10 - بَاب حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ 5365 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ . ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ - وَقَالَ الْآخَرُ : صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ - أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ . وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ ، وَالنَّفَقَةِ ) الْمُرَادُ بِذَاتِ الْيَدِ الْمَالُ ، وَعَطْفُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ . وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ : وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَزِيَادَةُ لَفْظَةِ : عَلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَلَيْسَتْ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فِي شَيْءٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ . وَأَبُو الزِّنَادِ ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى ابْنِ طَاوُسٍ لَا عَلَى طَاوُسٍ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ إِسْنَادَيْنِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ : صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : صُلَّحٌ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَهِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ شَيْخَيْ سُفْيَانَ اقْتَصَرَ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ ، وَزَادَ الْآخَرُ : صَالِحُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا : صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ : نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَرَهُ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُبْهَمًا ، لَكِنْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ الْمَاضِيَةِ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ وَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ الَّذِي زَادَ لَفْظَةَ صَالِحُ هُوَ ابْنُ طَاوُسٍ ، وَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيَانُ سَبَبِ الْحَدِيثِ ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَلَهُ : أَحْنَاهُ عَلَى بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ مِنَ الْحُنُوِّ وَهُوَ الْعَطْفُ وَالشَّفَقَةُ ، وَأَرْعَاهُ مِنَ الرِّعَايَةِ وَهِيَ الْإِبْقَاءُ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : الْحَانِيَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ . قَوْلُهُ : ( فِي ذَاتِ يَدِهِ ) قَالَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ : ذَاتُ يَدِهِ وَذَاتُ بَيْنِنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مُؤَنَّثٍ كَأَنَّهُ يَعْنِي الْحَالَ الَّتِي هِيَ بَيْنَهُمْ ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ يَدِهِ مَالُهُ وَمَكْسَبُهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : لَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَالْمُرَادُ لُقَاةٌ أَوْ مَرَّةٌ ، فَلَمَّا حَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَبَقِيَتِ الصِّفَةُ صَارَتْ كَالْحَالِ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ ، وَفِي بَعْضِهِمْ مَقَالٌ لَا يَقْدَحُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا : سَوْدَةُ ، وَكَانَ لَهَا خَمْسَةُ صِبْيَانٍ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ بَعْلٍ لَهَا مَاتَ ، فَقَالَتْ لَهُ : مَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَحَبَّ الْبَرِّيَّةَ إِلَيَّ إِلَّا أَنِّي أُكْرِمُكَ أَنْ تَضْغُوَ هَذِهِ الصِّبْيَةُ عِنْدَ رَأْسِكَ ، فَقَالَ لَهَا : يَرْحَمُكِ اللَّهُ ، إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الْإِبِلِ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِاخْتِصَارِ الْقِصَّةِ ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أُمَّ هَانِئٍ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَعَلَّهَا كَانَتْ تُلَقَّبُ سَوْدَةَ ؛ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ اسْمَهَا فَاخِتَةُ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً أُخْرَى ، وَلَيْسَتْ سَوْدَةَ بِنْتَ زِمْعَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا قَدِيمًا بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ ، وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِعَائِشَةَ ، وَمَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاضِحًا ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ كِتَابِ النِّكَاحِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ · ص 421 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة · ص 22 ( باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة ) أي هذا باب في بيان وجوب حفظ المرأة زوجها في ذات يده ، يعني : في ماله ، قوله : " والنفقة " ، أي : وفي النفقة ، وهو من عطف الخاص على العام ، ووقع في بعض النسخ : والنفقة عليه ، أي : على الزوج . 100 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا ابن طاوس عن أبيه ، وأبو الزناد عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش - وقال الآخر : صالح نساء قريش - أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده . مطابقته للترجمة في قوله : " وأرعاه على زوج في ذات يده" . وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وابن طاوس عبد الله ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث قد مضى في كتاب النكاح في باب إلى من ينكح ، وأي النساء خير . قوله : " وأبو الزناد " عطف على ابن طاوس ، وحاصله أن لسفيان فيه شيخين : أحدهما ابن طاوس ، والآخر أبو الزناد . قوله : " خير نساء ركبن الإبل نساء قريش " ، وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، في آخر الحديث يقول أبو هريرة : ولم تركب مريم ابنة عمران بعيرا قط ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال : خير نساء ركبن الإبل . وذكر صاحب النجم الثاقب أن أبا هريرة فهم أن البعير من الإبل فقط ، وليس كذلك ، بل يكون أيضا حمارا ، قال تعالى : وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ قال ابن خالويه : لم تكن إخوة يوسف ركبانا إلا على أحمرة ، ولم يكن عندهم إبل ، ولم يكن حملانهم في أسفارهم وشبهها إلا على أحمرة ، وكذا قال مجاهد : البعير هنا الحمار ، وهي لغة حكاها الكواشي . قوله : " وقال الآخر : " بفتح الخاء " صالح نساء قريش " أراد أن أحد الاثنين من ابن طاوس ، وأبو الزناد الذي سمع منهما سفيان هذا الحديث قال : خير نساء ركبن الإبل ، وقال الآخر : صالح نساء قريش ، ووقع في رواية مسلم ، عن ابن أبي عمر ، عن سفيان قال : أحدهما : صالح نساء قريش ، كذا بالإبهام ، ولكن بين في رواية معمر ، عن ابن طاوس عند مسلم أن الذي زاد لفظ " صالح " هو ابن طاوس ، ووقع في رواية الكشميهني : " صلح نساء قريش " بضم الصاد وفتح اللام المشددة ، وهو صيغة جمع . قوله : " أحناه على ولد " بالحاء المهملة من الحنو ، وهو العطف والشفقة ، وهو صيغة التفضيل من الحانية ، وقال ابن التين : هي التي تقيم على ولدها فلا تتزوج ، يقال : حنى يحني ، وحنا يحنو ، إذا أشفق ، فإن تزوجت المرأة فليست بحانية . قوله : " وأرعاه " من الرعاية وهي الحفظ ، أو من الإرعاء وهي الإبقاء ، فإن قلت : كان القياس أن يقال : أحناهن . قلت : العرب في مثله لا يتكلمون به إلا مفردا ، ولعله باعتبار المذكور ، أو باعتبار لفظ النساء . ( ويذكر عن معاوية وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ذكر معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهم - بصيغة التمريض ، أما الذي روي عن معاوية فأخرجه أحمد والطبراني من طريق زيد بن أبي عتاب ، عن معاوية : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر مثل رواية ابن طاوس في جملة أحاديث . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد أيضا من طريق شهر بن حوشب : حدثني ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب امرأة من قومه يقال لها سودة ، وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها مات ، فقالت له : ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي إلا أني أكرمك أن تصفوا هذه الصبية عند رأسك ، فقال لها : يرحمك الله ، إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش ... الحديث . وقيل : يحتمل أن تكون أم هانئ المذكورة في حديث أبي هريرة ، فلعلها كانت تلقب بسودة . قلت : المشهور أن اسمها فاختة ، وقيل : هند ، وكان إسلامها يوم الفتح ، وليست سودة هذه سودة بنت زمعة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها قديما بمكة بعد موت خديجة - رضي الله تعالى عنها - ، ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة ، ومات وهي في عصمته .