الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نكح امْرَأَة ذَات جمال ، فلقنت أَن تَقول لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أعوذ بِاللَّه مِنْك ، وَقيل لَهَا : إِن هَذَا كَلَام يُعجبهُ ، فَلَمَّا قَالَت ذَلِك قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لقد استعذت بمعاذ ، الحقي بأهلك . هَذَا صَحِيح عَلَى غير هَذِه الصُّورَة الَّتِي ذكرهَا الرَّافِعِيّ ؛ فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أَن ابْنة الجون لما دخلت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودنا مِنْهَا قَالَت : أعوذ بِاللَّه مِنْك ! فَقَالَ لَهَا : لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك . وَفِيه وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه سُئِلَ : أَي أَزوَاج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعاذت مِنْهُ ؟ فَقَالَ : أَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن ابْنة الجون لما دخلت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودنا مِنْهَا قَالَت : أعوذ (بِاللَّه) مِنْك ! عزاهُ الْمزي إِلَيْهِمَا فِي كتاب الطَّلَاق ، وَفِي النَّسَائِيّ أَن هَذِه الْمَرْأَة كلابية - يَعْنِي : من بني كلاب - وَفِي سنَن ابْن مَاجَه من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن عمْرَة بنت الجون تعوذت من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِين أدخلت عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لقد عذت بمعاذ . وَطَلقهَا (وَأمر) أُسَامَة أَو أنسا فيمتعها بِثَلَاثَة أَثوَاب رازقية . وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ (وَهُوَ من أَفْرَاده) عَن أبي أسيد قَالَ : خرجنَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى انطلقنا إِلَى حَائِط يُقَال لَهُ : (الشوط) حَتَّى انتهيا إِلَى حائطين جلسنا بَينهمَا ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجلسوا هَاهُنَا . وَقد أُتِي (بالجونية) فأنزلت فِي نخل فِي بَيت وَمَعَهَا دابتها - حاضنة - فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هبي نَفسك لي . فقالت : وَهل تهب الملكة نَفسهَا للسوقة ؟ ! قَالَ : فَأَهْوَى بِيَدِهِ يضع يَده عَلَيْهَا لتسكن ، فَقَالَت : أعوذ بِاللَّه مِنْك ! قَالَ : قد عذت بمعاذ . ثُمَّ خرج علينا فَقَالَ : يَا أَبَا أسيد ، اكسها رازقتين وألحقها بِأَهْلِهَا وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي أسيد وَسَهل بن سعد قَالَا : تزوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَيْمَة بنت شرَاحِيل ، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ بسط يَده عَلَيْهَا فَكَأَنَّهَا كرهت ذَلِك ، فَأمر أَبَا أسيد أَن (يجهزها) ويكسوها ثَوْبَيْنِ رازقين . وَرَوَاهُ مُسلم فِي الْأَشْرِبَة من حَدِيث سهل ، وَحَدِيث البُخَارِيّ أتم كَمَا قَالَه عبد الْحق فِي جمعه وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن أبي أسيد وَسَهل [ قَالَا ] : مر بِنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَاب لَهُ فخرجنا مَعَه حَتَّى انطلقنا إِلَى حَائِط يُقَال لَهُ : الشوط حَتَّى انتهينا إِلَى حائطين مِنْهَا ، جلسنا بَينهمَا ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجلسوا . وَدخل هُوَ وَأتي بالجونية أُمَيْمَة بنت [ النُّعْمَان ] بن شرَاحِيل ، فَنزلت فِي بَيت فِي النّخل وَمَعَهَا دَابَّة لَهَا ، فَدخل عَلَيْهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هبي لي نَفسك . قالت : وَهل تهب الملكة نَفسهَا للسوقة ، إِنِّي أعوذ بِاللَّه مِنْك ! . قال : (لقد) عذت بمعاذ . ثُمَّ خرج علينا فَقَالَ : يَا أَبَا [ أسيد ] اكسها فارسيتين وألحقها بِأَهْلِهَا وَفِي لفظ لَهُ اكسها رازقتين وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهَا : لقد عذت بمعاذ - ثَلَاثًا . وَأما الحَدِيث بالصورة الَّتِي ذكرهَا الرَّافِعِيّ فتبع فِيهِ الْغَزالِيّ فِي وسيطه وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي مشكله : هَذِه اللَّفْظَة - يَعْنِي : أَن نِسَاءَهُ علمنها ذَلِك لم أجد لَهَا أصلا (ثَابتا) ، قَالَ : والْحَدِيث فِي (صَحِيح) البُخَارِيّ بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة (الْبَعِيدَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه : هَذِه الزِّيَادَة) بَاطِلَة ، لَيست بصحيحة . قال : وَقد رَوَاهَا مُحَمَّد بن سعد فِي طبقاته لَكِن بِإِسْنَاد ضَعِيف . قلت : وأخرجها أَيْضا الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الْوَاقِدِيّ ، قَالَ : ذكر هِشَام بن مُحَمَّد أَن ابْن الغسيل حَدثهُ ، عَن حَمْزَة بن أبي أسيد السَّاعِدِيّ ، عَن أَبِيه - وَكَانَ بدريًّا - قَالَ : تزوج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسمَاء بنت النُّعْمَان الْجَوْنِية فَأرْسل إِلَيّ ، فَجِئْته بهَا فَقَالَت حَفْصَة لعَائِشَة : اخضبيها أَنْت وَأَنا أمشطها . ففَعَلَتَا ، ثمَّ قَالَت لَهَا إِحْدَاهمَا : إِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعجبهُ من الْمَرْأَة إِذا دخلت عَلَيْهِ أَن تَقول : أعوذ بِاللَّه مِنْك . فلَمَّا دخلت عَلَيْهِ أغلق الْبَاب وأرخى السّتْر وَمد يَده إِلَيْهَا ، قَالَت : أعوذ بِاللَّه مِنْك ! فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكمه عَلَى وَجهه فاستتر بِهِ وَقَالَ : عذت بمعاذ - ثَلَاث مَرَّات . قال أَبُو أسيد : ثمَّ خرج عليَّ فَقَالَ : يَا أَبَا أسيد ، ألحقها بِأَهْلِهَا ومتعها برازقين - يَعْنِي : كرباسين - فَكَانَت تَقول : ادْعُونِي : الشقية ! ثمَّ رَوَى عَن الْوَاقِدِيّ بِسَنَدِهِ أَنه دخل عَلَيْهَا دَاخل من النِّسَاء لما بلغهن من جمَالهَا - وَكَانَت من أجمل النِّسَاء - فَقَالَت : إِنَّك من الْمُلُوك ؛ فَإِن كنت تريدين أَن تحظين عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستعيذي مِنْهُ ؛ فَإنَّك تحظين عِنْده ويرغب (فِيك) . وَاستبعد بَعضهم صُدُور هَذَا القَوْل من نسَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ شرفهن بِصُحْبَتِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بالقوي ؛ فَإِن الْغيرَة وَالْحب لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والحرص عَلَى عدم مشاركتهن فِيهِ قد تحملهن عَلَى قريبٍ من ذَلِك ؛ إِذْ جَاءَ فِي الصَّحِيح تواطؤ عَائِشَة وَصفِيَّة وَسَوْدَة عَلَى أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا دخل عَلَيْهِنَّ يَقُلْنَ لَهُ : أكلتَ مَغَافِير ... الحديثَ . فَائِدَة : اخْتلف فِي اسْم هَذِه المستعيذة ، فَفِي صَحِيح البخاريِّ و مُسْند أَحْمد أَن اسْمهَا : أُمَيْمَة . وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي مبهماته : إن اسْمهَا : أَسمَاء . قال الْكَلْبِيّ هِيَ : أَسمَاء بنت النُّعْمَان بن الْحَارِث بن شرَاحِيل بن عبيد بن الجون . وَبِه جزم أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة فَذكر بِسَنَدِهِ إِلَى قَتَادَة أَن بَعضهم زعم أَنَّهَا قَالَت : أعوذ باللَّهِ مِنْكَ قَالَ : لقد عُذْتِ بِمَعَاذٍ منيِّ ، وَقد أعاذكِ اللَّهُ مِنِّي . فطلقهَا قَالَ قَتَادَة : وَهَذَا بَاطِل . كذَا قَالَ : هَذِه امْرَأَة مِنْ بَلْعَنْبَر ، مِنْ سَبْي ذَات الشقوق ، وَكَانَت جميلَة ، فَقُلْنَ لَهَا : إِنَّه يُعجبهُ أَن [ تقولي ] : أعوذ بِاللَّه مِنْكَ ... الحديثَ . وَجزم بِهِ أَيْضا ابْن الصّلاح فِي مشكله ، (وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ) مَعًا الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة ثمَّ ابْنُ الْأَثِير فِي جَامع الْأُصُول وقدَّم الثَّانِي ، قَالَا : وَقيل : هِيَ مليكَة بنت كَعْب اللَّيْثِيّ وَحَكَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه قولا آخر أَن اسْمهَا : عمْرَة بنت زيد بن عبيد بن روس بن كلاب (بن عَامر) ، وقولاً آخر : أَنَّهَا (الْعَالِيَة بنت ظبْيَان بن عَمْرو بن عَوْف بن كَعْب بن عبيد بن بكر بن كلاب ، وقولًا آخر أَنَّهَا) سناء بنت سُفْيَان بن عَوْف بن كَعْب بن عبيد بن بكر بن كلاب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي آخر دَلَائِل النُّبُوَّة : وروينا فِي حَدِيث أبي أسيد السَّاعِدِيّ فِي قصَّة الْجَوْنِية الَّتِي استعاذت فألْحَقَهَا بِأَهْلِهَا ؛ أَن اسْمهَا : أُمَيْمَة بنت النُّعْمَان بن شرَاحِيل . قال : وَذكر ابْن مَنْدَه فِي كتاب الْمعرفَة أَنَّهَا أُمَيْمَة بنت النُّعْمَان ، وَأَنه يُقَال لَهَا : فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك ، وَيُقَال : إِنَّهَا مليكَة الليثية ، قَالَ : وَالصَّحِيح أَنَّهَا : أُمَيْمَة (قلت : فتحصلنا من هَذَا الِاخْتِلَاف فِي أَنَّهَا عَلَى سَبْعَة أَقْوَال ؛ أَصَحهَا : أُمَيْمَة) وَثَانِيها : أَسمَاء ، وَثَالِثهَا : عمْرَة ، وَرَابِعهَا : فَاطِمَة ، وخامسها : مليكَة ، وسادسها : سناء ، وسابعها : الْعَالِيَة .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لقد استعذت بمعاذ الحقي بأهلك · ص 451 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لقد استعذت بمعاذ الحقي بأهلك · ص 451 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نكح امْرَأَة ذَات جمال ، فلقنت أَن تَقول لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أعوذ بِاللَّه مِنْك ، وَقيل لَهَا : إِن هَذَا كَلَام يُعجبهُ ، فَلَمَّا قَالَت ذَلِك قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لقد استعذت بمعاذ ، الحقي بأهلك . هَذَا صَحِيح عَلَى غير هَذِه الصُّورَة الَّتِي ذكرهَا الرَّافِعِيّ ؛ فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أَن ابْنة الجون لما دخلت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودنا مِنْهَا قَالَت : أعوذ بِاللَّه مِنْك ! فَقَالَ لَهَا : لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك . وَفِيه وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه سُئِلَ : أَي أَزوَاج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعاذت مِنْهُ ؟ فَقَالَ : أَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن ابْنة الجون لما دخلت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودنا مِنْهَا قَالَت : أعوذ (بِاللَّه) مِنْك ! عزاهُ الْمزي إِلَيْهِمَا فِي كتاب الطَّلَاق ، وَفِي النَّسَائِيّ أَن هَذِه الْمَرْأَة كلابية - يَعْنِي : من بني كلاب - وَفِي سنَن ابْن مَاجَه من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن عمْرَة بنت الجون تعوذت من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِين أدخلت عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لقد عذت بمعاذ . وَطَلقهَا (وَأمر) أُسَامَة أَو أنسا فيمتعها بِثَلَاثَة أَثوَاب رازقية . وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ (وَهُوَ من أَفْرَاده) عَن أبي أسيد قَالَ : خرجنَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى انطلقنا إِلَى حَائِط يُقَال لَهُ : (الشوط) حَتَّى انتهيا إِلَى حائطين جلسنا بَينهمَا ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجلسوا هَاهُنَا . وَقد أُتِي (بالجونية) فأنزلت فِي نخل فِي بَيت وَمَعَهَا دابتها - حاضنة - فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هبي نَفسك لي . فقالت : وَهل تهب الملكة نَفسهَا للسوقة ؟ ! قَالَ : فَأَهْوَى بِيَدِهِ يضع يَده عَلَيْهَا لتسكن ، فَقَالَت : أعوذ بِاللَّه مِنْك ! قَالَ : قد عذت بمعاذ . ثُمَّ خرج علينا فَقَالَ : يَا أَبَا أسيد ، اكسها رازقتين وألحقها بِأَهْلِهَا وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي أسيد وَسَهل بن سعد قَالَا : تزوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَيْمَة بنت شرَاحِيل ، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ بسط يَده عَلَيْهَا فَكَأَنَّهَا كرهت ذَلِك ، فَأمر أَبَا أسيد أَن (يجهزها) ويكسوها ثَوْبَيْنِ رازقين . وَرَوَاهُ مُسلم فِي الْأَشْرِبَة من حَدِيث سهل ، وَحَدِيث البُخَارِيّ أتم كَمَا قَالَه عبد الْحق فِي جمعه وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن أبي أسيد وَسَهل [ قَالَا ] : مر بِنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَاب لَهُ فخرجنا مَعَه حَتَّى انطلقنا إِلَى حَائِط يُقَال لَهُ : الشوط حَتَّى انتهينا إِلَى حائطين مِنْهَا ، جلسنا بَينهمَا ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجلسوا . وَدخل هُوَ وَأتي بالجونية أُمَيْمَة بنت [ النُّعْمَان ] بن شرَاحِيل ، فَنزلت فِي بَيت فِي النّخل وَمَعَهَا دَابَّة لَهَا ، فَدخل عَلَيْهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هبي لي نَفسك . قالت : وَهل تهب الملكة نَفسهَا للسوقة ، إِنِّي أعوذ بِاللَّه مِنْك ! . قال : (لقد) عذت بمعاذ . ثُمَّ خرج علينا فَقَالَ : يَا أَبَا [ أسيد ] اكسها فارسيتين وألحقها بِأَهْلِهَا وَفِي لفظ لَهُ اكسها رازقتين وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهَا : لقد عذت بمعاذ - ثَلَاثًا . وَأما الحَدِيث بالصورة الَّتِي ذكرهَا الرَّافِعِيّ فتبع فِيهِ الْغَزالِيّ فِي وسيطه وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي مشكله : هَذِه اللَّفْظَة - يَعْنِي : أَن نِسَاءَهُ علمنها ذَلِك لم أجد لَهَا أصلا (ثَابتا) ، قَالَ : والْحَدِيث فِي (صَحِيح) البُخَارِيّ بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة (الْبَعِيدَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه : هَذِه الزِّيَادَة) بَاطِلَة ، لَيست بصحيحة . قال : وَقد رَوَاهَا مُحَمَّد بن سعد فِي طبقاته لَكِن بِإِسْنَاد ضَعِيف . قلت : وأخرجها أَيْضا الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الْوَاقِدِيّ ، قَالَ : ذكر هِشَام بن مُحَمَّد أَن ابْن الغسيل حَدثهُ ، عَن حَمْزَة بن أبي أسيد السَّاعِدِيّ ، عَن أَبِيه - وَكَانَ بدريًّا - قَالَ : تزوج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسمَاء بنت النُّعْمَان الْجَوْنِية فَأرْسل إِلَيّ ، فَجِئْته بهَا فَقَالَت حَفْصَة لعَائِشَة : اخضبيها أَنْت وَأَنا أمشطها . ففَعَلَتَا ، ثمَّ قَالَت لَهَا إِحْدَاهمَا : إِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعجبهُ من الْمَرْأَة إِذا دخلت عَلَيْهِ أَن تَقول : أعوذ بِاللَّه مِنْك . فلَمَّا دخلت عَلَيْهِ أغلق الْبَاب وأرخى السّتْر وَمد يَده إِلَيْهَا ، قَالَت : أعوذ بِاللَّه مِنْك ! فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكمه عَلَى وَجهه فاستتر بِهِ وَقَالَ : عذت بمعاذ - ثَلَاث مَرَّات . قال أَبُو أسيد : ثمَّ خرج عليَّ فَقَالَ : يَا أَبَا أسيد ، ألحقها بِأَهْلِهَا ومتعها برازقين - يَعْنِي : كرباسين - فَكَانَت تَقول : ادْعُونِي : الشقية ! ثمَّ رَوَى عَن الْوَاقِدِيّ بِسَنَدِهِ أَنه دخل عَلَيْهَا دَاخل من النِّسَاء لما بلغهن من جمَالهَا - وَكَانَت من أجمل النِّسَاء - فَقَالَت : إِنَّك من الْمُلُوك ؛ فَإِن كنت تريدين أَن تحظين عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستعيذي مِنْهُ ؛ فَإنَّك تحظين عِنْده ويرغب (فِيك) . وَاستبعد بَعضهم صُدُور هَذَا القَوْل من نسَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ شرفهن بِصُحْبَتِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بالقوي ؛ فَإِن الْغيرَة وَالْحب لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والحرص عَلَى عدم مشاركتهن فِيهِ قد تحملهن عَلَى قريبٍ من ذَلِك ؛ إِذْ جَاءَ فِي الصَّحِيح تواطؤ عَائِشَة وَصفِيَّة وَسَوْدَة عَلَى أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا دخل عَلَيْهِنَّ يَقُلْنَ لَهُ : أكلتَ مَغَافِير ... الحديثَ . فَائِدَة : اخْتلف فِي اسْم هَذِه المستعيذة ، فَفِي صَحِيح البخاريِّ و مُسْند أَحْمد أَن اسْمهَا : أُمَيْمَة . وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي مبهماته : إن اسْمهَا : أَسمَاء . قال الْكَلْبِيّ هِيَ : أَسمَاء بنت النُّعْمَان بن الْحَارِث بن شرَاحِيل بن عبيد بن الجون . وَبِه جزم أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة فَذكر بِسَنَدِهِ إِلَى قَتَادَة أَن بَعضهم زعم أَنَّهَا قَالَت : أعوذ باللَّهِ مِنْكَ قَالَ : لقد عُذْتِ بِمَعَاذٍ منيِّ ، وَقد أعاذكِ اللَّهُ مِنِّي . فطلقهَا قَالَ قَتَادَة : وَهَذَا بَاطِل . كذَا قَالَ : هَذِه امْرَأَة مِنْ بَلْعَنْبَر ، مِنْ سَبْي ذَات الشقوق ، وَكَانَت جميلَة ، فَقُلْنَ لَهَا : إِنَّه يُعجبهُ أَن [ تقولي ] : أعوذ بِاللَّه مِنْكَ ... الحديثَ . وَجزم بِهِ أَيْضا ابْن الصّلاح فِي مشكله ، (وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ) مَعًا الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة ثمَّ ابْنُ الْأَثِير فِي جَامع الْأُصُول وقدَّم الثَّانِي ، قَالَا : وَقيل : هِيَ مليكَة بنت كَعْب اللَّيْثِيّ وَحَكَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه قولا آخر أَن اسْمهَا : عمْرَة بنت زيد بن عبيد بن روس بن كلاب (بن عَامر) ، وقولاً آخر : أَنَّهَا (الْعَالِيَة بنت ظبْيَان بن عَمْرو بن عَوْف بن كَعْب بن عبيد بن بكر بن كلاب ، وقولًا آخر أَنَّهَا) سناء بنت سُفْيَان بن عَوْف بن كَعْب بن عبيد بن بكر بن كلاب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي آخر دَلَائِل النُّبُوَّة : وروينا فِي حَدِيث أبي أسيد السَّاعِدِيّ فِي قصَّة الْجَوْنِية الَّتِي استعاذت فألْحَقَهَا بِأَهْلِهَا ؛ أَن اسْمهَا : أُمَيْمَة بنت النُّعْمَان بن شرَاحِيل . قال : وَذكر ابْن مَنْدَه فِي كتاب الْمعرفَة أَنَّهَا أُمَيْمَة بنت النُّعْمَان ، وَأَنه يُقَال لَهَا : فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك ، وَيُقَال : إِنَّهَا مليكَة الليثية ، قَالَ : وَالصَّحِيح أَنَّهَا : أُمَيْمَة (قلت : فتحصلنا من هَذَا الِاخْتِلَاف فِي أَنَّهَا عَلَى سَبْعَة أَقْوَال ؛ أَصَحهَا : أُمَيْمَة) وَثَانِيها : أَسمَاء ، وَثَالِثهَا : عمْرَة ، وَرَابِعهَا : فَاطِمَة ، وخامسها : مليكَة ، وسادسها : سناء ، وسابعها : الْعَالِيَة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 99 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 99 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه سهل بن سعد · ص 129 4794 - ] [ خت ] حديث : تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل ...... الحديث . في مسند أبي أسيد الساعدي - (ح 11195) .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه سهل بن سعد · ص 129 4794 - ] [ خت ] حديث : تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل ...... الحديث . في مسند أبي أسيد الساعدي - (ح 11195) .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافحمزة بن أبي أسيد عن أبيه أبي أسيد الساعدي · ص 342 11191 - [ خ ] حديث : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، وأتى بالجونية ...... الحديث . خ في الطلاق (3: 2) عن أبي نعيم، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عنه به. و (3: 3) عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن أبي الوزير، عن عبد الرحمن بن سليمان نحوه.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافحمزة بن أبي أسيد عن أبيه أبي أسيد الساعدي · ص 342 11191 - [ خ ] حديث : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، وأتى بالجونية ...... الحديث . خ في الطلاق (3: 2) عن أبي نعيم، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عنه به. و (3: 3) عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن أبي الوزير، عن عبد الرحمن بن سليمان نحوه.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبي أسيد الساعدي T343 · ص 342 عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي أسيد الساعدي 11195 - [ خت ] [ بل خ) حديث: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل، فلما دخلت عليه بسط يده إليها ...... الحديث . خ في الطلاق (3: 3 عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن أبي الوزير، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عنه به. قال - 3: 2 تعليقا -) : وقال الحسين بن الوليد النيسابوري، عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عباس بن سهل، عن أبيه (ح 4794) وأبي أسيد به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبي أسيد الساعدي T343 · ص 342 عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي أسيد الساعدي 11195 - [ خت ] [ بل خ) حديث: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل، فلما دخلت عليه بسط يده إليها ...... الحديث . خ في الطلاق (3: 3 عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن أبي الوزير، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عنه به. قال - 3: 2 تعليقا -) : وقال الحسين بن الوليد النيسابوري، عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عباس بن سهل، عن أبيه (ح 4794) وأبي أسيد به.