124 - بَاب وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ 5249 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَأَلَهُ رَجُلٌ : شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ ، أَضْحًى أَوْ فِطْرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ - يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ - قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ . قَوْلُهُ ( بَابُ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ كَذَا لِلْجَمِيعِ ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ حُكْمِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ وَرُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُنَّ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ ( وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ ) أَيْ مَنْزِلَتِي مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ ( يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ ) فِيهِ الْتِفَاتٌ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ : مِنْ صِغَرِي وَهُوَ عَلَى الْأَصْلِ . قَوْلُهُ ( فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، هَوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَيَهْوِي بِكَسْرِهَا . قَوْلُهُ ( إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ ) أَيْ يُخْرِجْنَ الْحُلِيَّ . قَوْلُهُ ( يَدْفَعْنَ ) أَيْ ذَلِكَ ( إِلَى بِلَالٍ ) . قَوْلُهُ ( ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ ) أَيْ رَجَعَ : وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ ، وَالْحُجَّةُ مِنْهُ هُنَا مُشَاهَدَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا وَقَعَ مِنَ النِّسَاءِ حِينَئِذٍ وَكَانَ صَغِيرًا فَلَمْ يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ ، وَأَمَّا بِلَالٌ فَكَانَ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ ، كَذَا أَجَابَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ حُرًّا . وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُشَاهِدُهُنَّ مُسْفِرَاتٍ . وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ بِظَاهِرِهِ فَقَالَ : يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ رُؤْيَةُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ جَابِرًا رَوَى الْحَدِيثَ وَبِلَالٌ بَسَطَ ثَوْبَهُ لِلْأَخْذِ مِنْهُمْ ، وَظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إِلَّا بِظُهُورِ وُجُوهِهِنَّ وَأَكُفِّهِنَّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ · ص 255 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب والذين لم يبلغوا الحلم منكم · ص 223 باب والذين لم يبلغوا الحلم منكم . أي : هذا باب في قوله عز وجل وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ، وقبله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ إلى قوله : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وفي تفسير النسفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلاما من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقت الظهيرة ليدعوه ، فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤية ذلك ، فقال : يا رسول الله ، وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حالة الاستئذان ! فنزلت هذه الآية . وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في أسماء بنت مرثد الحارثية ، وكان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته ، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حالة نكرهها ! فأنزل الله الآية . قيل : ظاهر الخطاب للرجال ، والمراد به الرجال والنساء تغليبا للمذكر على المؤنث . قال الإمام : والأولى أن يكون الخطاب للرجال والحكم ثابت للنساء بقياس جلي ؛ لأن النساء في باب حفظ العورة أشد حالا من الرجال . ومعنى الكلام : ليستأذنكم مماليككم في الدخول عليكم . قال أبو يعلى : والأظهر أن يكون المراد العبيد الصغار ؛ لأن العبد البالغ بمنزلة الحر البالغ في تحريم النظر إلى مولاته ، وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ أي من الأحرار من الذكور والإناث . قوله ثَلاثَ مَرَّاتٍ ؛ أي ثلاث أوقات في اليوم والليلة : مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ القائلة ، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم . وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات الغفلة والخلوة ووضع الثياب والكسوة . قوله ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ، سمى كل واحدة من هذه الأحوال عورة لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها ، والعورة الخلل . 178 - حدثنا أحمد بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، سمعت ابن عباس رضي الله عنهما سأله رجل : شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيد أضحى أو فطرا ؟ قال : نعم ، ولولا مكاني منه ما شهدته - يعني من صغره . قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ثم خطب ، ولم يذكر أذانا ولا إقامة ، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة ، فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال ، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته . مطابقته للترجمة ما قاله المهلب : كان ابن عباس في هذا الوقت ممن يطلع على عورات النساء ، ولذلك قال لولا مكاني من الصغر ما شهدته ، وهذا هو موضع الترجمة بقوله باب والذين لم يبلغوا الحلم . قال : وكان بلال من البالغين ، قال تعالى : لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فأجرى الذين ملكت أيمانهم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم ، وأمر بالاستئذان في العورات الثلاث لأن الناس ينكشفون في تلك الأوقات ولا يكونون في التستر فيها كما يكونون في غيرها . وأحمد بن محمد الملقب بمردويه - بفتح الميم وسكون الراء وضم الدال المهملة وفتح الياء آخر الحروف - السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وسفيان هو الثوري ، و عبد الرحمن بن عابس - بكسر الباء الموحدة ، من العبوس - النخعي الكوفي . والحديث قد مر في صلاة العيد في باب العلم الذي بالمصلى ؛ فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى بن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس - إلى آخره ، ومر الكلام فيه . قوله ( لولا مكاني منه ) ؛ أي منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم . قوله ( من صغره ) فيه التفات ، وفي رواية السرخسي من صغري على الأصل ، كذا قال بعضهم ، قلت : الظاهر أن قوله من صغره ليس من كلام ابن عباس ، بل من كلام أحد الرواة ؛ بدليل قوله يعني من صغره على ما لا يخفى ، وأما على رواية السرخسي فمن كلامه بلا نزاع ، فافهم . قوله ( ويهوين ) من باب ضرب يضرب ، قال الكرماني : من الإهواء ؛ أي يقصدن . قلت : فحينئذ بضم الياء من أهوى إذا أراد أن يأخذ شيئا . قوله ( يدفعن ) حال . قوله ( ثم ارتفع هو ) ؛ أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، أي رجع هو وبلال معه ، وفي رواية صلاة العيد ، ثم انطلق هو وبلال إلى بيته ، وقال ابن التين : اختلف في أول من ابتدع الأذان أولا للعيد ؛ فقيل ابن الزبير ، وقيل معاوية ، وقيل ابن هشام ، وعن الداودي مروان ، وقال القضاعي : زياد .