3 بَاب حَبْسِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ ، وَكَيْفَ نَفَقَاتُ الْعِيَالِ ؟ 5357 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : قَالَ لِي مَعْمَرٌ : قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ : هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ ، أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ ؟ قَالَ مَعْمَرٌ : فَلَمْ يَحْضُرْنِي ، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ، وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ . قَوْلُهُ ( بَابُ حَبْسِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ ، وَكَيْفُ نَفَقَاتُ الْعِيَالِ ؟ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِرُكْنِ التَّرْجَمَةِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا الرُّكْنُ الثَّانِي وَهُوَ كَيْفِيَّةُ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ ، فَلَمْ يَظْهَرْ لِي أَوَّلًا وَجْهُ أَخْذِهِ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلَا رَأَيْتُ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ دَلِيلُ التَّقْدِيرِ ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ نَفَقَةِ السَّنَةِ إِذَا عُرِفَ عُرِفَ مِنْهُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَيَّامِ السَّنَةِ ، فَيُعْرَفُ حِصَّةُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الْمُغَلِّ الْمَذْكُورِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ التَّسْوِيَةُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ ، وَلِلْأَكْثَرِ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَسْبُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لِي مَعْمَرٌ : قَالَ لِيَ الثَّوْرِيُّ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا فَاتَ ابْنَ عُيَيْنَةَ سَمَاعُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ مَعْمَرٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِأَتَمَّ مِنْ سِيَاقِ مَعْمَرٍ ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ . وَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سُفْيَانَ عَمِّ مَعْمَرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ وَحْدَهَا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ مُنْفَرِدَةً عَنْ سُفْيَانَ عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ : كَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَفِي كُلٍّ مِنَ الْإِسْنَادَيْنِ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ ؛ فَإِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَرِينَانِ ، وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْمُذَاكَرَةُ بِالْعِلْمِ ، وَإِلْقَاءُ الْعَالِمِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى نَظِيرِهِ ؛ لِيَسْتَخْرِجَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْحِفْظِ ، وَتَثَبُّتُ مَعْمَرٍ وَإِنْصَافُهُ ؛ لِكَوْنِهِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحْضِرُ إِذْ ذَاكَ فِي الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا ، ثُمَّ لَمَّا تَذَكَّرَهَا أَخْبَرَ بِالْوَاقِعَةِ كَمَا هـيَ وَلَمْ يَأْنَفْ مِمَّا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حَبْسِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ وَكَيْفَ نَفَقَاتُ الْعِيَالِ · ص 412 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال · ص 15 ( باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال ) أي هذا باب في بيان جواز حبس الرجل قوت سنة ، يعني ادخاره القوت لأجل أهله يكفيه سنة وكيف شأن نفقات العيال ، والكيفية راجعة إلى صفة النفقات من حيث الفريضة والوجوب وعدمهما . 92 - حدثني محمد بن سلام ، أخبرنا وكيع ، عن ابن عيينة قال : قال لي معمر : قال لي الثوري : هل سمعت في الرجل يجمع لأهله قوت سنتهم ، أو بعض السنة ، قال معمر : فلم يحضرني ، ثم ذكرت حديثا حدثناه ابن شهاب الزهري ، عن مالك بن أوس ، عن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبيع نخل بني النضير ، ويحبس لأهله قوت سنتهم . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، والثوري هو سفيان ، والحديث من أفراده ، وقد فات ابن عيينة سماع هذا الحديث من الزهري ، فرواه عنه بواسطة معمر ، وقد رواه أيضا عن عمرو بن دينار عن الزهري بأتم من سياق معمر ، وتقدم في سورة الحشر ، وأخرجه أحمد والحميدي في مسنديهما عن سفيان ، عن معمر وعمرو بن دينار جميعا ، عن الزهري ، وقد أخرج مسلم رواية معمر وحدها ، عن يحيى بن يحيى ، عن سفيان ، عن معمر ، عن الزهري ، لكن لم يسق لفظه . وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده رواية معمر منفردة ، عن سفيان عنه ، عن الزهري بلفظ : كان ينفق على أهله نفقة سنة من مال بني النضير ، ويحمل ما بقي في الكراع والسلاح . قوله : " بني النضير " بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وبالراء ، وهم حي من يهود خيبر ، وقد دخلوا في العرب وهم على نسبتهم إلى هارون أخي موسى عليهما السلام . وقال المهلب : فيه دليل على جواز ادخار القوت للأهل والعيال ، وأنه ليس بحكرة ، وإن ما ضمه الإنسان من زرعه أو جد من نخله وثمره وحبسه لقوته لا يسمى حكرة ، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء ، وقال الطبري : فيه دليل الرد على الصوفية حيث قالوا : الادخار من يوم لغد يسيء فاعله إذ لم يتوكل على ربه حق توكله ، ولا خفاء بفساد هذا القول .