69 - بَاب مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ 5171 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ ؛ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ . قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِشَاةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لِمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُهُ ، وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَصْدًا لِتَفْضِيلِ بَعْضِ النِّسَاءِ عَلَى بَعْضِ بَلْ بِاعْتِبَارِ مَا اتَّفَقَ ، وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الشَّاةَ فِي كُلٍّ مِنْهُنَّ لَأَوْلَمَ بِهَا ، لِأَنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَلَكِنْ كَانَ لَا يُبَالِغُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا فِي التَّأَنُّقِ ، وَجَوَّزَ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَعَلَّ السَّبَبُ فِي تَفْضِيلِ زَيْنَبَ فِي الْوَلِيمَةِ عَلَى غَيْرِهَا كَانَ لِلشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا بِالْوَحْيِ . قُلْتُ : وَنَفي أَنَسٌ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُولِمْ عَلَى غَيْرِ زَيْنَبَ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَيْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُهُ ، أَوْ لِمَا وَقَعَ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي وَلِيمَتِهَا حَيْثُ أَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا مِنَ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ ، وَإِلَّا فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمَّا أَوْلَمَ عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ لَمَّا تَزَوَّجَهَا فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ بِمَكَّةَ وَطَلَبَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَحْضُرُوا وَلِيمَتَهَا فَامْتَنَعُوا أَنْ يَكُونَ مَا أَوْلَمَ بِهِ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ شَاةٍ لِوُجُودِ التَّوْسِعَةِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُنْذُ فَتْحِهَا عَلَيْهِمْ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : يُؤْخَذُ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ النِّسَاءِ عَلَى بَعْضِ فِي الْوَلِيمَةِ جَوَازُ تَخْصِيصِ بَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ بِالْأتْحَافِ وَالْألْطَافِ وَالْهَدَايَا . قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ · ص 146 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض · ص 155 ( باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض ) أي هذا باب في بيان من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض . 102 - حدثنا مسدد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت قال : ذكر تزويج زينب ابنة جحش عند أنس فقال : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها ، أولم بشاة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث أخرجه مسلم أيضا ، وقال الكرماني : لعل السر في أنه صلى الله عليه وسلم أولم على زينب أكثر كان شكرا لنعمة الله عز وجل لأنه زوجه إياها بالوحي إذ قال تعالى : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا قال ابن بطال : لم يقع ذلك قصدا لتفضيل بعض النساء على بعض بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لأولم بها لأنه كان أجود الناس ، ولكن كان لا يبالغ في أمور الدنيا كالتأنق ، وقيل : كان ذلك لبيان الجواز ، وقال صاحب التوضيح : لا شك أن من زاد في وليمته فهو أفضل ؛ لأن ذلك زيادة في الإعلان ، واستزادة من الدعاء بالبركة في الأهل والمال ، قلت : الذي ذكره الكرماني هو أحسن الوجوه ، فإن قلت : قد نفى أنس أن يكون أولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها ، وقد أولم على ميمونة بنت الحارث لما تزوجها في عمرة القضية بمكة بأكثر من شاة ، قلت : ففيه محمول على ما انتهى إليه علمه ، أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع المسلمين خبزا ولحما من الشاة الواحدة ، ولأن قضية ميمونة كانت بعد فتح خيبر وكانت التوسعة موجودة في ذلك الوقت بالتوسعة الحاصلة من فتح خيبر .