوَارِدُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ ، أَصَحُّهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ رَجُلٌ : إِنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَفِي لَفْظٍ لَهُ صَحِيحٍ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَذَكَرَهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ : اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ شَيْئًا فَقِيلَ : عَمَشٌ وَقِيلَ : صِغَرٌ . قُلْتُ : الثَّانِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَذَا الرَّجُلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُغِيرَةُ ، فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّهُ : خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَدُومَ بَيْنَكُمَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : الْأَوَّلُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : ( أُرِيتُكِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ( فِي الْمَنَامِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ مَرَّتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فَكَأَنَّ الْمَلَكَ تَمَثَّلَ لَهُ حِينَئِذٍ رَجُلًا . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ : جَاءَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ) السَّرَقَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالْقَافِ هِيَ الْقِطْعَةُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ : فِي خِرْقَةٍ حَرِيرٍ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : السَّرَقَةُ الثَّوْبُ ، فَإِنْ أَرَادَ تَفْسِيرَهُ هُنَا فَصَحِيحٌ ، وَإِلَّا فَالسَّرَقَةُ أَعَمُّ . وَأَغْرَبَ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ : السَّرَقَةُ كَالْكَلَّةِ أَوْ كَالْبُرْقُعِ . وَعِنْدَ الْآجُرِّيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ : لَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ صُورَتَهَا كَانَتْ فِي الْخِرْقَةِ وَالْخِرْقَةُ فِي رَاحَتِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ بِالْكَيْفِيَّتَيْنِ لِقَوْلِهَا فِي نَفْسِ الْخَبَرِ : نَزَلَ مَرَّتَيْنِ قَوْلُهُ : ( فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهكِ الثَّوْبَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فَأَكْشِفُهَا فَعَبَّرَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ ؛ اسْتِحْضَارًا لِصُورَةِ الْحَالِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى مِنْهَا مَا يَجُوزُ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَرَاهُ ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي أَكْشِفُهَا لِلسَّرَقَةِ ؛ أَيْ أَكْشِفُهَا عَنِ الْوَجْهِ ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ، وَأَنَّ عِصْمَتَهُمْ فِي الْمَنَامِ كَالْيَقَظَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا . وَقَالَ أَيْضًا : فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ فِي سِنِّ الطُّفُولِيَّةِ فَلَا عَوْرَةَ فِيهَا الْبَتَّةَ ، وَلَكِنْ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ فِي أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَرْجِعُ إِلَى الْعَقْدِ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا أَنْتِ هِيَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِذَا هـيَ أَنْتِ ، وَكَذَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ . قَوْلُهُ : ( يُمْضِهِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَفِيهِ ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ : أَحَدُهَا التَّرَدُّدُ هَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَقَطْ ، ثَانِيهَا أَنَّهُ لَفْظُ شَكٍّ ، لَا يُرَادُ بِهِ ظَاهِرُهُ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّحَقُّقِ ، وَيُسَمَّى فِي الْبَلَاغَةِ مَزْجُ الشَّكِّ بِالْيَقِينِ ، ثَالِثُهَا : وَجْهُ التَّرَدُّدِ هَلْ هِيَ رُؤْيَا وَحْيٍ عَلَى ظَاهِرِهَا وَحَقِيقَتِهَا ، أَوْ هِيَ رُؤْيَا وَحْيٍ لَهَا تَعْبِيرٌ ؟ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ . قُلْتُ : الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَبِهِ جَزَمَ السُّهَيْلِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَتَفْسِيرُهُ بِاحْتِمَالِ غَيْرِهَا لَا أَرْضَاهُ ، وَالْأَوَّلُ يَرُدُّهُ أَنَّ السِّيَاقَ يَقْتَضِي أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ وُجِدَتْ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ : فَإِذَا هِيَ أَنْتِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ رَآهَا وَعَرَفَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا وُلِدَتْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ . وَيَرُدُّ أَوَّلَ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثِ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ : هِيَ زَوْجَتُكُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالثَّانِي بَعِيدٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ · ص 86 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النظر إلى المرأة قبل التزويج · ص 119 باب النظر إلى المرأة قبل التزويج أي : هذا باب في بيان جواز النظر إلى المرأة قبل أن يتزوجها وكان ينبغي أن يقال قبل التزوج ؛ لأن النظر فيه لا في التزويج ، والظاهر أن هذا من الناسخ وهذا الباب اختلف فيه العلماء فقال طاوس : والزهري ، والحسن البصري والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ومحمد ، والشافعي ومالك ، وأحمد ، وآخرون : يباح النظر إلى المرأة التي يريد نكاحها ، وقال عياض : وقال الأوزاعي : ينظر إليها ويجتهد وينظر منها مواضع اللحم ، وقال الشافعي ، وأحمد : وسواء بإذنها أو بغير إذنها إذا كانت مستترة ، وحكى بعض شيوخنا تأويلا على قول مالك إنه لا ينظر إليها إلا بإذنها لأنه حق لها ولا يجوز عند هؤلاء المذكورين أن ينظر إلى عورتها ، ولا وهي حاسرة وعن داود ينظر إلى جميعها حتى قال ابن حزم : يجوز النظر إلى فرجها ، وقالت العلماء : لا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ولا لريبة ، وقال أحمد : ينظر إلى الوجه على غير طريق لذة وله أن يردد النظر إليها متأملا محاسنها ، وإذا لم يمكنه النظر استحب أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها وتخبره لما روى البيهقي من حديث ثابت ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتزوج امرأة فبعث بامرأة لتنظر إليها فقال : شمي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها الحديث ، قال البيهقي : كذا رواه شيخنا في المستدرك ورواه أبو داود في المراسيل مختصرا قلت : العوارض الأسنان التي في عرض الفم وهي ما بين الثنايا والأضراس واحدتها عارض ، وذلك لاختبار النكهة ، وقالت طائفة : منهم يونس بن عبيد ، وإسماعيل بن علية ، وقوم من أهل الحديث : لا يجوز النظر إلى الأجنبية مطلقا إلا لزوجها أو ذي رحم محرم منها ، واحتجوا في ذلك بحديث علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا علي إن لك في الجنة كنزا وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى ) رواه الطحاوي والبزار ومعنى لا تتبع النظرة النظرة أي لا تجعل نظرتك إلى الأجنبية تابعة لنظرتك الأولى التي تقع بغتة وليست لك النظرة الآخرة لأنها تكون عن قصد واختيار فتأثم بها أو تعاقب وبما رواه مسلم من حديث جرير بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري قالوا : فلما كانت النظرة الثانية حراما لأنها ، عن اختيار خولف بين حكمها وحكم ما قبلها إذا كانت بغير اختيار دل ذلك على أنه ليس لأحد أن ينظر إلى وجه امرأة إلا أن يكون بينها وبينه من النكاح أو الحرمة . واحتجت الطائفة الأولى بحديث محمد بن مسلمة سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول : ( إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها ) رواه الطحاوي وابن ماجه والبيهقي وبحديث أبي حميد الساعدي وقد كان رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة وإن كانت لا تعلم ) رواه الطحاوي وأحمد والبزار وبحديث جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم المرأة فقدر على أن يرى منها ما يعجبه فليفعل ) رواه الطحاوي وأبو داود وبحديث أبي هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( انظر إليها فإن في أعين نساء الأنصار شيئا ) يعني الصغر ، رواه الطحاوي وأخرجه مسلم وليس في روايته يعني الصغر وبحديث المغيرة بن شعبة أنه أراد أن يتزوج امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ، وأخرجه الطحاوي والترمذي وقال : حديث حسن ، وقال معنى قوله : أن يؤدم بينكما أي أحرى أن تدوم المودة بينكما وأجابوا ، عن حديث علي رضي الله تعالى عنه بأن النظر فيه لغير الخطبة فذلك حرام ، وأما إذا كان للخطبة فلا يمنع منه لأنه للحاجة ألا يرى كيف جوز به في الإشهاد عليها ، ولها فكذلك النظر للخطبة والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النظر إلى المرأة قبل التزويج · ص 120 58 - حدثنا مسدد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ، فقال لي : هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي فقلت : إن يك هذا من عند الله يمضه . هذا الحديث مضى في أوائل كتاب النكاح في باب نكاح الأبكار فإنه أخرجه هناك ، عن عبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة إلى آخره وفيه أريتك على صيغة المجهول مرتين ، وهنا رأيتك ، وهناك : إذا رجل يحملك في سرقة من حرير ، وهناك : فأكشفها ، وهنا فكشفت ، وهناك : فإذا هي أنت ، وهنا : فإذا أنت هي ، وهذا مثل : زيد أخوك وأخوك زيد ، ووجه إيراد هذا الحديث في الترجمة المذكورة من حيث الاستئناس به في جواز النظر إلى الأجنبية للخطبة وذلك ؛ لأن منام الأنبياء وحي على أن ظاهر قوله يجيء بك الملك يدل على أنه صلى الله عليه وسلم شاهد حقيقة صورة عائشة ، وكانت هي في سرقة من حرير ، وبقية الكلام مرت هناك .