5 - بَاب مَنْ خَيَّرَ أزواجه ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا 5262 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا . قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ خَيَّرَ أَزْوَاجَهُ ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ بَيَانُ سَبَبِ التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ ، وَفِيمَا إِذَا وَقَعَ التَّخْيِيرُ ، وَمَتَى كَانَ التَّخْيِيرُ ؟ وَأَذْكُرُ هُنَا بَيَانَ حُكْمِ مَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ . وَوَقَعَ هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ قَبْلَ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا فِي الْمَعْنَى ، قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح ، وَقَالَ اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ الْحَدِيثَ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ يُونُسَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الطَّرِيقَانِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ ، وَسَاقَ رِوَايَةَ شُعَيْبٍ وَأَوَّلُهَا أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ لَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ الْحَدِيثَ . ثُمَّ سَاقَ رِوَايَةَ اللَّيْثِ مُعَلَّقَةً أَيْضًا فِي تَرْجَمَةٍ أُخْرَى . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ) أَيِ ابْنُ غِيَاثٍ الْكُوفِيُّ ، وَقَوْلُهُ مُسْلِمٌ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ بِالتَّصْغِيرِ أَبُو الضُّحَى مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمِهِ ، وَفِي طَبَقَتِهِ مُسْلِمٌ الْبَطِينُ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ لَكِنَّهُ وَإِنْ رَوَى عَنْهُ الْأَعْمَشُ لَا يَرْوِي عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَفِي طَبَقَتِهِمَا مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ الْأَعْوَرُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ وَلَا لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ مَسْرُوقٍ . قَوْلُهُ ( خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ خَيَّرَ نِسَاءَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَوْلُهُ ( فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَلَمْ يَعُدَّ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَدَدِ ، وَفِي رِوَايَةٍ فَلَمْ يَعْدُدْ بِفَكِّ الْإِدْغَامِ ، وَفِي أُخْرَى فَلَمْ يَعْتَدَّ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ الِاعْتِدَادِ ، وَقَوْلُهُ فَلَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ خَيَّرَ أزواجه · ص 280 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من خير نساءه · ص 237 باب من خير نساءه أي : هذا باب في بيان حكم من خير نسائه ، وفي بعض النسخ باب من خير أزواجه . والتخيير هو أن يجعل الطلاق إلى المرأة ، فإن لم تمتثل فلا شيء عليها . وقول الله تعالى : قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا . ( وقول الله ) بالجر عطف على قوله من خير نساءه ؛ لأن محله مجرور بإضافة لفظ باب إليه ، وقد مر الكلام فيه في سورة الأحزاب . 10 - حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا مسلم ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترنا الله ورسوله ، فلم يعد ذلك علينا شيئا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ، والأعمش هو سليمان ، ومسلم هو ابن صبيح - بالتصغير - أبو الضحى ، مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، وقال بعضهم : وفي طبقته مسلم البطين . وهو من رجال البخاري ، لكنه وإن روى عنه الأعمش لا يروي عن مسروق ، وفي طبقتهما مسلم بن كيسان الأعور وليس هو من رجال الصحيح ولا له رواية عن مسروق . وقال الكرماني : ومسلم - بلفظ فاعل الإسلام - يحتمل أن يكون هو أبو الضحى بن صبيح - مصغر الصبح - وأن يكون مسلم البطين - بفتح الباء الموحدة - ابن أبي عمران ؛ لأنهما يرويان عن مسروق ويروي الأعمش عنهما ، ولا قدح بهذا الالتباس لأنهما يرويان بشرط البخاري . انتهى ، قلت : ذكر في كتاب رجال الصحيحين أن مسلما البطين سمع مسروقا روى عنه الأعمش ، فهذا يرد كلام بعضهم المذكور ، ولكن الحافظ المزي قال : مسلم بن صبيح أبو الضحى عن مسروق عن عائشة حديث خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ، وأخرجه الترمذي في النكاح عن بندار ، وأخرجه النسائي فيه عن بشر بن خلف وفي الطلاق عن محمد بن عبد الأعلى وغيره ، وأخرجه ابن ماجه في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله ( فلم يعد ) بضم العين وتشديد الدال ، من العدد ، ويروى فلم يعدد بفك الإدغام ، ويروى فلم يعتد بسكون العين وفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الدال - من الاعتداد . قوله ( ذلك ) إشارة إلى التخيير الذي يدل عليه قوله خيرنا . قوله ( شيئا ) ؛ أي طلاقا ، وفي رواية مسلم : فلم يعده طلاقا .