3 - بَاب مَنْ طَلَّقَ وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ؟ 5254 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ : أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَنَا مِنْهَا ، قَالَتْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، فَقَالَ لَهَا : لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ . قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ طَلَّقَ ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ وَحَذَفَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنَ التَّرْجَمَةِ قَوْلَهُ مَنْ طَلَّقَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهُهُ ، وَأَظُنُّ الْمُصَنِّفَ قَصَدَ إِثْبَاتَ مَشْرُوعِيَّةِ جَوَازِ الطَّلَاقِ وَحَمَلَ حَدِيثَ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ ، وَأَمَّا الْمُوَاجَهَةُ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ تَرْكَ الْمُوَاجَهَةِ أَرْفَقُ وَأَلْطَفُ إِلَّا إِنُ احْتِيجَ إِلَى ذِكْرِ ذَلِكَ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ . أَحَدُهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ ( إِنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ ) زَادَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ الْكَلْبِيَّةَ وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ ، وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ الْجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ ، قَالَ : لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَدِيثَ . وَعُبَيْدٌ مَتْرُوكٌ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ اسْمَهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ ، وَقَالَ مُرَّةُ : أُمَيْمَةُ بِنْتُ شَرَاحِيلَ فَنُسِبَتْ لِجَدِّهَا ، وَقِيلَ اسْمُهَا أَسْمَاءُ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ مَعَ شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِلَابِيَّةَ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَقَوْلُهُ الْكِلَابِيَّةُ غَلَطٌ وَإِنَّمَا هِيَ الْكِنْدِيَّةُ ، فَكَأَنَّمَا الْكَلِمَةُ تَصَحَّفَتْ . نَعَمْ لِلْكِلَابِيَّةِ قِصَّةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا بِهَذَا السَّنَدِ إِلَى الزُّهْرِيِّ وَقَالَ : اسْمُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ ، فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا ، فَكَانَتْ تَلْقُطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ : أَنَا الشَّقِيَّةُ . قَالَ : وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتِّينَ . وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ الْكِنْدِيَّةَ لَمَّا وَقَعَ التَّخْيِيرِ اخْتَارَتْ قَوْمَهَا فَفَارَقَهَا ، فَكَانَتْ تَقُولُ : أَنَا الشَّقِيَّةُ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّهَا اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَأَعَاذَهَا . وَمِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ اسْمُهَا الْعَالِيَةُ بِنْتُ ظَبْيَانِ بْنِ عَمْرٍو ، وَحَكَى ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا أَنَّ اسْمَهَا عَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَقِيلَ : بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ الْجَوْنِ . وَأَشَارَ ابْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الَّتِي اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ هِيَ الْجَوْنِيَّةُ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : لَمْ تَسْتَعِذْ مِنْهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا . قُلْتُ : وَهُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ لِلْمُسْتَعِيذَةِ بِالْخَدِيعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَيَبْعُدُ أَنْ تُخْدَعَ أُخْرَى بَعْدَهَا بِمِثْلِ مَا خُدِعَتْ بِهِ بَعْدَ شُيُوعِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ الْجَوْنِيَّةَ . وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ فِرَاقِهِ فَقَالَ قَتَادَةُ : لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا دَعَاهَا فَقَالَتْ : تَعَالَى أَنْتَ . فَطَلَّقَهَا . وَقِيلَ : كَانَ بِهَا وَضَحٌ كَالْعَامِرِيَّةِ . قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا قَالَتْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، فَقَالَ : قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ ، وَقَدْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنِّي فَطَلَّقَهَا . قَالَ : وَهَذَا بَاطِلٌ ، إِنَّمَا قَالَ لَهُ هَذَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ وَكَانَتْ جَمِيلَةً ، فَخَافَ نِسَاؤُهُ أَنْ تَغْلِبَهُنَّ عَلَيْهِ ، فَقُلْنَ لَهَا : إِنَّهُ يُعْجِبُهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، فَفَعَلَتْ ، فَطَلَّقَهَا . كَذَا قَالَ ، وَمَا أَدْرِي لِمَ حَكَمَ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ فِيهِ وَثُبُوتِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ . وَالْقَوْلُ الَّذِي نَسَبَهُ لِقَتَادَةَ ذَكَرَ مِثْلَهُ أَبُو سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، عَنْ شَرْقِيِّ بْنِ قُطَامِيٍّ . قَوْلُهُ ( رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ ) هُوَ حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ ، وَأَبُو مَنِيعٍ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْوَصَّافِيُّ - بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءِ - وَكَانَ يَكُونُ بِحَلَبٍ ، وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا مُعَلَّقًا وَكَذَا لِجَدِّهِ . وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : جَعَلَهَا تَطْلِيقَةً أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَوْلُهُ الْحَقِي بِأَهْلِكِ بِكَسْرِ الْأَلِفِ مِنِ الْحَقِي وَفَتْحِ الْحَاءِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَلْحِقْهَا فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ طَلَّقَ وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ · ص 268 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق · ص 229 باب من طلق ، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ؟ أي : هذا باب ، وهو مشتمل على جزأين ؛ أحدهما : قوله من طلق ، وهذا كلام لا يفيد إلا بتقدير شيء ، فقال بعضهم : كأن البخاري قصد إثبات مشروعية جواز الطلاق وحمل حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق على ما إذا وقع من غير سبب . قلت : هذا بعيد جدا ، فكيف قوله من يطلق على هذا المعنى ، ولهذا حذف ابن بطال هذا من الترجمة لأنه لم يظهر له معنى ، وعلى تقدير وجوده يمكن أن يقال : تقديره هذا باب في بيان حكم من طلق امرأته ، هل يباح له ذلك ؟ ولم يذكر جوابه ، وهو : نعم يباح له ذلك ؛ لأن الله عز وجل شرع الطلاق كما شرع النكاح . الجزء الثاني : وهو قوله وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ؟ ، وهذا الاستفهام معطوف على الاستفهام الذي قدرناه ، ولم يذكر جوابه أيضا اعتمادا على ما يفهم من حديث الباب . 3 - حدثنا الحميدي ، حدثنا الوليد ، حدثنا الأوزاعي قال : سألت الزهري أي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - استعاذت منه ؟ قال : أخبرني عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودنا منها قالت : أعوذ بالله منك ! فقال لها : لقد عذت بعظيم ! الحقي بأهلك . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله الحقي بأهلك ؛ لأنه كناية عن الطلاق ، وقد واجهها النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فدل على أنه يجوز ، ولكن تركه أرفق وألطف إلا إن احتيج إلى ذلك . والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده ، والوليد هو ابن مسلم الدمشقي ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، والزهري محمد بن مسلم . والحديث أخرجه النسائي في النكاح أيضا عن حسين بن حريث ، وأخرجه ابن ماجه فيه أيضا عن دحيم . قوله ( إن ابنة الجون ) بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره نون ، اسمها أميمة ، وقال الكرماني : مصغر الأمة . قلت : مصغر الأمة أمية ، وهذه أميمة مصغر أمة بضم الهمزة وتشديد الميم . ووقع في كتاب الصحابة لأبي نعيم عن عائشة أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - حين أدخلت عليه ، وفي سنده عبيد بن القاسم متروك ، وقيل : اسمها أسماء بنت كند الجونية . رواه يونس عن ابن إسحاق ، وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه تزوج أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن شراحيل . وقيل : أسماء بنت الأسود بن الحارث بن النعمان الكندية . واختلفوا في فراقها ؛ فقيل : لما دخلت عليه دعاها فقالت : تعال أنت ! وأبت أن تجيء ، وزعم بعضهم أنها استعاذت منه فطلقها ، وقيل : بل كان بها وضح كوضح العامرية ، ففعل بها كفعله بها . وقيل : المستعيذة امرأة من بلعنبر من سبي ذات الشقوق - بضم الشين المعجمة وبالقافين أولاهما مضمومة وهي اسم منزل بطريق مكة - وكانت جميلة ، فخافت نساؤه أن تغلبهن عليه ، فقلن لها : إنه يعجبه أن تقولي أعوذ بالله منك ! وقال ابن عقيل : نكح - صلى الله تعالى عليه وسلم - امرأة من كندة وهي الشقية ، فسألته أن يردها إلى أهلها فردها إلى أهلها مع أبي أسيد ، فتزوجها المهاجر بن أبي أمية ثم خلف عليها قيس بن مكشوح . وفي الاستيعاب : تزوج رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عمرة بنت يزيد الكلابية ، فبلغه أن بها بياضا فطلقها . وقيل : إنها هي التي تعوذت منه . وذكر الرشاطي أن أباها وصفها لسيدنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال : وأزيدك أنها لم تمرض قط ! فقال : ما لهذه عند الله خير قط ! فطلقها ولم يبن عليها . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا أسيد الساعدي ليخطب عليه هند بنت يزيد بن البرصاء ، فقدم بها عليه ، فلما بنى عليها ولم يكن رآها رأى بها بياضا فطلقها . وذكر الشهرستاني تزوجَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت الضحاك الكلابية ، فلما خير نساءه اختارت قومها ، فكانت تلقط البعر وتقول : أنا الشقية ! قوله ( لقد عذت ) بالذال المعجمة ، من العوذ وهو الالتجاء . قوله ( بعظيم ) ؛ أي برب عظيم . قوله ( الحقي ) بكسر الهمزة وسكون اللام من اللحوق ، وقال ابن المنذر : اختلفوا في قول الحقي بأهلك وشبهه من كنايات الطلاق ؛ فقالت طائفة : ينوي في ذلك ، فإن أراد طلاقا كان طلاقا ، وإن لم يرده لم يلزمه شيء . هذا قول الثوري وأبي حنيفة ؛ قالا : إذا نوى واحدة أو ثلاثا فهو ما نوى ، وإن نوى ثنتين فهي واحدة . وقال مالك : إن أراد به الطلاق فهو ما نوى واحدة أو ثنتين أو ثلاثا ، وإن لم يرد شيئا فليس بشيء . وقال الحسن والشعبي : إذا قال الحقي بأهلك أو لا سبيل لي عليك أو الطريق لك واسع - إن نوى طلاقا فهي واحدة ، وإلا فليس بشيء .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق · ص 230 قال أبو عبد الله : رواه حجاج بن أبي منيع عن جده ، عن الزهري أن عروة أخبره أن عائشة قالت أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وليس بموجود في بعض النسخ . قوله ( رواه ) ؛ أي روى الحديث المذكور حجاج بن أبي منيع - بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة - وهو حجاج بن يوسف بن أبي منيع ، واسم أبي منيع عبيد الله بن أبي زياد الوصافي - بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة وبالفاء - وكان يكون بحلب ، ولم يخرج له البخاري إلا معلقا ، وكذا لجده ، وهذا التعليق رواه يعقوب بن سفيان النسوى في مشيخته وليس فيه ذكر للجونية ، إنما فيه أنها كلابية ، وقال : حدثنا حجاج بن أبي منيع عبيد الله بن أبي زياد بحلب ، حدثنا جدي ، عن الزهري قال : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العالية بنت ظبيان بن عمرو من بني أبي بكر بن كلاب ، فدخل بها فطلقها . وقال حجاج : حدثنا جدي ، حدثنا محمد بن مسلم أن عروة أخبره أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : فدل الضحاك بن سفيان - من بني أبي بكر بن كلاب - عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : بيني وبينها الحجاب يا رسول الله ، هل لك في أخت أم شبيب ؟ قالت : وأم شبيب امرأة الضحاك .