5227 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ هَذَا ؟ قَال : هَذَا لِعُمَرَ ، فَذَكَرْتُ غَيْرَته فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا ، فَبَكَى عُمَرُ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ : أَوَعَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ . قَوْلُهُ ( بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ ) هَذَا يُعَيِّنُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ أَوْ أَتَيْتُ الْجَنَّةَ وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْيَقَظَةِ أَوْ فِي النَّوْمِ فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي النَّوْمِ . قَوْلُهُ ( فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ ) تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنِ الْخَطَّابِيِّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَصْحِيفٌ وَأَنَّ الْقُرْطُبِيَّ عَزَا هَـذَا الْكَلَامَ لِابْنِ قُتَيْبَةَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ أَوْرَدَهُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَلَقَّاهُ عَنْهُ الْخَطَّابِيُّ فَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ، وَارْتَضَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ فَقَالَ : يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّوَابَ . وَتَتَوَضَّأُ تَصْحِيفٌ ؛ لِأَنَّ الْحُورَ طَاهِرَاتٌ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِنَّ ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا تَلْزَمُهُ طَهَارَةٌ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْبَحْثَ مَعَ الْخَطَّابِيِّ فِي هَذَا فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْحُورَ فِي الْجَنَّةِ يَتَوَضَّأْنَ وَيُصَلِّينَ قُلْتُ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْجَنَّةِ لَا تَكْلِيفَ فِيهَا بِالْعِبَادَةِ أَنْ لَا يَصْدُرَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ بِاخْتِيَارِهِ مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْ صَاحِبِهِ خُلُقًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمَا يُنَافِرُهُ اهـ . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ نُسِبَ إِلَى مَنِ اتَّصَفَ بِصِفَةِ صَلَاحٍ مَا يُغَايِرُ ذَلِكَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ . وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مَوْجُودَةٌ وَكَذَلِكَ الْحُورُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَسَائِرُ فَوَائِدِهِ تَقَدَّمَتْ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْغَيْرَةِ · ص 236 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الغيرة · ص 210 156 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري قال : أخبرني ابن المسيب ، عن أبي هريرة قال : بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا ؟ قالوا : هذا لعمر . فذكرت غيرته فوليت مدبرا . فبكى عمر وهو في المجلس ، ثم قال : أوَعليك - يا رسول الله - أغار ! مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . والحديث مضى في باب ما جاء في صفة الجنة ؛ فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب - إلى آخر ، وأخرجه مسلم في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس - إلى آخره نحوه . قوله ( جلوس ) جمع جالس . قوله ( رأيتني ) ؛ أي رأيت نفسي . قوله ( فإذا ) كلمة مفاجأة . قوله ( تتوضأ ) ، قال الكرماني : إما من الوضوء وإما من الوَضَاءة . قلت : الأوجه أن يكون من الوضاءة على ما لا يخفى . وذكر ابن قتيبة في قوله فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر : فإذا امرأة شوهاء إلى جانب قصر من حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، وفسره وقال : الشوهاء الحسنة الرائعة ، حدثني بذلك أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : ويقال فرس شوهاء ولا يقال فرس أشوه . وقال في المطالع : رجل أشوه وامرأة شوهاء ؛ يعني قبيحة . قال : ويقال أيضا الحسنة ، وهو من الأضداد ، والشوهاء أيضا الواسعة الفم ، وأيضا الصغيرة الفم . وقال ابن بطال : يشبه أن تكون هذه الرواية هي الصواب وتتوضأ تصحيف ؛ لأن الحور طاهرات فلا وضوء عليهن ، فلذلك كل من دخل الجنة لا يلزمه طهارة ولا عبادة ، وحروف شوهاء يمكن تصحيفها بحروف تتوضأ لقرب صور بعضها من بعض . وقال ابن التين : تتوضأ قيل إنها تصحيف ؛ لأن الجنة لا تكليف فيها . وفيما قاله ابن بطال نظر ؛ لأن أحدا ما ادعى أن عليهن الوضوء ، ومن ادعى أن كل من دخل الجنة يلزمه طهارة أو عبادة فلم لا يجوز أن يصدر عن أحد من أهل الجنة عبادة باختياره ما شاء من أنواع العبادة ، قال عز وجل : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ويُرد كلام ابن التين أيضا بما ذكرنا .