95 - بَاب وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا 5206 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا قَالَتْ : هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا ، تَقُولُ لَهُ : أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي ، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ . قَوْلُهُ ( بَابُ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَوْ إِعْرَاضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَابُ وَحَدِيثُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَسِيَاقُهُ هُنَا أَتَمُّ ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ سَبَبَ نُزُولِهَا وَفِيمَنْ نَزَلَتْ . وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَا إِذَا تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ لَا قِسْمَةَ لَهَا هَلْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَغَيْرِهِمْ : إِنْ رَجَعَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا ، وَعَنِ الْحَسَنِ : لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْقُضَ ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَنْظَارِ وَالْعَارِيَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا · ص 215 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا · ص 193 باب وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا . أي : هذا باب في قوله تعالى وَإِنِ امْرَأَةٌ إلى آخره ، وليس في رواية أبي ذر أو إعراضا . قوله وَإِنِ امْرَأَةٌ ؛ أي وإن خافت امرأة ، كما في قوله وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ، وسبب نزول هذه الآية ما ذكره المفسرون أن سودة خشيت أن يطلقها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ، لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ! ففعل صلى الله عليه وسلم ، فنزلت . قوله مِنْ بَعْلِهَا ؛ أي من زوجها . قوله نُشُوزًا وهو الترفع عنها ومنع النفقة . قوله أَوْ إِعْرَاضًا وهو الانصراف عن ميله إلى غيرها ، وجواب إن هو قوله فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا . 136 - حدثنا ابن سلام ، أخبرنا أبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قالت : هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها ، تقول له : أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري ، فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي ! فذلك قوله تعالى : فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن سلام هو محمد بن سلام - بتشديد اللام وتخفيفها ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . والحديث قد مضى في تفسير سورة النساء ومضى الكلام فيه هناك . قوله ( لا يستكثر ) ؛ أي لا يستكثر من مضاجعتها ومحادثتها والاختلاط بها ولا تعجبه . قوله ( فأنت في حل ) ؛ أي أحللت عليك النفقة والقسمة فلا تنفق علي ولا تقسم لي . قوله ( أن يصالحا ) ؛ أي أن يصطلحا ، وقرئ أن يصلحا بمعنى يصطلحا أيضا . قوله وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ؛ لأن فيه قطع النزاع ، وقام الإجماع على جواز هذا الصلح . واختلفوا هل ينتقض هذا الصلح ؟ فقال عبيدة : هما على ما اصطلحا عليه ، وإن انتقض فعليه أن يعدل أو يفارق . وهو قول إبراهيم ومجاهد وعطاء ، قال ابن المنذر : هو قول الثوري والشافعي وأحمد ، وقال الكوفيون : الصلح في ذلك جائز . قال أبو بكر : لا أحفظ في الرجوع شيئا . وقال الحسن : ليس لها أن تنقض وهما على ما اصطلحا عليه . وهو قول قتادة ، وقول الحسن هو قياس قول مالك فيمن أنظره بالدين أو أعاره عارية إلى مدة أن لا يرجع في ذلك ، وقول عبيدة هو قياس قول أبي حنيفة والشافعي لأنها هبة منافع طارئة لم تقبض فجاز فيها الرجوع .