11 - بَاب كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ 5366 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ ، فَلَبِسْتُهَا ، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُطَوَّلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ : اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَاسْتَنْبَطَ الْحُكْمَ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ عَلَى شَرْطِهِ . فَأَوْرَدَ حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي الْحُلَّةِ السِّيَرَاءِ . وَقَوْلُهُ : ( فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَجْهُ الْمُطَابَقَةِ أَنَّ الَّذِي حَصَلَ لِزَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ مِنَ الْحُلَّةِ قِطْعَةٌ فَرَضِيَتْ بِهَا اقْتِصَادًا بِحَسَبِ الْحَالِ لَا إِسْرَافًا ، وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مَعَ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ كِسْوَتَهَا وُجُوبًا ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكْسُوَهَا مِنَ الثِّيَابِ كَذَا ، وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُحْمَلَ أَهْلُ الْبُلْدَانِ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ ، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ مَا يَجْرِي فِي عَادَتِهُمْ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُهُ الزَّوْجُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ لَهَا ، وَعَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ ، اهـ . وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ قَرِيبًا وَالْكِسْوَةُ فِي مَعْنَاهَا ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِّ أَيْ : أَعْطَى ، ثُمَّ ضَمَّنَ أَعْطَى مَعْنَى أَهْدَى أَوْ أَرْسَلَ لِذَلِكَ عَدَّاهُ بِإِلَيَّ وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ بَعَثَ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ أَهْدَى وَلَا تَضْمِينَ فِيهَا ، وَمَنْ قَرَأَ إِلَى بِالتَّخْفِيفِ بِلَفْظِ حَرْفِ الْجَرِّ وَ أَتَى بِمَعْنَى جَاءَ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ : حُلَّةٌ سِيَرَاءُ بِالرَّفْعِ وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : فَأَعْطَانِيهَا فَلَبِسْتُهَا ، إِلَى آخِرِهِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : ضُبِطَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَتَى بِالْقَصْرِ أَيْ : جَاءَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى جَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَّةٍ فَحَذَفَ ضَمِيرَ الْمُتَكَلِّمِ وَحَذَفَ الْبَاءَ فَانْتَصَبَتْ ، وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ ، وَالسِّيَرَاءُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالْمَدِّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَرِيرِ . وَقَوْلُهُ : بَيْنَ نِسَائِي يُوهِمُ زَوْجَاتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَئِذٍ زَوْجَةٌ إِلَّا فَاطِمَةَ ، فَالْمُرَادُ بِنِسَائِهِ زَوْجَتُهُ مَعَ أَقَارِبِهِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : بَيْنَ الْفَوَاطِمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ · ص 422 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كسوة المرأة بالمعروف · ص 23 ( باب كسوة المرأة بالمعروف ) أي هذا باب في بيان وجوب كسوة المرأة على زوجها بالمعروف ، أي : الذي هو المتعارف في أمثالها . 101 - حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا شعبة قال : أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت زيد بن وهب ، عن علي - رضي الله عنه - قال : آتى إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - حلة سيراء ، فلبستها فرأيت الغضب في وجهه ، فشققتها بين نسائي . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " فشققتها بين نسائي " ، ووجه ذلك من حيث إن الذي حصل لفاطمة من الحلة قطعة فرضيت اقتصادا بحسب الحال لا إسرافا . والحديث مر في كتاب الهبة في باب "هدية ما يكره لبسه" بعين هذا الإسناد والمتن . قوله : " آتى إلي النبي - صلى الله عليه وسلم -" بالمد ، يعني : أعطى ، ثم ضمن أعطى معنى أهدى أو أرسل ، فلذلك عداه بإليَّ بالتشديد . وفي باب الهبة عن علي : أهدى إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ووقع في رواية النسفي : " بعث إلي " ، وفي رواية : أتى إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بحرف الجر ، وأتى بمعنى جاء ، فعلى هذا ترتفع حلة سيراء على الفاعلية ، ويكون فيه حذف تقديره : فآتى إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - حلة سيراء ، فأعطانيها فلبستها ، وعلى الوجه الأول حلة سيراء منصوب على المفعولية ، والحلة إزار ورداء . وقال أبو عبيد : لا تسمى حلة حتى تكون من ثوبين ، وسيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالمد وهو برد فيه خطوط صفر ، وقيل : هي مضلعة بالحرير ، وقيل : إنها حرير محض ، وقال الكرماني : ضبطوا الحلة بالإضافة وبالتنوين ، قوله : " فشققتها بين نسائي " أراد به بين فاطمة وقراباته ؛ لأنه حينئذ لم يكن لعلي - رضي الله تعالى عنه - زوجة غير فاطمة - رضي الله تعالى عنها - ، ولا سرية ، ويروى فشققتها خمرا بين الفواطم . وقال ابن بطال : أجمع العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج الكسوة وجوبا على قدر الكفاية لها ، وعلى قدر اليسر والعسر .