27 - بَاب إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ 5306 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ فَأَحْلَفَهُمَا وَكَذَا سَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ النُّورِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِحْلَافِ هُنَا النُّطْقُ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : اللِّعَانُ شَهَادَةٌ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَقِيلَ : شَهَادَةٌ فِيهَا شَائِبَةُ الْيَمِينِ ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا شَهَادَةٍ ، وَانْبَنَى عَلَى الْخِلَافِ أَنَّ اللِّعَانَ يُشْرَعُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَمِينٌ ، فَمَنْ صَحَّ يَمِينُهُ صَحَّ لِعَانُهُ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ إِلَّا مِنْ زَوْجَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، لِأَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَلْأَوَّلِينَ لِتَسْوِيَةِ الرَّاوِي بَيْنَ لَاعَنَ وَحَلَفَ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْيَمِينَ مَا دَلَّ عَلَى حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ : احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُـوَ إِنِّي لِصَادِقٌ ، يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ وَاعْتَلَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ يَمِينًا لَمَا تَكَرَّرَتْ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنِ الْقِيَاسِ تَغْلِيظًا لِحُرْمَةِ الْفُرُوجِ كَمَا خَرَجَتِ الْقَسَامَةُ لِحُرْمَةِ الْأَنْفُسِ ، وَبِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ شَهَادَةً لَمْ تُكَرَّرْ أَيْضًا . وَالَّذِي تَحَرَّرَ لِي أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ الْجَزْمُ بِنَفْيِ الْكَذِبِ وَإِثْبَاتِ الصِّدْقِ يَمِينٌ ، لَكِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا شَهَادَةٌ لِاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِالظَّنِّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَمْرَيْنِ عِلْمًا يَصِحُّ مَعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهَا يَمِينًا أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ قَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا لَعُدَّ حَالِفًا . وَقَدْ قَالَ الْقَفَّالُ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ : كُرِّرَتْ أَيْمَانُ اللِّعَانِ لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مَقَامَ أَرْبَعِ شُهُودٍ فِي غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ ، وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ شَهَادَاتٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ · ص 353 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إحلاف الملاعن · ص 295 باب إحلاف الملاعن أي : هذا باب في بيان إحلاف الملاعن والمراد به هنا النطق بكلمات اللعان المعروفة . 49 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا جويرية ، عن نافع ، عن عبد الله رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار قذف امرأته فأخلفهما النبي صلى الله عليه وسلم ثم فرق بينهما . مطابقته للترجمة ظاهرة وجويرية تصغير جارية بالجيم ابن أسماء وهو من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث . والحديث من أفراده مختصرا هنا وسيأتي بعد ستة أبواب من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ، ومضى في تفسير سورة النور من وجه آخر بلفظ لاعن بين رجل وامرأة . قوله : فأحلفهما النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن بطال : يريد بهذا أيمان اللعان المعروفة لأن الرجل لما قذف امرأته كان عليه الحد إن لم يأت بشهود أربعة يصدقونه ، فلما رمى هذا العجلاني زوجته أنزل الله عز وجل : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فأخرج الزوج عن عموم الآية وأقام أيمانه الأربع مع الخامسة مقام الشهود الأربعة ليدرأ عن نفسه الحد كما يدرأ سائر الناس عن أنفسهم بالشهود الأربعة حد القذف ، فإذا حلف بها لزم المرأة الحد إن لم تلتعن ، فإن التعنت وحلفت دفعت عن نفسها الحد كما فعل الزوج .