22 - بَاب حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً ، وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فَإِنْ أَتَى فُلَانٌ فَلِي وَعَلَيَّ ، وَقَالَ : هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ : لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ . 5292 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ : خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ، وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَغَضِبَ ، وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، وَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ، مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ ، تَشْرَبُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ، وَسُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ ، قَالَ سُفْيَانُ : فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سُفْيَانُ : وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا ، فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ يَحْيَى : وَيَقُولُ رَبِيعَةُ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ سُفْيَانُ : فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ ) كَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُفْصِحْ بِالْحُكْمِ ، وَدُخُولُ حُكْمِ الْأَهْلِ يَتَعَلَّقُ بِأَبْوَابِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْمَالِ ، لَكِنْ ذَكَرَهُ مَعَهُ اسْتِطْرَادًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَتَمَّ مِنْهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْهُ قَالَ : إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ تَرَبَّصَتِ امْرَأَتُهُ سَنَةً ، وَإِذَا فُقِدَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ فَأَرْبَعَ سِنِينَ ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ تَرَبَّصُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى حَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَاتَّفَقَتِ النُّسَخُ وَالشُّرُوحُ وَالْمُسْتَخْرَجَاتُ عَلَى قَوْلِهِ سَنَةً إِلَّا ابْنَ التِّينِ قَوْقَعَ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلَفْظُ سِتَّةَ تَصْحِيفٌ وَلَفْظُ أَشْهُرٍ زِيَادَةٌ ، وَإِلَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، لَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا إِذَا وَقَعَ الْقِتَالُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ : ( وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً فَالْتَمَسَ صَاحِبُهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فَإِنْ أَتَى فُلَانٌ فَلِي وَعَلَيَّ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ أَتَى بِالْمُثَنَّاةِ بِمَعْنَى جَاءَ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ مِنَ الِامْتِنَاعِ ، وَسَقَطَ هَذَا التَّعْلِيقُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي جَامِعِهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ بِسَنَدٍ لَهُ جَيِّدٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اشْتَرَى جَارِيَةً بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَإِمَّا غَابَ صَاحِبُهَا وَإِمَّا تَرَكَهَا ، فَنَشَدَهُ حَوْلًا فَلَمْ يَجِدْهُ ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى مَسَاكِينَ عِنْدَ سُدَّةِ بَابِهِ فَجَعَلَ يَقْبِضُ وَيُعْطِي وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ عَنْ صَاحِبِهَا ، فَإِنْ أَتَى فَمِنِّي وَعَلَيَّ الْغُرْمُ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَفِيهِ أَبَى بِالْمُوَحَّدَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ انْتَزَعَ فِعْلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ اللُّقَطَةِ لِلْأَمْرِ بِتَعْرِيفِهَا سَنَةً وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا غَرِمَهَا لَهُ ، فَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ يَجْعَلَ التَّصَرُّفَ صَدَقَةً فَإِنْ أَجَازَهَا صَاحِبُهَا إِذَا جَاءَ حَصَلَ لَهُ أَجْرُهَا وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا كَانَ الْأَجْرُ لِلْمُتَصَدِّقِ وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ لِصَاحِبِهَا ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلِي وَعَلَيَّ أَيْ فَلِيَ الثَّوَابُ وَعَلَيَّ الْغَرَامَةُ ، وَغَفَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : فَلِي وَعَلَيَّ : لِيَ الثَّوَابُ ، وَعَلَيَّ الْعِقَابُ ، أَيْ أَنَّهُمَا مُكْتَسَبَانِ لَهُ بِفِعْلِهِ . وَالَّذِي قُلْتُهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ ثَبَتَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَمَا تَرَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ فَلِي فَمَعْنَاهُ فَلِي ثَوَابُ الصَّدَقَةِ ، وَإِنَّمَا حَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَقَطْ عَنِ الْمُسْتَمْلِي ، والْكُشْمِيهَنِيِّ خَاصَّةً ، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ابْتَاعَ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ بِمَكَّةَ فَضَلَّ مِنْهُ فِي الزِّحَامِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ فَانْشُدِ الرَّجُلَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْهُ ، فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَإِلَّا تَصَدَّقْ بِهَا ; فَإِنْ جَاءَ فَخَيِّرْهُ بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَإِعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ وَأَخْرَجَ دَعْلَجٌ فِي مُسْنَدٍ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : انْظُرْ هَذِهِ الضَّوَالَّ فَشُدَّ يَدَكَ بِهَا عَامًا ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَجَاهِدْ بِهَا وَتَصَدَّقْ ، فَإِنْ جَاءَ فَخَيِّرْهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْمَالِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ : لا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ الْأَسِيرِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مَتَى تُزَوَّجُ امْرَأَتُهُ ؟ فَقَالَ : لَا تُزَوَّجُ مَا عَلِمَتْ أَنَّهُ حَيٌّ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : يُوقَفُ مَالُ الْأَسِيرِ وَامْرَأَتُهُ حَتَّى يُسْلِمَا أَوْ يَمُوتَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ فَإِنَّ مَذْهَبَ الزُّهْرِيِّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ عُمَرَ ، مِنْهَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ قَضَيَا بِذَلِكَ وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَا : تَنْتَظِرُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ وَثَبَتَ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةٍ ، وَعَنْ جَمْعٍ مِنَ التَّابِعِينَ كَالنَّخَعِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالشَّعْبِيِّ وَاتَّفَقَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ التَّأْجِيلَ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ ، وَعَلَى أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ سِنِينَ . وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا إِنْ تَزَوَّجَتْ فَجَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ خُيِّرَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقَ ، وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : إِذَا اخْتَارَ الْأَوَّلُ الصَّدَاقَ غَرِمَهُ لَهُ الثَّانِي ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَكْثَرُهُمْ بَيْنَ أَحْوَالِ الْفَقْدِ إِلَّا مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ مَنْ فُقِدَ فِي الْحَرْبِ فَتُؤَجَّلُ الْأَجَلَ الْمَذْكُورَ ، وَبَيْنَ مَنْ فُقِدَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَلَا تُؤَجَّلُ بَلْ تَنْتَظِرُ مُضِيَّ الْعُمْرَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : مَنْ غَابَ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ لَا تَأْجِيلَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يُؤَجَّلُ مَنْ فُقِدَ فِي الْحَرْبِ أَوْ فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي نَحْوِ ذَلِكَ . وَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ : إِذَا فَقَدَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لَمْ تُزَوَّجُ حَتَّى يَقْدَمَ أَوْ يَمُوتَ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَافَقَ عَلِيًّا فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا تَنْتَظِرُهُ أَبَدًا . وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ : لَوْ تَزَوَّجَتْ فَهِيَ امْرَأَةُ الْأَوَّلِ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَوْ لَمْ يَدْخُلْ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ : إِذَا تَزَوَّجَتْ فَبَلَغَهَا أَنَّ الْأَوَّلَ حَيٌّ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِي وَاعْتَدَّتْ مِنْهُ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ اعْتَدَّتْ مِنْهُ أَيْضًا وَوَرِثَتْهُ . وَمِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ : لَا تُزَوَّجُ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ التَّأْجِيلَ لِاتِّفَاقِ خَمْسَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ سَمِعْتُ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ حَدِيثَ اللُّقَطَةِ ، وَهَذَا صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَتْنِ : قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ سُفْيَانُ : وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا ، فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الَّذِي حَدَّثَهُ مُرْسَلًا ، وَيَقُولُ رَبِيعَةُ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زِيدَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سُفْيَانُ : فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ ، أَيْ قُلْتُ لَهُ الْكَلَامَ الَّذِي تَقَدَّمَ وَهُوَ قَوْلُهُ : أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ إِلَخْ . وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ مُرْسَلًا ، ثُمَّ ذَكَرَ لِسُفْيَانَ أَنَّ رَبِيعَةَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَيُوصِلُهُ فَحَمَلَ ذَلِكَ سُفْيَانُ عَلَى أَنْ لَقِيَ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَاعْتَرَفَ لَهُ بِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ مُرْسَلًا وَعَنْ رَبِيعَةَ مَوْصُولًا وَسَاقَهُ بِسِيَاقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ مِنَ التَّفْصِيلِ أَتْقَنُ وَأَضْبَطُ ، فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ السِّيَاقَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَنَّ رَبِيعَةَ لَمْ يُحَدِّثْ سُفْيَانَ إِلَّا بِإِسْنَادِهِ فَقَطْ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ سُفْيَانُ : فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقَالَ حَدَّثَنِي بِهِ يَزِيدُ عَنْ زَيْدٍ ، وَهَذَا أَيْضًا فِيهِ إِيهَامٌ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَوْضَحُ وَقَدْ وَافَقَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَلَفْظُهُ : قَالَ سُفْيَانُ فَأَتَيْتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ : الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ يَزِيدُ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي اللُّقَطَةِ هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ سُفْيَانُ : وكُنْتُ أَكْرَهُهُ لِلرَّأْيِ ، أَيْ لِأَجْلِ كَثْرَةِ فَتْوَاهُ بِالرَّأْيِ ، قَالَ : فَلِذَلِكَ لَمْ أَسْأَلْهُ إِلَّا عَنْ إِسْنَادِهِ ، وَهَذَا السَّبَبُ فِي قِلَّةِ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ رَبِيعَةَ أَوْلَى مِنَ السَّبَبِ الَّذِي أَبَدَاهُ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ : كَانَ قَصْدُ سُفْيَانَ لِطَلَبِ الْحَدِيثِ أَكْثَرَ مِنْ قَصْدِهِ لِطَلَبِ الْفِقْهِ ، وَكَانَ الْفِقْهُ عِنْدَ رَبِيعَةَ أَكْثَرَ مِنْهُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ فَلِذَلِكَ أَكْثَرَ عَنْهُ سُفْيَانُ دُونَ رَبِيعَةَ ، مَعَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ تَقَدَّمَتْ وَفَاتُهُ عَلَى وَفَاةِ رَبِيعَةَ بِنَحْوِ عَشْرِ سِنِينَ بَلْ أَكْثَرَ اهـ . وَاقْتَضَى قَوْلُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ مَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِهِ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ مَوْصُولًا وَإِنَّمَا وَصَلَهُ لَهُ رَبِيعَةُ ، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدٍ مَوْصُولًا ، فَلَعَلَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لِمَا حَدَّثَ بِهِ ابْنَ عُيَيْنَةَ مَا كَانَ يَتَذَكَّرُ وَصَلَهُ أَوْ دَلَّسَهُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ حِينَ حَدَّثَهُ بِهِ مَوْصُولًا وَإِنَّمَا سَمِعَ وَصْلَهُ مِنْ رَبِيعَةَ فَأَسْقَطَ رَبِيعَةَ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ مَوْصُولًا أَيْضًا ، وَمِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَرَبِيعَةَ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدٍ مَوْصُولًا ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَمَلَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ اللُّقَطَةِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِهَا ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِهِ هَهُنَا الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْغَيْرِ إِذَا غَابَ جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنِ الْمَالُ مِمَّا لَا يُخْشَى ضَيَاعُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمَّا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ فَكَانَ فِيهِ أَنَّ ضَالَّةَ الْغَنَمِ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ وَفَاةِ صَاحِبِهَا ، فَكَانَ إِلْحَاقُ الْمَالِ الْمَفْقُودِ بِهَا مُتَّجَهًا . وَفِيهِ أَنَّ ضَالَّةَ الْإِبِلِ لَا يُتَعَرَّضُ لَهَا لِاسْتِقْلَالِهَا بِأَمْرِ نَفْسِهَا فَاقْتَضَى أَنَّ الزَّوْجَةَ كَذَلِكَ لَا يُتَعَرَّضُ لَهَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ خَبَرُ وَفَاتِهِ ، فَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُخْشَى ضَيَاعُهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ صَوْنًا لَهُ عَنِ الضَّيَاعِ ، وَمَا لَا فَلَا ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ ضَالَّةِ الْغَنَمِ حُكْمُ الْمَالِ فِي وُجُوبِ تَعْوِيضِهِ لِصَاحِبِهِ إِذَا حَضَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ · ص 339 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حكم المفقود في أهله وماله · ص 278 باب حكم المفقود في أهله وماله أي : هذا باب في بيان حكم المفقود حال كونه في أهله وماله ، وحكم المال لا يتعلق بأبواب الطلاق ولكنه ذكره هنا استطرادا وحكم الأهل يتعلق ، ولكنه ما أفصح به اكتفاء بما يذكره في بابه جريا على عادته في ذلك كذلك . وقال ابن المسيب : إذا فقد في الصف عند القتال تربص امرأته سنة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وتعليق سعيد بن المسيب هذا وصله عبد الرزاق بأتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال : إذا فقد في الصف تربصت امرأته سنة ، وإذا فقد في غير الصف فأربع سنين . قوله : تربص امرأته بفتح التاء وضم الصاد أصله تتربص فحذفت منه إحدى التاءين كما في نَارًا تَلَظَّى أصله تتلظى . قوله : سنة كذا هو في جميع النسخ والشروح وغيرها من المستخرجات إلا ابن التين فإنه قد وقع عنده ستة أشهر ، فلفظ ستة تصحيف ، ولفظ أشهر زيادة . قوله : تربص يعني تنتظر سنة يعني تؤجل ، وروى أشهب عن مالك أنه يضرب لامرأته أجل سنة بعد أن ينظر في أمرها ولا يضرب لها من يوم فقد ، وسواء فقد في الصف بين المسلمين أو في قتال المشركين ، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك : إذا فقد في المعترك أو في فتن المسلمين بينهم أنه ينتظر يسيرا بمقدار ما ينصرف المنهزم ثم تعتد امرأته ويقسم ماله ، وروى ابن القاسم عن مالك في المفقود في فتن المسلمين أنه يضرب لامرأته سنة ثم تتزوج ، وقال الكوفيون والثوري : في الذي يفقد بين الصفين كقولهم في المفقود ولا يفرق بينهما ، والكوفيون يقولون : لا يقسم ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله ، وقال الشافعي : لا يقسم ماله حتى تعلم وفاته . واشترى ابن مسعود جارية والتمس صاحبها سنة فلم يجده ، وفقد فأخذ يعطى الدرهم والدرهمين ، وقال : اللهم عن فلان ، فإن أبى فلان فلي وعلي ، وقال : هكذا فافعلوا باللقطة . لم يقع هذا من رواية أبي ذر عن السرخسي ، ووصل هذا التعليق سفيان بن عيينة في ( جامعه ) من رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه ، وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عنه بسند له جيد : إن ابن مسعود اشترى جارية بسبعمائة درهم ، فإما غاب عنها صاحبها وإما تركها ، فنشده حولا فلم يجده ، فخرج بها إلى مساكين عند سدة بابه وجعل يقبض ويعطي ويقول : اللهم عن صاحبها ، فإن أبى فمني وعلي الغرم ، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل بلفظ اشترى عبد الله جارية بسبعمائة درهم فغاب صاحبها فأنشده حولا أو قال : سنة ، ثم خرج إلى المسجد فجعل يتصدق ويقول : اللهم فله ، وإن أبى فعلي ، ثم قال : هكذا افعلوا باللقطة والضالة . قوله : والتمس صاحبها أي : طلب بائعها ليسلم إليه الثمن . فلم يجده ، فأخذ عبد الله يعطي الدرهم والدرهمين للفقراء من ثمن الجارية ويقول : اللهم تقبله عن فلان أي : صاحب الجارية . قوله : فإن أبى من الإباء وهو الامتناع هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : فإن أتى بالتاء المثناة من فوق من الإتيان أي : فإن جاء . قوله : فلي وعلي أي فلي الثواب وعلي الغرامة ، أراد أن صاحبها إذا جاء بعد الصدقة بثمنها وأبى فعله ذلك وطلب ثمنها ، وقال الكرماني : فإن أبى فالثواب والعقاب ملتبسان بي أو فالثواب لي وعلي دينه من ثمنها ، وقال بعضهم : وغفل بعض الشراح ، وأراد به الكرماني فإنه نقل كلامه مثل ما قلنا ، ثم نسبه إلى الغفلة ثم قال : والذي قلته أولى لأنه وقع مفسرا في رواية ابن عيينة كما ترى . ( قلت ) : الغفلة منه لا من الكرماني لأن الذي فسره لا يخالف تفسير ابن عيينة في الحقيقة بل أدق منه ، يظهر ذلك بالنظر والتأمل . قوله : وقال هكذا ، أي : قال ابن مسعود : هكذا افعلوا باللقطة ، وعرف حكم اللقطة في موضعها في الفروع ، وقال بعضهم : أشار بذلك إلى أنه انتزع فعله في ذلك من حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة والتصرف فيها بعد ذلك . انتهى . ( قلت ) : لأن حكم اللقطة معلوما عندهم ولم تكن قضية ابن مسعود معلومة عندهم ، فلذلك قال لهم : افعلوا مثل اللقطة ، يعني : افعلوا في مثل قضيتي إذا وقعت مثل ما كنتم تفعلونه في اللقطة بالتعريف سنة والتصرف فيها بعد ذلك على الوجه المذكور في الفروع . وقال ابن عباس نحوه . هذا التعليق عن ابن عباس لم يثبت إلا في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني ، ووصله سعد بن منصور من طريق عبد العزيز بن ربيع عن أبيه أنه ابتاع ثوبا من رجل بمكة فضل منه في الزحام قال : فأتيت ابن عباس فقال : إذا كان العام المقبل فأنشده في المكان الذي اشتريت منه فإن قدرت عليه وإلا تصدق بها ، فإن جاء فخيره بين الصدقة وإعطاء الدراهم . وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه : لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله ، فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقود . أي : قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . . . إلخ ، ووصل تعليقه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال : سألت الزهري عن الأسير في أرض العدو متى تزوج امرأته ؟ فقال : لا تزوج ما علمت أنه حي ، ومن وجه آخر عن الزهري قال : يوقف مال الأسير وامرأته حتى يسلما أو يموتا . قوله : فسنته أي : حكمه حكم المفقود ، ومذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين ، وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته ما دام على الإسلام ، هذا قول النخعي والزهري ومكحول ويحيى الأنصاري ، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور وأبي عبيد وبه نقول . وقال ابن بطال : اختلف العلماء في حكم المفقود إذا لم يعلم مكانه وعمي خبره ، فقالت طائفة : إذا خرج من بيته وعمي خبره فإن امرأته لا تنكح أبدا ولا يفرق بينه وبينها حتى يوقن بوفاته أو ينقضي تعميره ، وسبيل زوجته سبيل ماله ، روي هذا القول عن علي رضي الله عنه ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومحمد والشافعي ، وإليه ذهب البخاري ، وقالت طائفة : تتربص امرأته أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ، وروي أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وعطاء وابن أبي رباح ، وإليه ذهب مالك وأهل المدينة وأحمد وإسحاق . 36 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن يزيد مولى المنبعث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم فقال : خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ، وسئل عن ضالة الإبل ، فغضب واحمرت وجنتاه وقال : ما لك ولها ، معها الحذاء والسقاء تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ، وسئل عن اللقطة فقال : اعرف وكاءها وعفاصها وعرفها سنة ، فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك . قال سفيان : فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، قال سفيان : ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا ، فقلت : أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد ابن خالد ؟ قال : نعم ، قال يحيى : ويقول ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان : فلقيت ربيعة فقلت له . مطابقته للترجمة من حيث إن الضالة كالمفقود فكما لم يزل ملك المالك فيها فكذلك يجب أن يكون النكاح باقيا بينهما . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد من الزيادة مولى المنبعث بضم الميم وسكون النون وفتح الباء الموحدة وكسر العين المهملة وبالمثلثة المديني التابعي . وهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم ، وفي كتاب اللقطة فإنه أخرجه هناك في ثلاثة أبواب متوالية ، ومضى الكلام فيه هناك ، وهذا ظاهره في الأول مرسل ويعلم من قوله : في آخره ، فقلت : أرأيت حديث يزيد . . إلى آخره أنه مسند قوله : معها الحذاء وهو ما وطئ عليه البعير من خفه ، والحذاء النعل . قوله : والسقاء قربه الماء ، والمراد هنا بطنها . قوله : عن اللقطة وهي في اصطلاح الفقهاء ما ضاع عن الشخص بسقوط أو غفلة فيأخذه وهي بفتح القاف على اللغة الفصيحة المشهورة ، وقيل : بسكونها ، وقال الخليل : بالفتح هو اللاقط وبالسكون الملقوط ، والوكاء بكسر الواو وهو الذي يشد به رأس الصرة والكيس ونحوهما ، والعفاص بكسر العين المهملة وبالفاء وبالصاد المهملة هو ما يكون فيه النفقة . قوله : فاخلطها بمالك أخذ بظاهره داود على أنه يملكها وخالف فقهاء الأمصار ، والمراد اخلطها به على جهة الضمان بدليل الرواية الأخرى ، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه . قوله : ربيعة بن عبد الرحمن هو المشهور بربيعة الرأي . قوله : قال يحيى يعني ابن سعيد الذي حدثه مرسلا ، وإنما قال ذلك لأن أكثر مقاصد سفيان الحديث والغالب على ربيعة الفقه . قوله : قلت له قيل : لم كرره وأجيب بأنه ليس بمكرر إذ المفعول الثاني له هو نقله عن يحيى وهو غير ما قال له أولا فافهم ، والله أعلم .