حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الغيرة

حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري قال : أخبرني ابن المسيب ، عن أبي هريرة قال : بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا ؟ قالوا : هذا لعمر . فذكرت غيرته فوليت مدبرا . فبكى عمر وهو في المجلس ، ثم قال : أوَعليك - يا رسول الله - أغار ! مطابقته للترجمة ظاهرة .

وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . والحديث مضى في باب ما جاء في صفة الجنة ؛ فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب - إلى آخر ، وأخرجه مسلم في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس - إلى آخره نحوه . قوله ( جلوس ) جمع جالس .

قوله ( رأيتني ) ؛ أي رأيت نفسي . قوله ( فإذا ) كلمة مفاجأة . قوله ( تتوضأ ) ، قال الكرماني : إما من الوضوء وإما من الوَضَاءة .

قلت : الأوجه أن يكون من الوضاءة على ما لا يخفى . وذكر ابن قتيبة في قوله فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر : فإذا امرأة شوهاء إلى جانب قصر من حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، وفسره وقال : الشوهاء الحسنة الرائعة ، حدثني بذلك أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : ويقال فرس شوهاء ولا يقال فرس أشوه . وقال في المطالع : رجل أشوه وامرأة شوهاء ؛ يعني قبيحة .

قال : ويقال أيضا الحسنة ، وهو من الأضداد ، والشوهاء أيضا الواسعة الفم ، وأيضا الصغيرة الفم . وقال ابن بطال : يشبه أن تكون هذه الرواية هي الصواب وتتوضأ تصحيف ؛ لأن الحور طاهرات فلا وضوء عليهن ، فلذلك كل من دخل الجنة لا يلزمه طهارة ولا عبادة ، وحروف شوهاء يمكن تصحيفها بحروف تتوضأ لقرب صور بعضها من بعض . وقال ابن التين : تتوضأ قيل إنها تصحيف ؛ لأن الجنة لا تكليف فيها .

وفيما قاله ابن بطال نظر ؛ لأن أحدا ما ادعى أن عليهن الوضوء ، ومن ادعى أن كل من دخل الجنة يلزمه طهارة أو عبادة فلم لا يجوز أن يصدر عن أحد من أهل الجنة عبادة باختياره ما شاء من أنواع العبادة ، قال عز وجل : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ويُرد كلام ابن التين أيضا بما ذكرنا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث