باب والذين لم يبلغوا الحلم منكم
حدثنا أحمد بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، سمعت ابن عباس رضي الله عنهما سأله رجل : شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيد أضحى أو فطرا ؟ قال : نعم ، ولولا مكاني منه ما شهدته - يعني من صغره . قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ثم خطب ، ولم يذكر أذانا ولا إقامة ، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة ، فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال ، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته . مطابقته للترجمة ما قاله المهلب : كان ابن عباس في هذا الوقت ممن يطلع على عورات النساء ، ولذلك قال لولا مكاني من الصغر ما شهدته ، وهذا هو موضع الترجمة بقوله باب والذين لم يبلغوا الحلم .
قال : وكان بلال من البالغين ، قال تعالى : لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فأجرى الذين ملكت أيمانهم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم ، وأمر بالاستئذان في العورات الثلاث لأن الناس ينكشفون في تلك الأوقات ولا يكونون في التستر فيها كما يكونون في غيرها . وأحمد بن محمد الملقب بمردويه - بفتح الميم وسكون الراء وضم الدال المهملة وفتح الياء آخر الحروف - السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وسفيان هو الثوري ، و عبد الرحمن بن عابس - بكسر الباء الموحدة ، من العبوس - النخعي الكوفي . والحديث قد مر في صلاة العيد في باب العلم الذي بالمصلى ؛ فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى بن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس - إلى آخره ، ومر الكلام فيه .
قوله ( لولا مكاني منه ) ؛ أي منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم . قوله ( من صغره ) فيه التفات ، وفي رواية السرخسي من صغري على الأصل ، كذا قال بعضهم ، قلت : الظاهر أن قوله من صغره ليس من كلام ابن عباس ، بل من كلام أحد الرواة ؛ بدليل قوله يعني من صغره على ما لا يخفى ، وأما على رواية السرخسي فمن كلامه بلا نزاع ، فافهم . قوله ( ويهوين ) من باب ضرب يضرب ، قال الكرماني : من الإهواء ؛ أي يقصدن .
قلت : فحينئذ بضم الياء من أهوى إذا أراد أن يأخذ شيئا . قوله ( يدفعن ) حال . قوله ( ثم ارتفع هو ) ؛ أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، أي رجع هو وبلال معه ، وفي رواية صلاة العيد ، ثم انطلق هو وبلال إلى بيته ، وقال ابن التين : اختلف في أول من ابتدع الأذان أولا للعيد ؛ فقيل ابن الزبير ، وقيل معاوية ، وقيل ابن هشام ، وعن الداودي مروان ، وقال القضاعي : زياد .