25 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، أنا معاذ بن المثنى ، نا عبد الله بن محمد بن أسماء . وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا عبد الله بن محمد ، نا جويرية عن مالك عن الزهري أن سهل بن سعد أخبره أن عويمر من بني العجلان أتى عاصم بن عدي الأنصاري فقال : يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ سلْ لي عن ذلك يا عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : فسأل عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ، فلما جاء عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال : يا عاصم ، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال له عاصم : لم تأتني بخير قد كره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسائل التي سألت عنها ، قال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عن ذلك ، فأقبل عويمر حتى سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- وسط الناس . فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قد أنزل فيك وفي صاحبتك ، قال : وأنزل القرآن فاذهب فأتِ بها فتلاعنا . قال سهل : وأنا مع الناس عند رسول الله، فلما فرغا من تلاعنهما قال : يا رسول الله ، كذبت عليها أن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان فراقه إياها سنة بعد . سياق الحديث لدعلج . وأما الشافعي فساق بعض المتن إثر حديث أبي مصعب عن مالك ، وقال : ثم ذكر نحوه، وقال في آخره : فكان تلك سنة المتلاعنين ، جعله من كلام سهل بن سعد متصلا في الحديث . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج ، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الأزهر ، حدثني أحمد بن حفص ، حدثني أبي قال : حدثني إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب بن سعد الساعدي أنه حدثه أن عويمر من بني العجلان -وساق حديث اللعان عن النبي صلى الله عليه وسلم- وقال عند قوله قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، قال : ونزل القرآن، فلما فرغا من تلاعنهما وطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : فكانت فرقته إياها سنة بعد . أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل الأنباري ، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ، نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قراءة عليه وأنا أسمع قال : قرئ على سويد بن سعيد عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد : أن رجلا أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ قال : فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قضي فيك وفي امرأتك، قال : فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ، إن أمسكتها فقد كذبت عليها ففارقها ، فكانت السنة فيهما أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا فأنكر حملها، وكان ابنها يدعى إليها ، ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها . قال أبو الحسن : هكذا رواه سويد عن مالك بهذا اللفظ، وقوله : وكانت حاملا فأنكر حملها إلى آخر الحديث ، ليس في الموطأ ، ولا أعلم روى هذا اللفظ عن مالك بهذا الإسناد غير سويد . وأما قوله فكانت سنة فيهما أن يفرق بين المتلاعنين ، فإنه في الموطأ من قول الزهري مفصولا من حديث سهل بن سعد . وقد تابع سويدا على إدراجه في حديث سهل بن سعد جويرية بن أسماء وإبراهيم بن طهمان فروياه عن مالك كذلك . قال الخطيب : أما جويرية وابن طهمان فإنهما روياه كما ذكر أبو الحسن الدارقطني، وسقناه عنهما في أول هذه الترجمة . وأما سويد بن سعيد فقد رواه عنه غير واحد كرواية أصحاب الموطأ عن مالك ، وبخلاف رواية البغوي عنه التي أوردها الدارقطني . وفصل سويد كلام الزهري من كلام سهل بن سعد وهو الصحيح . وروى حديث اللعان عن الزهري جماعة فأدرجوا كلام الزهري فيه : منهم الأوزاعي وابن أبي ذئب وعياض بن عبد الله الفهري وفليح بن سليمان . ورواه عبد الملك بن جريج وإبراهيم بن سعد ومحمد بن إسحاق عن الزهري فقالوا في آخره : قال ابن شهاب : فكانت تلك سنة المتلاعنين بمتابعة أصحاب الموطأ عن مالك ، وذلك هو الصواب . فأما حديث الأوزاعي عن الزهري الذي وافق فيه رواية جويرية وإبراهيم بن طهمان في إدراجهما الحديث عن مالك : فأخبرناه أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز ، أنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، أنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، نا محمد بن يوسف الفريابي ، نا الأوزاعي ، نا الزهري عن سهل بن سعد : أن عويمر أتى عاصم بن عدي - وكان سيد بني العجلان - قال : كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ قال : سل لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك ، قال : فأتى عاصم النبي -صلى الله عليه وسلم- وساق الحديث بطوله ، إلى أن قال : فلاعنها ، ثم قال : يا رسول الله ، إن حبستها فقد ظلمتها قال : فطلقها ، قال : فكانت بعد سنة لمن كان بعدهما من المتلاعنين . وأما حديث ابن أبي ذئب عن الزهري مثل هذه الرواية : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سهل بن سعد : أن عويمرًا جاء إلى عاصم فقال : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه ؟ سل لي يا عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فكره رسول الله المسائل وعابها، فرجع عاصم إلى عويمر فأخبره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كره المسائل وعابها، فقال عويمر : والله لآتين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء ، وقد نزل القرآن خلاف عاصم ، فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : قد نزل فيكما القرآن ، فتقدما فتلاعنا ، ثم قال : كذبت عليها إن أمسكتها ففارقها وما أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- فمضت سنة المتلاعنين، فقال رسول الله : أنظروها إن جاءت به أحيمر قصيرا كأنه وحرة ، فلا أحسبه إلا قد كذب عليها ، وإن جاءت به أسحم أعين ذا إليتين فلا أحسبه إلا قد صدق عليها فجاءت به على النعت المكروه . وأما حديث عياض بن عبد الله عن الزهري بمتابعة الأوزاعي وابن أبي ذئب : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا أحمد بن عمرو بن السرح ، نا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد في هذا الخبر ، قال : فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان ما صنع عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سنة . قال سهل : حضرت هذا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ، ثم لا يجتمعان أبدا . وأما حديث فليح عن الزهري بموافقة هذه الجماعة : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي قال : قرأت على أبي محمد بن ماسي ، أخبركم يوسف القاضي ، نا أبو الربيع الزهراني ، نا فليح عن الزهري عن سهل بن سعد : أن رجلا أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ؟ أم كيف يفعل ؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قد قضي فيك وفي امرأتك ، قال : فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : إن أمسكتها فقد كذبت عليها ، ففارقها وكانت السنة فيها أن يفرق بين المتلاعنين ، وكانت حاملا فأنكر حملها ، وكان ابنها يدعى إليها ، ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه فرض الله لها . وهذا اللفظ مثل لفظ حديث البغوي عن سويد بن سعيد عن مالك الذي أسلفناه ، وكأن البغوي جمع بين حديث مالك وحديث فليح في روايته ، فإن حديث فليح أيضا قد كان عنده عن أبي الربيع ، وحمل حديث سويد على حديث أبي الربيع في اللفظ، فأفرد الدارقطني عنه ، وأفرد له حديث مالك . وأنا أسوق حديث سويد عن مالك، وأتبعه بأحاديث أصحاب الموطأ عنه ليتبين صحة ما ذكرنا إن شاء الله . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه ، أنا محمد بن غريب بن عبد اللّه البزاز ، أنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء . وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي دارة الضبي بالكوفة نا الحسن بن الطيب الشجاعي قالا : نا سويد بن سعيد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له : يا عاصم أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ، فسأل عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فكره رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر ، فقال : يا عاصم ماذا قال لك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم : لم تأتني بخير ، قد كره رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عنها ، فأقبل عويمر حتى أتى رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- وسط الناس فقال : يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : قد نزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها ، قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغا من تلاعنهما . قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ، قال ابن شهاب : وكانت تلك سنة المتلاعنين . ليس بين الروايتين خلاف إلا في الكلمة أو الحرف . أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا مالك . وأخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا عبد الله بن سلمة عن مالك . وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثكم موسى بن محمد ، نا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك . وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا أبو مصعب ، نا مالك . وأخبرنا أبو القاسم الأزهري ، أنا علي بن محمد بن أحمد الوراق ، أنا هيثم بن خلف الدوري ، نا إسحاق بن موسى ، نا معن ، نا مالك . وأخبرنا علي بن محمد بن يحيى السلمي –بدمشق- أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي ، أنا أحمد بن عمير بن جوصاء ، نا يونس بن عبد الأعلى ، أنا ابن وهب أن مالكا أخبره . قال ابن جوصاء : ونا عيسى بن إبراهيم بن مثرود ، أنا ابن القاسم ، حدثني مالك ، وأخبرني عتيق بن سلامة القيرواني ، أنا عبد الرحمن بن عمر المصري ، نا أحمد بن بهزاد الفارسي ، نا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني أبي قال : حدثني مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره : أن عويمر بن أشقر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال له : يا عاصم ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ سل لي يا عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك ، وذكروا الحديث بطوله نحو حديث سويد وكلهم قال في آخره : قال ابن شهاب : فكانت تلك سنة المتلاعنين . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، نا عبد الله بن علي بن الجارود ، نا محمد بن يحيى قال : قرأت على عبد الله بن نافع عن مالك مثل رواية الجماعة . وأما حديث ابن جريج عن الزهري الموافق لحديث الموطأ هذا في فصل كلام الزهري من كلام سهل بن سعد. فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني –بأصبهان- أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري ، أنا عبد الرزاق . وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس بن حمدان ، حدثكم محمد -هو ابن يوسف الفربري- عن محمد- يعني ابن إسماعيل البخاري - قال : نا يحيى ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة : أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله أم كيف يفعل ؟ فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر التلاعن . فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : قد قضى الله فيك وفي امرأتك . قال : فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلما فرغا قال : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : ذاك تفريق بين كل متلاعنين . هذا آخر حديث الدبري وزاد البخاري في حديثه قال ابن جريج : قال ابن شهاب : فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين . وكانت حاملا ، وكان ابنها يدعى لأمه ، قال : ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها . وأما حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري مثل هذا القول . فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أخبره قال : جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال : يا عاصم بن عدي سل لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن رجل وجد مع امرأته رجلا فيقتله ؛ أيقتل به ؟ أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم النبي -صلى الله عليه وسلم- فعاب النبي -صلى الله عليه وسلم- المسائل فلقيه عويمر فقال : ما صنعت ؟ قال : صنعت أنك لم تأتني بخير ، سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعاب المسائل ، قال عويمر : والله لآتين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلأسألنه ، فأتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما ، فدعاهما فلاعن بينهما ، فقال عويمر : لأن انطلقت بها لقد كذبت عليها ، ففارقها قبل أن يأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أنظروها ؛ فإن جاءت به أسحم أدعج عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق ، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة ، فلا أراه إلا كاذبا ، فجاءت به على النعت المكروه . قال ابن شهاب : فصارت سنة المتلاعنين . وأما حديث محمد بن إسحاق عن الزهري بمتابعتهم : فأخبرناه أبو بكر محمد بن المؤمل الأنباري قال : أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ الدارقطني قال : حدثنا أحمد بن جعفر الخياش المصري قال : نا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين قال : نا يحيى بن سليمان بن مسلم الجعفي قال : نا عبد الله بن إدريس قال : سمعت محمد بن إسحاق ومالكا يذكران عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي فذكر حديث اللعان هذا بطوله ، وزاد فيه : فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قد أنزل الله عز وجل فيكما قرانا ، وتلا ما أنزل الله عز وجل في ذلك ، ولاعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهما بعد صلاة العصر، فلما لاعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهما قال : يا رسول الله ظلمتها إن أمسكتها فهي الطلاق فهي الطلاق فهي الطلاق ، قال ابن شهاب : فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا لم يجتمعا أبدا . قال أبو الحسن الدارقطني : قوله : فلاعن بينهما بعد صلاة العصر . لم يروه أحمد عن مالك إلا في هذه الرواية ، وما أراه محفوظا عن مالك وهو محفوظ عن محمد بن إسحاق عن الزهري. فلعل ابن إدريس حمل حديث أحدهما على صاحبه ، والله أعلم.
الإدراج
الحديث المعنيّبَابُ مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ تَر……صحيح البخاري · رقم 5057
١ مَدخل