43 -بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ مِنْ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ 5329 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْفِرَ ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً ، فَقَالَ لَهَا : عَقْرَى - أَوْ : حَلْقَى - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا ، أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفِرِي إِذًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ . وَفَصَّلَ أَبُو ذَرٍّ بَيْنَ أَرْحَامِهِنَّ وَبَيْنَ مِنْ بِدَائِرَةٍ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ التَّفْسِيرُ لَا أَنَّهَا قِرَاءَةٌ ، وَسَقَطَ حَرْفُ مِنْ لِلنَّسَفِيِّ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيْضُ ، وَعَنْ آخَرِينَ الْحَمْلُ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ كِلَاهُمَا ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ أَمْرَ الْعِدَّةِ لَمَّا دَارَ عَلَى الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ، وَالِاطِّلَاعُ عَلَى ذَلِكَ يَقَعُ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ غَالِبًا ، جُعِلَتِ الْمَرْأَةُ مُؤْتَمَنَةً عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : دَلَّتِ الْآيَةُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى رَحِمِهَا مِنَ الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يُعْرَفُ كَذِبُهَا فِيهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : إِنَّ مِنَ الْأَمَانَةِ أَنِ ائْتُمِنَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مُدَّةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَأَقَلِّهِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَفِيَّةَ لَمَّا حَاضَتْ فِي أَيَّامِ مِنًى : إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيهِ شَاهِدٌ لِتَصْدِيقِ النِّسَاءِ فِيمَا يَدَّعِينَهُ مِنَ الْحَيْضِ ؛ لِكَوْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ السَّفَرَ وَيَحْبِسَ مَنْ مَعَهُ لِأَجْلِ حَيْضِ صَفِيَّةَ ، وَلَمْ يَمْتَحِنْهَا فِي ذَلِكَ وَلَا أَكْذَبَهَا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمَّا رَتَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُجَرَّدِ قَوْلِ صَفِيَّةَ إِنَّهَا حَائِضٌ تَأْخِيرَهُ السَّفَرَ ، أُخِذَ مِنْهُ تَعَدِّي الْحُكْمِ إِلَى الزَّوْجِ ، فَتُصَدِّقُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ بِاعْتِبَارِ رَجْعَةِ الزَّوْجِ وَسُقُوطِهَا وَإِلْحَاقِ الْحَمْلِ بِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ مِنْ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ · ص 392 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ · ص 312 باب قول الله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ من الحيض والحمل . أي : هذا باب في قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أي : للنساء أَنْ يَكْتُمْنَ أي : يخفين مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ من الحيض والحمل ، كذا وقع في رواية الأكثرين . قوله : من الحيض والحمل وهو تفسير لما قبله وليس من الآية ، وكذا فسره ابن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي والحكم بن عتيبة والربيع بن أنس والضحاك وغير واحد . قوله : والحمل بالميم ويروى بالباء الموحدة ، وقال الزمخشري : مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ من الولد أو من أو من دم الحيض ، وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا تنتظر لطلاقها أن تضع ، ولئلا تشفق على الولد فيترك أو كتمت حيضها فقالت وهي حائض : قد طهرت استعجالا للطلاق . انتهى . وفصل أبو ذر بين قوله : فِي أَرْحَامِهِنَّ وبين قوله : من الحيض والحمل بدائرة إشارة إلى أنه أريد به التفسير لا أنها قراءة ، وليس في رواية النسفي لفظة من في قوله : من الحيض والمقصود من الآية أن أمر العدة لما دار على الحيض والطهر والاطلاع على ذلك يقع من جهة النساء غالبا جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك ، وقال أبي بن كعب : إن من الأمانة أن المرأة اؤتمنت على فرجها ، وقال إسماعيل : هذه الآية تدل على أن المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحيض والحمل ، فإن قالت : قد حضت كانت مصدقة ، وإن قالت : قد ولدت كانت مصدقة إلا أن تأتي من ذلك ما يعرف من كذبها فيه ، وكذلك كل مؤتمن فالقول قوله . 69 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة ، فقال لها : عقرى أو حلقى ، إنك لحابستنا ، أكنت أفضت يوم النحر ؟ قالت : نعم ، قال : فانفري إذا . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه شاهدا لتصديق النساء فيما يدعينه من الحيض ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لم يمتحن صفية في قولها : ولا أكذبها . والحكم هو ابن عتيبة ، وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد . والحديث قد مر في الحج في باب التمتع . قوله : أن ينفر أي : من الحج ، وللحج نفران : النفر الأول : هو اليوم الثاني من أيام التشريق ، والنفر الثاني : هو اليوم الثالث . قوله : إذا للمفاجأة ، وصفية هي بنت حيي أم المؤمنين . قوله : كئيبة أي : حزينة . قوله : عقرى معناه عقر الله جسدها وأصابها وجع في حلقها ، وقيل : هو مصدر كدعوى ، وقيل : مصدر بالتنوين والألف في الكتابة ، وقيل : هو جمع عقير ، وقال الأصمعي وأبو عمرو : يقال ذلك للمرأة إذا كانت مسوفة مؤذية ، وقيل : العرب تقول ذلك لمن دهمه أمر وهو بمعنى الدعاء ، لكنه جرى على لسانهم من غير قصد إليه . قوله : أو حلقى شك من الراوي ، وروي بالتنوين في عقرى وحلقى بجعلهما مصدرين ، هذا هو المعروف في اللغة ، وأهل الحديث على ترك التنوين . قوله : لحابستنا أسند الحبس إليها لأنها كانت سبب توقفهم إلى وقت طهارتها عن الحيض . قوله : أكنت الهمزة فيه للاستفهام . قوله : أفضت أي : طفت طواف الزيارة . قوله : انفري أي : اذهبي لأن طواف الوداع ساقط عن الحائض .