119 - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي 5242 - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ : قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ ، فَأَطَافَ بِهِنَّ ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ . قَوْلُهُ ( بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَابُ مَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَالْحُكْمُ فِي الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الزَّوْجَاتِ إِلَّا إِنِ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ الْقَسْمَ بِأَنْ تَزَوَّجَ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ يَقْدُمُ مِنْ سَفَرٍ ، وَكَذَا يَجُوزُ إِذَا أَذِنَّ لَهُ وَرَضِينَ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ شَيْخُهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَعَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، فَقَالَا : تِسْعِينَ امْرَأَةً ، وَتَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى وَكَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِ مَعَ شَرْحِ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يَحْنَثْ أَيْ : لَمْ يَتَخَلَّفْ مُرَادُهُ ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ يَمِينٍ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ . قُلْتُ : أَوْ نَزَّلَ التَّأْكِيدَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ قَوْلِهِ لَأَطُوفَنَّ مَنْزِلَةَ الْيَمِينِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ تَخَلُّلِ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ سَيَأْتِي إِيضَاحُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ اتِّصَالَ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْحَلِفِ يُؤَثِّرُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي · ص 250 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائه · ص 219 باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائه أي : هذا باب في بيان قول الرجل لأطوفن - أي لأدورن - على نسائي في هذه الليلة بالجماع . وهذه الترجمة إنما وضعها في قول سليمان عليه الصلاة والسلام لأطوفن الليلة بمائة امرأة على ما يجيء الآن ، وقال بعضهم : تقدم في كتاب الطهارة باب من دار على نسائه في غسل واحد وهو قريب من معنى هذه الترجمة ، والحكم في الشريعة المحمدية أن ذلك لا يجوز في الزوجات ، قلت : هذا الكلام هنا طائح ؛ لأنه لم يقصد من الترجمة هذا ، وإنما قصد بذلك بيان قول سليمان عليه السلام ، فلذلك أورد حديثه . وقال صاحب التلويح : لا يجوز أن يجمع الرجل جماع زوجاته في غسل واحد ، ولا يطوف عليهن في ليلة إلا إذا ابتدأ القسم بينهن أو أذن له في ذلك ، أو إذا قدم من سفر ، ولعله لم يكن في شريعة سليمان بن داود عليهما السلام من فرض القسم بين النساء والعدل بينهن ما أخذه الله عز وجل على هذه الأمة . 171 - حدثني محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله . فقال له الملك : قل إن شاء الله ! فلم يقل ونسي ، فأطاف بهن ، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان . قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمود هو ابن غيلان ، ومعمر - بفتح الميمين - هو ابن راشد ، وابن طاوس هو عبد الله يروي عن أبيه طاوس . والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب من طلب الولد للجهاد ، وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن عبد بن حميد ، وأخرجه النسائي فيه عن عباس العنبري . قوله ( لأطوفن الليلة بمائة امرأة ) ، وفي كتاب الجهاد لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين ، وقال ابن التين : وفي بعض الروايات لأطوفن على سبعين ، وفي بعضها بألف . قلت : ذكر أهل التاريخ أنه كانت له ألف امرأة ؛ ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء ، والله أعلم . وقال الكرماني : قال البخاري : الأصح تسعون ، ولا منافاة بين الروايات إذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد . قوله ( فقال له الملك ) ؛ أي جبرائيل عليه السلام ، أو الملك من الكرام الكاتبين . قلت : يجوز أن يكون ملكا غيرهما أرسله الله . قوله ( فأطاف بهن ) ؛ أي ألم بهن وقاربهن . قوله ( إلا امرأة نصف إنسان ) ، وهناك جاءت بشق رجل ، والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ومضى الكلام فيه هناك . قوله ( لم يحنث ) ؛ أي لم يتخلف مراده ، لأن الحنث لا يكون إلا عن يمين ، ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ذلك ، وقيل : ينزل التأكيد المستفاد من قوله لأطوفن بمنزلة اليمين فليتأمل . وقال المهلب : لم يحنث لم يخب ولا عوقب بالحرمان حين لم يستثن مشيئة الله ولم يجعل الأمر له ، وليس في الحديث يمين فيحنث فيها ، وإنما أراد أنه لما جعل لنفسه القوة والفعل عاقبه الله تعالى بالحرمان فكان الحنث بمعنى التخييب . وقد احتج بعض الفقهاء به على أن الاستثناء بعد السكوت عن النهي جائز بخلاف قول مالك ، واحتجوا بقوله لو قال إن شاء الله لم يحنث وليس كما توهموه ؛ لأن هذا لم يمكن يمينا وإنما كان قولا جعل الأمر لنفسه ، ولم يجب فيه كفارة فتسقط عنه بالاستثناء .